العلوم الإنسانية والإجتماعية

نبذة تعريفية عن “الأثَرَةٌ والإيثَار”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأثرة الإيثار العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

الأَثَرةُ هي أن يَخُصَّ المرءُ نفسَه بالأشياء الحسنة.

يقول الناس: أَثِرَ فُلان على أصحابِه، واسْتَأْثَر عليهم، أي خصَّ نفسَه بشيء حَسَنٍ دونَهم.

فإذا شاركْتَ صديقاً لك بشـراءِ برتقال مثلاً، واستأثَر هو بالأكبر والأجود، فهو ذو أَثَرة، أو هو مُسْتأثِرٌ عليك. والأَثَرة خُلُق مَذْموم، والمستأثِر على الناس مكروه.

 

أما الإيثار فهو خُلُق طيب، يقول الناسُ آثَر فلانٌ الناسَ على نفسِه أو هو يُؤثُر الناسَ على نفسِه أي يفضلُّهم.

وقد جاء في القرآن الكريم "ويُؤْثِرون على أَنْفُسِهم ولو كانَ بِهِمْ خَصَاصةٌ" (الحشـر: 9). والخصاصة معناهَا الفقر والحاجة. ولهذه الآية الكريمة حكاية:

 

جاء رجلٌ إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ أصابنَي الجَهْدُ (أي الجوع)، فأرسل إلى نسائِه فلم يجدْ عِنَدَهُنَّ شيئا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "ألا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هذا، الليلةَ، رَحِمَه الله؟"

فقام رجلٌ من الأنصار فقال: أنا يا رسولَ الله. فذهبَ إلى أهلِه، فقال لامرأته: هذا ضَيْفُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، لا تَدَّخِريه شيئا (أي قَدِّمي له كلَّ ما عندَك).

فقالت: واللهِ ما عندي إلا قوتُ الصبْية. قال: فإذا أراد الصِّبْيةُ العشاء فنوّميهم، وتعالَيْ فاطفئي السِّراجَ ونَطْوِي بطونَنا الليلة. ففعلَتْ. ونزلت الآية.

 

عن الإيثار لعلك تَعرِفُ حكايةَ الجَرحى المسلمين في موقعةِ اليرموك التي قادها خالدُ بنُ الوليد. فقد كان في أرضِ المعركة ثلاثةٌ من الجرَحى، وجروحُهم خَطِرَة، والجريحُ يطلب الماءَ لِيُعَوضَّ ما نزف من دم.

فجاء السقّاء ليعطيَ الأولَ شَرْبَةَ ماء، سمع جاره الجريح يطلبه، قال للسقّاء: إذهب إلى أخي فهو أحوج إلى الماء منّي، فلما ذهب السقاء إلى الثاني ليسقيّه، سمع الثاني صوتَ جريح يقول: ماء .. ماء،

فقال للسقاء: إذهب إلى أخي فهو أحوج إلى الماء مني، فلما ذهبَ السَقَّاء إلى الثالث وبلغه وجده قد مات. فرجع إلى الثاني فوجده قد مات، ورجع إلى الأول فوجده قد مات.