العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهم الأعمال التي تميّز بها “مكتشفو الحياة” من العلماء

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

مكتشفو الحياة اعمال علماء مكتشفو الحياة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

واذكر في مكتشفي الحياة أبقراط ، مؤسِّس علم الطب. وما لا شك فيه أن أهم ما خلده وجعل اسمه لا يزال يتردد حتى الآن، ذلكم قسمة الأشهر "قسم أبقراط" الذي يقسمه الأطباء عند تخرجهم في كلياتهم في مشارق الأرض ومغاربها. كما أنه هو الذي انتزع الطب من أيدي الكهنة وجعله عِلْماً له قواعد وأصول .

ومن بعده جالينوس، أبو الطب الإغريقي، خلدته بحوثه وإنجازاته في علمي التشريح ووظائف الأعضاء، والتي انتظمت في عشرين ألف صفحة يضم كل ألف منها مجلداً ! .

وعلى الرغم من أن دور الأصمعي في اللغة والأدب وخاصة الشعر لا يحتاج إلى بيان، فإن انتاجه في مجال علم الحيوان أيضا وجد رواجاً لدى علماء الغرب في أوروبا وأمريكا حيث تُرجم إلى اللغات الأجنبية، من مثل كتبه : الوحوش ، والإبل ، والخيل، والشَّاء. وإن كان يغلب على هذه المؤلَّفات الطابع اللغوي أكثر من طابعها العلمي الدقيق .

وقد تعدَّدت مواهب الجاحظ في مجالات عديدة وميادين: فهو من شيوخ الفصاحة والبلاغة والعلم والفلسفة. وهو له كتب كثيرة مشهورة نذكر منها الثلاثة الأقطا : الحيوان ، والبخلاء، والبيان والتبيين. والذي خلَّده في مجال العلم الكتاب الأول الذي لعب دوراً لا ينكر في الحضارة العربية، إذ اعتمد عليه علماء العرب في بحوثهم في علم الحيوان .

 

وكان الدِّيَنَوري  أول من ألف من علماء العرب في علم النبات، ورغم أنه كان فلكياً له دوره، إلا أن اهم ما شهره وخلده كتابه "النبات" الذي جاء في مجلدات كبارٍ ستة، استقصى فيها ما نطقت به ألسن العرب من أسماء النبات لغوياً وعلمياً . وقد صار الكتاب عُمدة اللغويين وعُدَّة الأطباء والعشابين، فلا يتخرج طبيب ولا يبرز عشاب إلا بعد أن يستوعبه ! .

وعلى الرغم من نبوغ أبي بكر الرازي وتفوقه في الكيمياء، إلا انه خلّده مؤلفه الضخم "الحاوي في الطب"، أجمع ما كتب العرب في الطب وأوعى .

فهو دائرة معارف طبية ضخمة ضمت 24 مجلداً وشملت تصنيفاً رائعاً لمختلف فروع الطب عند كلٍ من الإغريق والفرس والهنود والعرب، فضلاً عن كشوفات أخرى مبتكرة وأصيلة قام بها مؤلِّفها.

وبهذه الموسوعة المحيطة أضحى الرازي أعظم أطباء المسلمين، وإنه ليحتل في طبهم منزلة أبقراط في طب الإغريق.

والزهراوي، خلدَّه كتابه "التصريف لمن عجز عن التصنيف" الذي ضم كل إنجازاته في الجراحة.

 

وابن مسكويه، على الرغم من كونه عملاقاً من عمالقة الأدب وخاصة الشعر الذي كان فحلاً من فحوله، إلا أنه كانت له إسهاماته السابقة لعصره في علم الحياة. وقد خلّده في هذا العلم كتاباه الشهيران "الفور الأصغر" و "تهذيب الأخلاق" .

وكان  ابن جُلجلً طبيباً ونباتياً كبيراً، ورغم زيارته الخاطفة للحياة، ثنتان فقط من السنين وثلاثون، فهو من الذي تتيه بهم الحضارة الإسلامية في هذين المجالين. شهره كتابان: "طبقات الأطباء والحكماء" و "تفسير أسماء الأدوية  المفردة من كتاب الحشائش لديسقوريدس".

الأول ظل مرجعاً في ميدان الطب والصيدلة للعلماء أجمعين من شرق وغرب. والثاني استدرك فيه ما فات ديسقوريدس ذكره من أسماء العقاقير والأدوية، وهو مكمل لكتاب ابن باسيل، فبقي الكتابان مرجعين يُتمِّم كلٌ منهما الآخر .

وابن وافد ، النباتي الصيدلي الطبيب، خلَّده كتابه "الأدوية المفردة" الذي حوى معظم ما ورد في كتابي ديسقوريدس وجالينوس فضلاً عن خبراته الذاتية الميدانية. والكتاب في زهاء الصفحات الخمسمائة، وقضى في تصنيفه عشرين من الأعوام جامعاً وباحثاً ومنقباً وناقداً ! .

 

وكان الإدريسي من العلماء الكبار ليس في علم الأرض والجغرافيا فحسب، وإنما في علم النبات أيضا. وقد خلَّده في العلم الأخير كتابه الشهير "الجامع لصفات أشتات النبات" الذي جاء بمثابة موسوعة ضمت أسماء النبات في لغات شتى، منها السريانية واليونانية والفارسية واللاتينية والبربرية فضلاً عن العربية !.

وقد نال الغافقي شهرة كبيرة من مؤلَفات ثلاثة في النبات والصيدلة هي: "كتاب الأدوية المفردة و "وكتاب منتخب جامع المفردات" و "كتاب الأعشاب".

وأقوى المؤلفات الثلاثة وأبقاها هو الأول. وبهذا الكتاب صار الغافقي من أحسن علماء النبات مكانةً وأعظم صيادلة العرب رفعة .

 

ومن الثابت أن ابن العوَّام قد نال شهرته الكبيرة من مؤلفه الخالد "الفلاحة" الذي يعتبر أهم كتاب عربي في مجاله.

وهو ضخم في خسمة وثلاثين باباً في الزراعة مما يجعله يُضاهي في أصالته كتب الفلاحة التي تدرَّس في جامعات العالم اليوم، مما جعل البعض يرى أن مؤلَّفه قد عاش في القرن الثاني عشر بعقلية القرن العشرين، أي سابقاً عصره بثمانية قرون!

وقد تُرجم الكتاب إلى لغاتٍ عديدة، وظل كتاباً دراسياً مقرراً على طلاب الجامعات المتخصصين في الزراعة في شرقٍ وفي غرب سنواتٍ وسنوات.

 

أما البغدادي، فهو موسوعة بشرية ، ألَّف في كل فروع ا لمعرفة حتى ربت  مصنفاته على المائة والثلاثين في قول ومائة وسبعين في قول آخر!

وقد خلدَّته إنجازاته في الطب على وجه الخصوص، حيث خطأ جالينوس في وصفه الجهاز العظمي للإنسان، كما كانت له ريادة في التعامل مع مرض البول السكري.

كما شهره كتابه "الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر" الذي وصف فيه كل ما في مصر: آثار مصر وحكامها وشعبها ونباتاتها وحيواناتها .

 

وكان الصُّوري طبيبا وعشَّاباً نال شهرة واسعة في الميدانين. وقد خلَّده كتابه "الأدوية المفردة" الذي ضم بين دفتيه معظم الأدوية المستخرجة من نباتٍ ومعدنٍ وحيوان مما عرفه علماء العرب.

وهو أول كتاب مصوَّر وملون في علم النبات بالعربية. وقد سلك في تصنيفه طريقة علماء النبات المحدثين .

أما ابن البيطار، إمام النباتيين، فقد خلَّده كتابه "الجامع في الأدوية المفردة" الذي وصف فيه أكثر من الف واربعمائة عقار بين نباتي وحيواني ومعدني، منها ثلاثمائة على الأقل من صنعه، مبيناً الفوائد الطبية لكل منها.

والكتاب موسوعة  حقيقية في مجاله ضمت بين جنباتها كامل خبرات الإغريق والعرب، لذا يُعد أهم  كتاب أُلِّف في علم النبات طوال الحقبة الممتدة في ديسقوريدس قبل الميلاد وحتى القرن السادس عشر ! .

 

والقزويني، رغم مؤلَفاته الكثيرة فقد اشتهر بمصنفين اثنين : "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" و "آثار البلاد وأخبار العباد". الأول ثروة هائلة من المعلومات المهمة في مختلف العلوم الطبيعية وعلى رأسها علم الحيوان بفروعه المختلفة مثل علم الأجنة وعلم الوراثة وعلم البيئة وعلم التقسيم.

والثاني يعتبر أول كتاب إسلامي في علم الكون، إذ يتناول العلم غير الأرضي، وهو يزخر بأخبار الأمم الماضية فضلاً عن التراجم. وقد صار الكتابان مرجعين يعتمد عليهما علماء العلوم في شتى البقاع حيث تُرجما إلى لغاتٍ عديدة .

ومن الأعمال التي خلّدت ابن النفيس موسوعته الطبية "الشامل في الطب" والتي كان ينوي إصدارها في ثلاثمائة لم يُقدَّر له أن يكتب منها سوى ثمانين، وكذلك كتابه "شرح تشريح القانون لابن سينا" والذي صار من مفاخر الطب العربي. وقبل ذلك كله وبعده، كشفه الخالد للدورة الدموية الصغرى (الدورة الرئوية) .

وقد خلَّد الدَّميري كتابه الشهير "حياة الحيوان الكبرى" الذي تتبع فيه ذكر الحيوان على طريقة حروف المعجم واصفاً كل حيوان ومحللاً ومعلقاً ومضيفاً كثيراً من الحيوانات التي لم يعرفها أحد قبله.

وكان للكتاب ومختصراته شأن في جامعات أوروبا ومدارسها بل وفي العالم أجمع. والكتاب في ذاته أول موسوعة نوعية عن الحيوان لم يسبقه إلى مثلها أحد، من مثل أرسطو والجاحظ والقزويني والبغدادي، ولا بعده لقرون .

 

وأما شيخنا الأنطاكي، فأهم ما شهرته وخلدته حتى اليوم هي تذكرته "تذكرة داود" وهي مؤلَّف متميز في علم العقاقير يقع في نحو سبعمائة صفحة من القطع الكبير .

والعمل الفذ، رغم صغره، الذي خلَّد هارفي، كتيبه الأصيل الذي يقع فقط في ثنتين صفحة وسبعين "دراسات تشريحية عن حركة القلب والدم في الحيوانات"، أودعه نظريته عن الدورة الدموية الكبرى.

وللفنهوك كشوفاته الكثيرة ولكن أعظمها على الإطلاق كشفه الميكروب، ذلكم الكشف الذي يُعد من أعظم الكشوفات في تاريخ البشرية .

 

وأما داروين، فلم تُخلّده مؤلفاته الكثيرة من مثل: علم الحيوان، وإخصاب الأوركيدات، وتغير النباتات والحيوانات بالتدجين ، وإنما خلده مؤلف واحد في غاية الشهرة أحدث ضجة ولا يزال لا تقل عن تلك التي أحدثها "مبادئ الهندسة" لإقليدس و "المبادئ" لنيوتن، ذلكم المؤلف هو  "أصل الأنواع" الذي أودعه نظريته الأشهر "نظرية التطور".

والكتاب، عند المؤيدين للنظرية والمعارضين، احد الأعمال العلمية الكبرى التي تفتّقت عنها عبقرية الإنسان .

 

والعمل الخالد في حياة مندل ، تلكم التجارب التي كان يزاوج فيها بين نباتاته، والتي أسفرت عن توصله إلى قوانينه المعروفة التي خلعت عليه لقب "مؤسس علم الوراثة" .

وكان لفلمنج كشوفات أولية كثيرة، غير أن كشفه الخالد الوحيد هو كشفه البنسلين، وما ترتب عليه من ثورة في استحداث كثيرٍ من مضادات الحيوية الأخرى .