علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عامة حول “الصخور الرسوبية”

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الصخور الرسوبية علوم الأرض والجيولوجيا

تَشْمَلُ الصُّخورُ الرُّسوبِيَّةُ جميعَ أَنْواعِ الصُّخورِ الّتي تكوَّنَتْ فوقَ سَطْحِ اليابِسَةِ تحتَ ظروفٍ عَادِيَّةٍ من الضَّغْطِ وَدَرجَةِ الحرارَةِ، بِفِعْلِ عَوامِلَ طَبيعيَّةٍ مثل الماءِ والرِّياحِ والمَثالِجِ، أو بِفِعْلٍ عَوامِلَ كيميائِيَّةٍ، أو بِفِعْلِ الكائِناتِ الحَيَّةِ. وتُمَثِّلُ الصُّخورُ الرُّسوبِيَّةُ خَمْسَةً بالمِئَةِ من الصُّخورِ الّتي تكوِّنُ القِشْرَةِ الأَرْضِيَّةَ.

وتَدُلُّ كَلِمَةُ «راسِبٍ»، في الأَصْلِ، علَى كلِّ مادَّةٍ كانَتْ مُعَلَّقَةً في سائِلٍ ثُمَّ تَرَاكَمَتْ علَى قَعْرِ الإِناءِ الّذي يَحتَويه. علَى أنَّ اسْتِعمالَها الجُيولوجِيَّ أَوسَعُ نِطاقًا من ذَلِكَ.

فالرِّمالُ الّتي هي رَواسِبُ. وكذلك الأَمْلاحُ الّتي تَتَرُكُها المِياهُ بَعْدَ بَخْرِها هي أيضا رَواسِبُ، ومثلُها المَوادُّ الّتي تُفْرِزُها الحَيواناتُ والنباتاتُ إذا تراكَمَ بعضُها على بعضٍ. وعِنْدَما تَتَماسَكُ حُبَيْبَاتُ الرَّاسِبِ بَعْضُها ببعَضٍ، تُكَوِّنُ الصَّخْرَ الرُّسوبِيَّ.

 

وتُعَدُّ الصُّخورُ الرُّسوبِيَّةُ ذاتَ أَصْلٍ ثانَوِيٍّ. أَيْ إنَّ الموادَّ المكوِّنَةَ لَها أَتَتْ من صُخورٍ سابِقَةٍ تَفَتَّتَتْ وتَحَلَّلَتْ بِفِعْلِ العوامِلِ المُخْتَلِفَة ثُمَّ تَرَسَّبَتْ في أماكِنَ مُعَيَّنَةٍ، أَهَمُّها: البِحارُ، والمحيطاتُ، والبُحَيْراتُ الدَّاخِليَّةُ، وسُهولُ الفَيضَاناتِ، وكذلكَ فَوْقَ سَطْحِ الأَرْضِ مُباشَرَةً.

تَتَرَسَّبُ مُعْظَمُ الرَّواسِبِ، الّتي يَبْلُغُ وَزْنُها ملايينَ الأَطْنانِ سَنَوِيًّا، في المياهِ الضَّحلَةِ للبِحارِ، قريبًا من اليابسَةِ، وفي مَدَى 200 إلى 300 كيلومِتْرٍ من الشَّاطِئِ. أمَّا بَعيدًا عنْ ذَلِكَ، وعَلَى قَعْرِ البِحارِ والمُحيطاتِ، فَتَتَراكَمُ الرَّواسِبُ الدَّقيقَةُ الحَجْمِ لأَصْدافِ حَيَواناتٍ بَحْرِيَّةٍ دقيقَةٍ.

وكذلك يَتَرَسَّبُ الرَّمادُ البُرْكانِيُّ الّذي تَقْذِفُه البَرَاكينُ فيَظَلُّ عالِقًا في الجَوِّ إلى أنْ تُسْقِطَهُ الأَمْطارُ في البِحارِ والمُحيطاتِ.

 

وهناكَ رَواسِبُ بَحْرِيَّةٌ أُخْرَى تَنْتُجُ مِنْ تَآكُلِ وتَحَتُّتِ الشَّواطِئِ بِفِعلِ الأَمْواجِ وتَتَرَسَّبُ علَى شاطِئِ البَحْرِ في هَيْئَةِ الرِّمالِ والحَصَى (الجِرْوَلِ).

