العلوم الإنسانية والإجتماعية

مظاهر الاختلالات التي صاحبت إعداد وتنمية الموارد البشرية في دولة الكويت

2004 التدريب أثناء الخدمة

د. فهد يوسف الفضالة

KFAS

إعداد وتنمية الموارد البشرية دولة الكويت العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

لقد أوضحنا في التحليل السابق النتائج المقصودة للتنمية في دولة الكويت وكيف تمكنت سياسة التنمية البشرية المنبثقة من فلسفة بناء الرفاه للمجتمع من الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية إلى مستويات مماثلة أو تفوق تلك المستويات المحققة في بعض الدول الصناعية المتقدمة .

كما أوضحنا أن هنالك قفزة نوعية تحققت في مستويات المعيشة وتوعية الحياة مقاسة بالمعدلات المرتفعة لإشباع الحاجات الأساسية وهو ما يعكسه بصورة مباشرة المستوى المرتفع لدليل التنمية البشرية الذي تم حسابه لدولة الكويت .

والواقع أن فلسفة بناء دولة الرفاه قد تم ترسيخها في سياسة التنمية البشرية خلال العقود السابقة استناداً إلى معطيات وخصائص تميزت بها التجربة الكويتية لعل من أبرزها تلك الخصائص المتعلقة بصغر المجتمع السكاني والمساحة مع الوفرة المالية.

 

ومع ذلك فقد تضافرت مجموعة من العوامل الناشئة عن خصوصيات المجتمع واقتصاده الوطني من ناحية وفلسفة التنمية والمتغيرات الخارجية من ناحية أخرى في تكريس نتائج غير مقصودة وهي مجموعة من الاختلالات أصبح من الضروري التخفيض من درجة وقعها على مسيرة التنمية كمعوقات وقيود.

وضماناً لمسيرة تنموية مستقرة للمجتمع ولعل من أهم وأبرز الاختلالات ذات الصلة بسياسة استراتيجية إعداد وتنمية الموارد البشرية ذات الانعكاس على محدودية تطور قوة العمل الوطنية الاختلالات المصاحبة للتركيبة السكانية (الهيكل النوعي للسكان – مواطنين ووافدين) ومدى مساهمة قوة العمل الوطنية وطرق تنمية الموارد البشرية الوطنية.

 

وفي سبيل إيضاح الأبعاد السابقة وأثرها على أوضاع الموارد البشرية المواطنة من منظورها الواسع وسوق العمل من المنظور الأضيق سنسلط الضوء بشيء من التفصيل على الجوانب ذات العلاقة بذلك وهي :

– التوزيع المهني والاقتصادي لقوة العمل الوطنية .

– توزيع قوة العمل الوطنية وفقاً للمستوى التعليمي .

وذلك ليتسنى لنا تفهم جملة مظاهر الاختلالات التي صاحبت إعداد وتنمية الموارد البشرية وأوضاع سوق العمل وقوة العمل الوطنية خلال المسيرة التنموية للمجتمع .

 

– التوزيع المهني والاقتصادي لقوة العمل الوطنية .

يشكل توزيع السكان وفقاً لمشاركتهم بالنشاط الاقتصادي وطبيعة المهن الملتحقين بها أحد أهم العناصر الأساسية لدراسة وتحليل هيكلة القوة العاملة حيث يعد كل من هذين التوزيعين من المتغيرات المحورية في تخطيط القوى العاملة .

والتوزيع وفقاً للنشاط الاقتصادي يهدف إلى بيان حجم الطلب على العمالة لكل قطاع من قطاعات النشاط الاقتصادي في ضوء الاحتياجات الفعلية والمقررة لكل قطاع وحجم العمالة المطلوبة لإدارته والنمو الاقتصادي ومعدلاته المستهدفة في حين يظهر التوزيع وفقاً للمهن رصيد المهارات المكتسبة لأفراد قوة العمل.

تظهر البيانات الواردة في الجدول رقم (6) والجدول رقم (7) فيما يتعلق بتوزيع قوة العمل حسب المجموعات المهنية وأقسام النشاط الاقتصادي أن هنالك أربع عشرة مجموعة مهنية يتركز حوالي 70% من قوة العمل الكويتية في ثلاث منها وهي العاملون في مهن الكتبة ورجال المطافئ والشرطة والمديرين والمشرفين والمدرسين.

 

 

ويعود تركز قوة العمل الكويتية في هذه المجموعات المهنية إلى ارتباطها الاستراتيجي وتبعيتها إلى قطاع الخدمات الحكومي .

أما فيما يتعلق بقوة العمل الوافدة فإنها تصنف وفقاً للتالي : 54.35% من إجمالي هذه القوة عمال عاديون وأن فئة العمال الحرفيين في الإنتاج والعمال نصف المهرة في الإنتاج والخدمات الزراعية نصيبهم 23.31% من إجمالي قوة العمل غير الكويتية.

كما تمثل العمالة الوافدة الغالبية المطلقة في مجموعات هذه المهن والتي لا يقبل عليها الكويتيون والتي ترتبط أساساً بالعمل في القطاع الخاص.

 

كما يلاحظ أيضاً أن هذا التوزيع الاقتصادي والمهني لقوة العمل الوطنية هو الواقع بالفعل بالرغم من اهتمام الدولة المتواصل بتشجيع العمل في القطاع الخاص ووضع الضوابط اللازمة لجذب العمالة الوطنية للعمل بهذا القطاع ومن أمثلة ذلك :

 

– قانون العمل في القطاع الأهلي رقم (38) لسنة 1964 الذي ينص على أن تكون الأولوية في التشغيل داخل مؤسسات القطاع الخاص للعامل الكويتي فالعربي فالأجنبي .

 

– قانون الصناعة رقم 161 لسنة 1965 الذي يلزم المنشآت الصناعية بتشغيل نسبة من العمالة الوطنية لا تقل عن 25% من إجمالي قوة العمل في كل منشأة .

 

– القرار الوزاري رقم (87) لسنة 1989 الذي يقضي بعدم جواز تشغيل العامل الوافد في القطاع الأهلي طالما توافر العامل الكويتي بالإضافة إلى القانون رقم 19 لسنة 2000 والخاص في دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية والذي يشرف على تنفيذه برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة حيث يعد تأسيس هذا الجهاز محصلة لجهود الدولة في دعم سياسات تنمية وإعداد الموارد البشرية الكويتية للعمل في القطاع الخاص .

 

وبتحليل الواقع الحالي نجد أن هناك مجموعة من العوامل التي تقف وراء استمرار تركز قوة العمل الوطنية في القطاع الحكومي تتصل بالطلب والعرض وكذلك بالسياسات التنموية ، وفي هذا الإطار يبدو تأثير العوامل التالية :

– سهولة استقدام العمالة الأجنبية المدربة ذات الأجر المنخفض نسبياً حيث تتحمل الدولة جزءاً من الأجر الحقيقي للعمالة الوافدة من خلال الخدمات المجانية أو المدعومة .

– تدني المستوى المهاري لقوة العمل موضوع الطلب في القطاع الخاص والذي تتركز أنشطته في البناء والتشييد والأعمال الحرفية والخدمات المنزلية وغيرها من الأعمال التي تعزف العمالة الوطنية عن ممارستها .

– عزوف القطاع الخاص وخاصة في المشروعات الصغيرة عن تشغيل الكويتيين بسبب ارتفاع الأجور ونظام التأمينات الاجتماعية والمنافسة التجارية .

 

– الصغر النسبي للمجتمع السكاني وقوة العمل وارتفاع نسبة السكان أقل من 15 سنة إلى نحو أكثر من 45% من السكان فضلاً عن ارتفاع نسبة السكان خارج قوة العمل .

– عدم مواكبة وتكيف مناهج ونظم التعليم والتدريب مع الاحتياجات التنموية للدولة والقطاع العام من العمالة الأمر الذي لا تستجيب فيه المخرجات التعليمية والتدريبية للتخصصات المطلوبة من جانب القطاع الخاص والحكومي وهو ما يؤدي إلى استمرار تركز العمالة الوطنية في الأعمال والأنشطة الحكومية .

– غياب سياسة أجرية تضمن المنافسة المتكافئة بين أجور القطاع الخاص والأجور في القطاع الحكومي الأمر الذي يبقي على المستويات المتدنية لأجور الوافدين من ناحية وأجور العاملين في القطاع الخاص مقارنة بالأجور في القطاع الحكومي من ناحية أخرى ، مما يؤدي إلى عزوف العمالة الوطنية عن العمل بالقطاع الخاص .

 

– التطبيق والمتابعة للظوابط المتعلقة بتشغيل العمالة وتحقيق أولوية التشغيل للعمالة الوطنية لدى القطاع الخاص وخصوصاً في السياسات والنظم التي يمكن من خلالها إلزام مؤسسات القطاع الخاص بتفعيل هذه الأولوية من خلال :

– نظام الدعم الإنتاجي

– نظام التراخيص التجارية

 

– نظام المناقصات العامة

– نظام التأمين الاجتماعي

– نظام استقدام العمالة

 

– الحاجة إلى تحديث وتطوير نظام شامل لمعلومات القوى العاملة يتيح للقطاع الخاص التعرف على تكلفة فرصة العمل لكل من العامل الكويتي والعامل الوافد وطبيعة الهيكل المهني في سوق العمل وفرص التدريب الممكنة وتكلفتها .

– عدم الرضا الوظيفي عن فرص العمل في القطاع الخاص المرتبطة بنظام العمل والإجازات وغيرها الأقل ميزة عن تلك السائدة في القطاع الحكومي فضلاً عن الجوانب الاجتماعية والتأمينية المرتبطة بالعمل لدى الكويتيين .

 

– التوزيع وفقاً للمستوى التعليمي لقوة العمل الوطنية

يشير الجدول الخاص بالمستويات التعليمية للسكان وقوة العمل الوطنية إلى تميز المجتمع الكويتي بمجموعة من الخصائص لعل في مقدمتها الانخفاض الواضح في أعداد السكان الأميين إذا لا تتجاوز نسبة الأمية 8.48% من السكان وتقع غالبية هذه الفئة في شريحة كبار السن وخاصة الإناث.

كما تشير بيانات توزيع قوة العمل الكويتية وفقاً للمستوى التعليمي إلى أن غير الحاصلين على المؤهلات الدراسية تبلغ نسبتهم 5.1% وأن من يحملون مؤهلات دنيا تبلغ 38.3% والذين يحملون مؤهلات متوسطة تبلغ 34.6% كما تبلغ نسبة حملة الشهادات الجامعية 21.5%.

وبصفة عامة فإن هذه الخصائص العامة للمستوى التعليمي لقوة العمل الكويتية وإن كانت ليست في مستوى الطموحات إلا أنها في تطور نحو مشاركة أفضل ، فقد سجلت تحسناً ملحوظاً مقارنة بقوة العمل غير الكويتية فيما يتعلق بالمستوى التعليمي .

 

ففي قوة العمل الوافدة تبلغ نسبة من هم بدون مؤهلات 48.72% وتقع غالبية هذه الفئة في شريحة العمال العاديين وشريحة العاملين بالخدمات العائلية من خدم المنازل ومن يماثلهم.

وعليه ، فإن المؤشرات السابقة تؤكد أن قوة العمل الكويتية أفضل من حيث المستوى التعليمي مقارنة بقوة العمل غير الكويتية ، كما أن قوة العمل الكويتية في تحسن ملحوظ وخاصة في مجال انخفاض السكان الأميين وتحسين مستوى المشاركة لقوة العمل المتعلمة.

ويرجع ذلك إلى فتح أبواب التعليم للمواطنين ، والتقدم في برامج تعليم الكبار ، وتقديم برامج وحوافز للمرأة الكويتية ، ومع هذا التحسن الملحوظ والتقدم في البرامج التعليمية والتثقيفية المختلفة والمعالجات التي تبديها المؤسسة التعليمية والتدريبية للقضاء على الظواهر السلبية المرتبطة بالتعليم كالتسرب الدراسي والتخطيط الأفضل للخدمات التعليمية.

 

فإن تقديرات الدولة حول حالة العرض والطلب لقوة العمل المطلوبة في عام 2001 من حيث المستوى التعليمي والمهاري التي تضم المتخصصين من خريجي الجامعات والمعاهد العليا إلى جانب المساعدين الفنيين هي كما يلي :

– وجود زيادة متتالية في حجم العجز من المستويات التعليمية والفنية حتى عام 2001 إلى ثلاثة أمثال ما كانت عليه في عام 1975 .

– بقاء نسبة العجز عند مستوى مرتفع وإن كانت تتجه إلى الانخفاض دورياً .

إن وضع استراتيجية لتنمية قوة العمل الوطنية للوفاء بمتطلبات التنمية البشرية في الكويت يستوجب وجود استراتيجية وسياسة واضحة الأهداف تستند أساساً إلى التعرف على حالة العرض والطلب من قوى العمل دورياً وتحديد مدى الاختلاف بينها ووضع الخطط اللازمة لسد العجز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق