علوم الأرض والجيولوجيا

نظام “الأفلاج” لتزويد المناطق بالمياه الجوفية

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

نظام الأفلاج المياه الجوفية علوم الأرض والجيولوجيا

في المناطق الجافة يحفر السكان عادة الآبار للحصول على الماء العذب.

ولكن في بعض الأحيان تكون المياه في الآبار قليلة أو على أعماق كبيرة، أو أنها تحتوي على نسبة عالية من الأملاح مما يجعلها ذات نفع قليل للإنسان.

بينما قد توجد آبار أخرى قريبة بها ماء عذب وفير على أعماق معقولة يسهل على الإنسان الوصول إليه.

 

وقد فكر الإنسان في طريقة يستطيع بها توصيل الماء من هذه الآبار إلى المناطق الجافة التي تحتاج إليه من خلال قنوات يشقها تحت سطح الأرض بحيث ينساب الماء فيها من بئر الماء العذب الوفير إلى الأماكن التي تحتاج إلى هذا الماء. وقد نجح الإنسان في تحقيق هذه الغاية.

ويسمى النظام الذي يستخدم في توصيل الماء الجوفي إلى المناطق المراد تزويدها بالماء العذب من خلال قنوات يتم شقها تحت سطح الأرض  «الأفلاج». و هي جمع لكلمة «فلج»، والفلج يعني الماء الجاري في مجرى شق من بئر أو عين.

ويمر حفر الفلج بعدة مراحل تبدأ بالقيام بعملية استكشاف للتعرف على مدى توفر المياه في المنطقة المراد حفر الفلج فيها.

 

وعادة تختار المناطق التي تكون قرب قاعدة الجبال لأنها تكون أعلى من المناطق الأخرى في الوادي مما يسهل جريان الماء في القنوات التي سيتم حفرها من  البئر إلى الأماكن الأخرى التي يراد توصيل الماء إليها.

وبعد التعرف على موقع البئر ذي الماء العذب الوفير يحفر عدد من الآبار على أبعاد متساوية. وتتراوح المسافة بين البئر و الآخر ما بين 27 و 90 مترا، ويسمى أقرب بئر إلى المنبع باسم البئر الأم.

ثم تحفر قناة أفقية تحت سطح الأرض تصل بين الآبار الرأسية التي يستفاد منها بعد ذلك في تهوية القناة و إجراء عمليات تنظيفها وصيانتها.

 

ويتم حفر هذه القناة بطريقة خاصة بحيث تكون منحدرة بعض الشيء حتى ينساب فيها الماء بسهولة من المنبع إلى الأماكن التي يراد تزويدها بالماء العذب.

ويلاحظ أن يكون الانحدار بسيطا حتى لا يحدث عملية نحت في مجرى القناة، كما تبطن قناة الفلج أحيانا، وخاصة عندما تكون الطبقة التي تحفر فيها لينة، بحلقات من القرميد أو الاسمنت أو الأحجار حتى تمنع انسدادها.

ويستخدم مصباح صغير ــ يعمل بالزيت ــ للإنارة أثناء حفر القناة، و يتم  بواسطته أيضا اختبار مدى توفر الهواء داخل القناة.

 

ويقوم بعملية الحفر أناس محترفون لهذه المهنة، تناقلوها عبر أجيال، حيث أصبح لهم خبرة ومعرفة بكل الظروف المتعلقة بحفر القنوات (الأفلاج).

ففي إيران يطلق على المتخصصين بحفر الأفلاج اسم «موغاني» وفي أفغانستان يسمى «كارزخان». ويتم العمل على أساس عائلي يتوارثونه جيلا بعد جيل. وفي عمان اشتهرت بعض القبائل بمعرفتهم بهذه الحرفة و بخاصة العوامر.

وفي بعض الحالات لا ينتهي الفلج عند مستوى سطح الأرض بل تتجمع المياه على شكل خزان ترفع منه المياه المراد استخدامها.

 

وتقاس أهمية أي فلج بمقدار توفر المياه به على مدار السنة. و يختلف معدل التدفق من فلج إلى آخر فقد تصل الطاقة الإنتاجية إلى العديد من الجالونات في الثانية وهذا يعتمد بدوره على مدى توفر المياه في الخزان الجوفي الذي يمد الفلج بالمياه ومسامية الصخور الحاوية للمياه وهذا بدوره يختلف باختلاف فصول السنة أيضا.

وتمر الأفلاج بالمناطق الزراعية والقرى الواقعة على طول مسار قناة الفلج، حيث تمثل المصدر الرئيسي للمياه العذبة اللازمة للزراعة والاستخدامات البشرية والحيوانية.

وقد تمتد بعض الأفلاج إلى  المدن وفي الأسواق و المساجد أو تمر عبر مساكن مالكيها، حيث تقام خزانات في أقبية المساكن لتجميع المياه، كما هي الحال في جمهورية إيران الإسلامية.

 

أما في سلطنة عمان فإنه لا يسمح بتحويل قناة الفلج إلى المساكن، ولكن غالبا ما تمر تحت المساجد وتزودها بحاجتها من المياه.

ومن عيوب نظام الأفلاج أن تدفق المياه فيها قد يقف كلية في مواسم الجفاف أو عندما تستخدم المضخات الميكانيكية في سحب المياو الجوفية من الآبار.

كذلك من عيوب الأفلاج أنه  لا يمكن التحكم في سريان الماء فيها حسب الحاجة. فتدفق الماء من الأفلاج مستمر طوال العام ــ ليلا و نهارا و صيفا و شتاء ــ وهذه الاستمرارية فيتدفق المياه تؤثر على المخزون الجوفي من الماء العذب مما قد يعرض مياه الفلج للنضوب.

 

ونظرا لما لهذه الأفلاج من أهمية بالنسبة لسكان المناطق الجافة، التي لا زالت تعتمد عليها كمصدر يزودها بالمياه العذبة، فقد شرع العديد من القوانين لتنظيم العلاقة بين مستخدمي الأفلاج.

ومعظم الأفلاج يملكها أفراد، وفي بعض الأحوال توزع ملكية الفلج بين ورثة المالك الأصلي وقد يصل عدد الملاك بهذه الحالة إلى ما يتراوح بين 50 و 1000 شخص.

وبعض الأفلاج يكون لها فروع بصورة قنوات للري، وفي هذه الحالة تقسم المياه على شكل حصص توزع حسب الوقت وليس حسب كمية المياة، حيث تحدد ساعات لكل أرض زراعية، وفي بعض الأحيان يصل معدل دورة الوقت ثمانية أيام تقريبا.

 

وتعتبر صيانة الفلج أمرا ضروريا لاستمرار تدفق المياه منه، ولهذا جاء الاهتمام بأعمال الصيانة مرتبطا بعملية بناء الأفلاج حيث تترك فتحات للتهوية.

وهناك بعض الأفلاج التي تمر بأرض لينة هشة لهذا لا بد من تنظيفها كل عام، أو قد يتعرض الفلج للانهيار بسبب الأمطار الغزيرة.

 

لهذا يعتني المشرفون على الفلج بتنظيف وصيانة قناة الفلج، وتدفع كافة الأموال التي تتطلبها عملية الصيانة من الأموال التي يدرها بيع مياه الفلج.

ولا زال نظام الأفلاج قائما في جهات كثيرة من العالم ومنها جمهرية إيران الإسلامية، وأفغانستان، وسلطنة عمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول المغرب العربي والعراق