العلوم الإنسانية والإجتماعية

قانون استغلال وحماية الثروات المائية والحية في دولة قطر لعام 1983

1996 القوانين البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي

د. بدرية عبدالله العوضي

KFAS

استغلال وحماية الثروات المائية والحية العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

أصدرت دولة قطر عام 1983 هذا القانون ويتكون من (32) مادة تنظم استغلال وحماية الثروات المائية الحية في قطر .

وبموجب المادة الأولى من القانون يقصد بالثروات المائية الحية : "الكائنات النباتية والحيوانية التي تعيش في مياه الصيد أو المياه الداخلية أو على قاع البحر أو في تربته التحتية وما يتكون داخل أجسام هذه الكائنات الحية (اللؤلؤ) أو بعد موتها (الشعاب المرجانية)".

ونصت المادة الثانية من القانون على سريان أحكمه على المنطقة البحرية التي تخضع لسيادة دولة قطر والتي تمتد من المياه الداخلية إلى المناطق المتاخمة للبحر الإقليمي لسواحل دولة قطر وسواحل جزرها المحددة بموجب الاتفاقيات الثنائية السارية أو التي تعقد في المستقبل أو وفقاً لقواعد القانون الدولي .

وتناول الفصل الثاني من القانون تنظيم الصيد واختصاصات الإدارة المختصة في وضع الخطة العامة لحماية الثروة الحية وتنميتها وتصنيعها ، وحسن استغلالها والإشراف على تنفيذها.

 

وأجازت المادة الخامسة من القانون لوزير الصناعة والزراعة إصدار لائحة تنفيذية للقانون لتنظيم المسائل ذات العلاقة باستغلال الثروات المائية الحية نذكر منها ما يلي:

1- الشروط والأحكام الخاصة بالتراخيص المنصوص عليها في هذا القانون .

2- تحديد مواصفات سفن الصيد ، وما يجب أن يتوافر بها من نواحي الشكل والحجم والمتانة وقوة الماكينة وطريقة الصيد وشروط السلامة وسهولة التعرف عليها بوضع أرقام أو علامات مميزة لها على جانبيها أو أية مواصفات أخرى ، وكيفية مراقبة تنفيذ ذلك قبل منح الترخيص .

 

3- تحديد الأجهزة والمعدات المسموح باستخدامها في الصيد وبيان مواصفاتها مع تحديد الأجهزة والمعدات والوسائل الممنوع استخدامها بسبب خطورتها على طاقم السفينة أو على الثروات المائية الحية .

4- تحديد المواد الضارة بنمو وتكاثر وهجرة الثروات المائية الحية ومنع استعمالها .

 

5- تحديد المحميات المائية وطرق المحافظة عليها .

6- تحديد المواقع التي يمنع الصيد فيها موسمياً ، وتحديد هذه المواسم والأنواع الممنوع صيدها .

 

7- تحديد أنواع الثروات المائية الحية التي يمنع صيدها لأجل محدد أو غير محدد في كل أو بعض مياه الصيد والمياه الداخلية وقاع البحر وتربته التحتية ، وكذلك تحديد الأجل والمواقع لكل نوع .

8- تحديد الحد الأدنى لحجم الأسماك والثروات المائية الحية الأخرى المسموح بصيدها .

 

9- تحديد عناصر سلامة الثروات المائية الحية، وتحديد المواد التي يمنع إلقاؤها بشكل قطعي في المياه الداخلية أو مياه الصيد أو على قاع البحر وتربته التحتية ، وتحديد التركيز المسموح به لبعض هذه المواد أو كلها ، بحيث لا يضر بالثروات المائية الحية أو بالصحة البشرية عن طريق هذه الثروات بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

10- تحديد الشروط العامة التي يجب مراعاتها عند بناء المصانع والمختبرات في مواقع قريبة من المياه الداخلية أو مياه الصيد ، وكذلك تحديد الاحتياطات الواجب على السفن اتخاذها لحماية الثروات المائية الحية .

 

ونظراً لأهمية تنظيم الصيد في المياه القطرية تناول القانون الشروط الواجب توافرها في كل شخص يعمل في مجال الصيد أو تسويق الثروات المائية الحية أو في الصناعات المتصلة بها.

وعدم السماح لسفن الصيد بممارسة الصيد إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من الإدارة المختصة ويحدد في ترخيص الصيد مواصفات السفن ، وطرق ومعدات الصيد المستخدمة فيها ومواقع عمل السفينة ومواسمها وأنواع وكميات الثروات المائية الحية .

 

وعلى سفينة الصيد والصياد حمل رخصة الصيد أثناء القيام بعمليات الصيد وتقديمها عند كل طلب وأن تتوافر في سفينة الصيد وسائل السلامة والإنقاذ وفقاً لما تحدده إدارة الموانئ.

وللحد من المنافسة غير المتكافئة بين الإمكانات الوطنية والأجنبية ورغبة في حسن استغلال الثروات المائية الحية في دولة قطر، منع القانون كقاعدة عامة السفن الأجنبية من صيد الثروات المائية الحية إلا بناء على قرار من وزير الصناعة والزراعة ، وأن يتضمن الترخيص الذي يصدره الوزير على مدة الترخيص والمواقع والمواسم المصرح الصيد فيها وأنواع وكميات الثروات الحية المقضي بصيدها ، وطرق ومعدات الصيد المصرح باستعمالها.

 

ولتشجيع البحوث والدراسات العلمية في هذا المجال أجاز القانون للوزير المختص منح الهيئات والأشخاص ترخيص لممارسة الصيد بقصد القيام ببحوث أو دراسات علمية مع إعفاء أصحاب هذه التراخيص من تطبيق كل أو بعض أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له.

وتناول الفصل الثالث من القانون الشروط والإجراءات الواجب اتباعها لحماية وتنمية الثروات المائية الحية . مثال ذلك عدم جواز الصيد في مواسم الإخصاب والتكاثر والإعلان عنها في أجهزة الإعلام .

وبموجب المادة 17 من القانون : " لا يجوز أن يطرح في مياه الصيد أو المياه الداخلية أو في قاع البحر مظلات المعامل أو المختبرات أو المصانع أو مجاري المياه القذرة أو المواد الكيماوية أو البترولية أو زيوت السفن أو أي سوائل أخرى يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالثروات المائية الحية ، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من الإدارة المختصة .

 

وبين القانون الأعمال التي قد تؤدي إلى الإضرار أو إتلاف الثروات المائية الحية ولا يجوز القيام بها إلا بعد الحصول على ترخيص من الإدارة المختصة ومن هذه الأعمال ما يلي:

أ- وضع أو إنشاء سدود أو عوارض تحد من حرية تنقل الثروات المائية الحية .

ب- نزع أو استغلال الأعشاب والنباتات المائية بمختلف أنواعها التي تستفيد منها الأحياء المائية .

ج- استخدام شباك السكار والحظور وغيرها من معدات الصيد الثابتة في المياه الضحلة . وعلى الإدارة المختصة أن تعين في الترخيص موقع المصيدة ومقاسها وسعة فتحاتها .

د- استخدام طرق الإبادة الجماعية للثروات المائية الحية بواسطة السموم أو المتفجرات أو المواد الكيميائية أو الطرق الكهربائية وغير ذلك .

هـ – استعمال الوسائل أو المعدات أو الطرق الضارة ببيض أو صغار الثروات المائية الحية .

 

وحيث أن تداول وتسويق وتصنيع الثروات المائية الحية ، يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات وتوفير مواصفات معينة للمحافظة على هذه الثروات.

تناول الفصل الرابع من القانون الشروط الصحية الواجب توافرها في سفن الصيد ومراعاة الاسس الصحية اللازمة في تصنيع وتجفيف وتدخين الثروات المائية الحية قبل تسويقها ، وضرورة مراعاة سفن الصيد القطرية والأجنبية للأحكام والقوانين والقرارات الخاصة بالجمارك والمحافظة على الصحة العامة ، وعدم جواز تصدير الثروات المائية الحية أو منتجاتها لأي غرض إلا بموافقة الإدارة المختصة .

ولضمان احترام أحكام القانون وتطبيقه ، نصت المادة (29) من القانون على عقوبات تتراوح ما بين الحبس لمدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ، وتطبيق الحد الأقصى للعقوبة فقط في حالة مخالفة أحكام المادة (14) من القانون والمتعلقة بقيام سفن الصيد الأجنبية بصيد الثروات المائية الحية دون الحصول على ترخيص من الوزير المختص أو مخالفة الشروط المنصوص عليها في الترخيص.

 

وفي حالة مخالفة أحكام المادتين 17 ، 18 من القانون المتعلق بحماية وتنمية الثروات المائية الحية، تقتصر العقوبة على الغرامة التي لا تتجاوز ألف ريال فقط فيما عدا مخالفة ما جاء في الفقرة (2/ هـ) من المادة (18) والتي تمنع استخدام طرق الإبادة الجماعية للثروات المائية الحية بواسطة السموم أو المتفجرات أو المواد الكيميائية أو الطرق الكهربائية وغير ذلك.

أو استعمال الوسائل أو المعدات أو الطرق الضارة ببيض أو صغار الثروات المائية الحية حيث تصل الغرامة إلى ألفين ريال فقط وتتضاعف العقوبة في حالة العود إلى ارتكاب المخالفات المشار إليها في البنود (1) ، (2) ، (3) من المادة (26) من القانون مع جواز إيقاف المخالف أو سحب الترخيص لفترة محددة أو بصفة نهائية .

ولمزيد من الفاعلية والمتابعة والإشراف على تطبيق القانون أجازت المادة (27) من القانون للوزير بالتعاون مع الجهات المعنية ندب الموظفين وإعطائهم صفة الضبطية القضائية لإثبات ما يقع من مخالفات لأحكام القانون والقرارات المنفذة له ، مع إعطائهم الحق في دخول السفن والمصايد والمخازن والمحال والأماكن.

 

وطلب فحص الدفاتر والأوراق وضبط السفن والثروات المائية الحية والوسائل والأدوات المخالفة للقانون واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك والحق في الاستعانة بالقوة العامة عند الضرورة .

وإدراكاً من الدولة لأهمية التعاون الإقليمي في مجال المحافظة على الثروات المائية الحية ، ألزمت المادة (28) من القانون الجهات المختصة في الدولة التشاور مع ذوي الاختصاص في دول المنطقة لوضع خطة مشتركة لاستغلال وإدارة الثروات المائية الحية وتنسيق تدابير إدارتها من خلال إبرام الاتفاقيات أو أية طريقة أخرى.

وبهذا الاتجاه تؤكد دولة قطر الطابع الخاص للثروات المائية الحية والتي لا تعترف بالحدود السياسية في حركة تنقلها أو تكاثرها مما يتطلب التعاون الإقليمي مع الدول المطلة على الخليج وعلى الأخص دول مجلس التعاون الخليجي لإيجاد الطرق والوسائل العلمية الحديثة لإنماء الثروات الحية والحفاظ عليها وإدارة المناطق التي بحاجة إلى حماية وطنية وإقليمية.

 

وفي عام 1985 صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم (4) لسنة 1983 بشأن استغلال وحماية الثروات المائية الحية في قطر ، وتتكون من (51) مادة بهدف إعطاء فعالية وشمولية أكثر للقانون من أهمها شروط مزاولة مهنة الصيد والبيانات الواجب توافرها في رخصة الصيد ومدتها.

وكذلك البيانات الواجب توافرها في التراخيص لسفينة الصيد ، وغيرها من الشروط والمواصفات التي تضعها الإدارة المختصة .

تناولت المواد (18 إلى 24) من اللائحة التنفيذية الإجراءات الواجب اتباعها لحماية وتنمية الثروات المائية الحية .

 

وللتأكيد على خطورة الإعمال والأنشطة على الثروات المائية الحية ، حظرت اللائحة في المادتين (23، 24) منه استخدام طرق الإبادة الجماعية للثروات الحية بواسطة السموم أو المتفجرات أو المواد الكيماوية أو الطرق الكهربائية أو غير ذلك من الوسائل المشابهة وكذلك استخدام وسائل الصيد بالجرافات في عمق يقل عن 25 متراً .

وبهذه الإجراءات أضافت اللائحة التنفيذية حماية أكبر للثروات المائية الحية لمواجهة وسائل التقنية الحديثة التي قد تؤدي إلى الإضرار بهذه الثروة القومية الهامة.

وبينت المادة (25) من اللائحة المعدلة في عام 1988 المواصفات الواجب توافرها بالشباك العائمة وحفاظاً على الثروة السمكية من الانقراض ، وأجازت المادة (28) من اللائحة التنفيذية لللإدارة المختصة تحديد الحد الأقصى لكميات الأسماك التي يجوز صيدها سنوياً موزعة على فصول السنة الأربعة.

 

ولتشجيع المواطنين في مراقبة تنفيذ أحكام اللائحة ، نصت اللائحة التنفيذية لعام 1981  ، على منح مكافأة لمن يبلغ عن أي مخالفة لأحكام القانون وأحكام اللائحة أو الضبط أو يساهم في ضبط المخالفة أو مرتكبها.

ولتوفير الحماية لبعض الكائنات البحرية المهددة بالانقراض أو الاتجار غير المشروع فيها ، نصت المادة (74) من اللائحة التنفيذية على منع صيد ونقل بيض الطيور البحرية والسلاحف المائية من الجزر والسواحل إلا بإذن من الإدارة المختصة.

مما سبق يتضح أن القانون الخاص باستغلال وحماية الثروات المائية الحية في دولة قطر لعام 1977 ، ولائحته التنفيذية لعام 1981 ، يعد من القوانين الهامة للمحافظة على الثروات الحية في البيئة البحرية القطرية ويساهم في المحافظة على الثروات المائية الحية وحسن استغلالها وحمايتها من الانقراض ، ويسد الفراغ القانوني في هذا المجال الحيوي من مجالات المحافظة على البيئة ومواردها .