أمَّا البُحَيْراتُ الدَّاخِلِيَّةُ فَقَدْ تَتَلَقَّى رَواسِبَ من الأَنْهارِ الَّتي تَصُبُّ فيها أو مِنَ الرِّياحِ، وعِنْدَما يَتَبَخَّرُ ماءُ البُحَيْرَةِ تَتَرَسَّبُ مِنْه الأَمْلاحُ، مثل الجِبْسِ أو المِلحِ أو النَّطْرونِ.

وعَلَى سُهولِ الفَيضَاناتِ وشَواطِئِ الأَنْهارِ تَتَرَسَّبُ كَمِّياتٌ ضَخْمَةٌ من الرَّواسِبِ النَّهْرِيَّةِ. وفي مُسْتَنْقَعَاتِ المَنَاطِقِ الاسْتِوائِيَّةِ تَتَراكَمُ الموادُّ النَّبَاتِيَّةُ لِتَتَحوَّلَ فيما بَعْدُ إلى فَحْم.

 

وهُناكَ رَواسِبُ أُخْرَى تَتَرَسَّبُ مُباشَرَةً فوقَ سَطْحِ الأَرْضِ. فَعِنْدَ حافاتِ الجبالِ تَتَراكَمُ كَمياتٌ كَبيرةٌ من الموادِّ الصَّخْرِيَّةِ المُهَشَّمَةِ.

وفي الصَّحارِي تَتَرَسَّبُ كَمِّياتٌ هَائِلَةٌ من الرِّمالِ الَّتي تَحْمِلُها الرِّيحُ لتَتَرَسَّبَ منها كُثبانٌ رَمْلِيَّةٌ تُغَطِّي مِساحاتٍ شاسِعَةً من سَطْحِ الأَرْضِ.

وفي بَعْضِ البُلْدانِ تَتَفَجَّرُ يَنابِيعُ مِنْ باطِنِ الأَرْضِ مُحَمَّلَةً بالموادِّ المَعْدِنِيَّةِ الذَّائِبَةِ، الّتي لا تَلْبَثُ أنْ تَتَرَسَّبَ حَوْلَ الينْبوعِ بعد تَبَخُّرِ الماءِ. وهذا يؤدِّي إلى تَكْوينِ الرَّواسِبِ المُخْتَلِفَةِ مثل الرَّواسِبِ الجيرِيَّةِ والسِّيليسِيَّةِ.

 

وتَتَمَيَّزُ الصُّخورُ الرُّسوبِيَّةُ عامَّةً بِصِفاتٍ مُمَيَّزَةٍ مثل وُجودِها في هَيْئَةِ طَبَقاتٍ، قَدْ تكونُ أُفُقِيَّةً أو مائِلَةً أو مُجَعَّدَةً. كَذَلِكَ تَحتَوِي الصُّخورُ الرُّسوبِيَّةُ عَلَى بقايَا الكائِناتِ الحَيَّةَ الّتي تُسَمَّى أحافير (حَفْرِيَّات).

ونظرًا لاحْتِواءِ الصُّخورِ الرُّسوبِيَّةِ علَى مَسَامَّ بَيْنَ حُبَيْبَاتِها، فإنَّها تُعَدُّ المَكانَ المُناسِبَ لمَكامِنِ البِتْرولِ ومُسْتَوْدَعاتِ المِيَاهِ الأَرْضِيَّةِ والغَازاتِ الطَّبيعِيَّةِ.

مِنْ أَهَمِّ أَنْواعِ الصُّخورِ الرُّسوبِيَّةِ الجَلاميدُ والحَصَى، وهي كُتَلٌ صَخْرِيَّةٌ يَبْلُغُ قُطْرُ الحُبَيْبَةِ فيها أكثرَ من عَشْـرَةِ سَنتيمِتْراتٍ،

 

وعِنْدَما تتماسَك حُبَيْبَاتُ الحَصـَى والجلاميدِ تكوِّنُ صَخْرَ الكُنْجُلِمْراتِ، وتكونُ القِطَعُ الصَّخْرِيَّةُ فيهِ مُستديرةً وزَواياهَا مُشَذَّبَةً. وعِنْدَما تكونُ الحُبَيْبَاتُ المُتماسِكَةُ ذاتَ زَوايا حادَّةٍ يُسَمَّى الصَّخْرُ بَرِيشَةً.

وعِنْدَما تَتَماسَكُ حُبَيْبَاتُ راسبِ الرَّمْلِ، تكوِّنُ الحَجَرَ الرَّمْلِيَّ الّذي قد يكونُ غَليظًا أو مُتَوَسِّطًا في حَجْمِ حُبَيْبَاتِهِ أوْ دَقيقَ التَّحَبُّبِ.

والمادَّةُ الّتي تُسَبِّبُ تَماسُكَ حُبَيْباتِ الرَّمْلِ قد تكونُ سِليكا أو موادَّ جِيرِيَّةً أو حَديدِيَّةً أو طينيَّةً. وإذا كَثُرَ مَعْدِنُ المَجْنِتَيتِ في الرَّمْلِ أكْسَبَهُ لونًا أَسْوَدَ، وفي هذهِ الحالَةِ تُسَمَّى الرِّمالُ باسْمِ «الرِّمالِ السَّوداءِ»، وهي تَحْتوِي على مَعادِنَ ذاتِ قِيمَةٍ اقتصادِيَّةٍ واسْتراتِيجِيَّةٍ، حَيْثُ تُوجَدُ فيها مَعادِنُ مُشِعَّةٌ مثل المُونَازيتْ.

 

وتُمَثِّلُ الصُّخورُ الطِّينِيَّةُ قِسْمًا مُهِمًّا من الصُّخورِ الرُّسوبِيَّةِ، وقَدْ تَحتوِي الصخورُ الطِّينِيَّةُ علَى نِسْبَةٍ عالِيَةٍ من كَرْبوناتِ الكالْسيومِ، وفي هذهِ الحالَةِ يُسَمَّى الصَّخْرُ باسمِ «مَارْل».

وعِنْدَما تَتَرَسَّبُ الموادُّ المُعَلَّقةُ في مياهِ البِحارِ، تتكوَّنُ رَواسِبُ ضَخْمَةٌ من الجبسِ والمِلْحِ والحَجَرِ الجِيرِيِّ البَطْرُوخِيِّ.

كَذلِكَ تَتَرَسَّبُ الرَّواسِبُ السِّيليسِيَّة من المياهِ الأَرْضِيَّةِ، فتتكوَّنُ كَمِّيَّاتٌ كبيرَةٌ من هَذِهِ الرَّواسِبِ حَوْلَ أَماكِنِ انْبِثَاقِ اليَنابيعِ عَلَى سَطْحِ الأَرْضِ.

 

وقَدْ يُؤَدِّي النَّشَاطُ العُضْوِيُّ للكائِناتِ الحَيَّةِ إلى تَرْسيبِ صَخْرِ الفوسْفاتِ، والفَحْمِ الحَجَرِيِّ، والرَّواسبِ الفَحْمِيَّةِ، والطَّباشيرِ، والحَجَرِ الجيرِيِّ العَضْوِيِّ.

يُسْتَخدم بعضُ أنواعِ الصُّخورِ الرُّسوبِيَّةِ خاماتٍ اقْتِصادِيَّةً، مثل الفحم والفوسفات والجبس، ويُسْتخدمُ بعضُها الآخَرُ، مثل الكُنْجُلِمْراتِ والبَريشَةِ والأَلَبَسْتَر والحَجَرِ الجيرِيِّ، في البِنَاءِ والزِّينَةِ.

وتُعَدُّ صُخورُ الطَّفْلَةِ المَصْدَرَ الأَساسِيَّ لصِناعَةِ الطُّوبِ والخَزَفِ (السِّيراميك). وأَنْقَى أنْواعِ الطِّينِ، المَعْروفَةِ باسْمِ الطِّينِ الصِّينيِّ، تُصْنَعُ منها الأَواني الخَزَفِيَّةُ الجَيِّدَةُ.

 

كذلِكَ يُسْتَخْدَمُ الطِّفْلُ في تَحْسين صِفَاتِ الأَراضي الّتي يُرادُ اسْتِصلاحُها في المَناطِقِ الصَّحْراوِيَّةِ.

وتُعَدُّ الرِّمالُ المَصْدَرَ الوَحيدَ لصِناعَةِ الزُّجاجِ والكريستالِ، وكذلِكَ في صِناعَةِ أَشْبَاهِ المُوَصِّلاتِ وكثيرٍ من المَوادِّ المُهِمَّةِ في صِناعَةِ الأَجْهِزَةِ الإلِكْترونِيَّةِ والمُعَدَّاتِ الدَّقيقَةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق