العلوم الإنسانية والإجتماعية

الخصائص الاجتماعية للأطفال الذين يبلغون الست والسبع والثمان سنوات من العمر

1998 الأعمار و مراحل النمو

ميلر, كارين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الخصائص الاجتماعية للأطفال ذوي الست والسبع والثمان سنوات الأطفال ذوو الست والسبع والثمان سنوات العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

– العلاقة بالكبار

تختلف علاقة هؤلاء الأطفال مع المسؤولين عن رعايتهم اختلافا كبيراً عن ذي قبل؛ وذلك لأن الأطفال الأصغر سنا يعتمدون عاطفيا على من يرعاهم.

ولكن بالنسبة لهذه المرحلة، فإن اعتمادهم على الكبار يقل، ويبدأ الأطفال بالاهتمام ببعضهم بعضاً؛ لذا يجب أن يتحول دور المعلمة من الاحتضان والتسلية إلى تقديم التسهيلات والدعم للأطفال.

 

ويجب على المعلمة العمل مع الأطفال للتخطيط لهم، ومساعدتهم على إيجاد المواد اللازمة لأداء الأنشطة المختلفة المراد تنفيذها.

ويجب أن تجدي الوقت والمكان لإتاحة الفرصة للقيام بالعديد من الاختيارات والبدائل الخاصة بأنشطة الأطفال، وكوني دائما موجودة عند حاجة الأطفال إليك لتدعيمهم وحل مشاكلهم، ولتجدي حلولا لصراعاتهم.

 

– جماعة الأنداد «الرفاق»

تبزغ في هذه السن جماعة الأنداد، ويصبح الاحتكاك بين الطفل وبعض الأطفال الآخرين المماثلين له في هذه السن من أبرز سمات هذه المرحلة.

ويجب على المربيات الانتباه إلى أن الطفل يكون على استعداد لعمل المستحيل لينال القبول من الأطفال الآخرين، ويتيح الاحتكاك والنديّة بين الأطفال إلى تنمية مهارة الأخذ والعطاء، ونمو أساليبهم الخاصة وشخصياتهم.

 

ويجب أن توجهي الطفل إلى الوجهة البناءة، وتساعدي الطفل لينال القبول من المجموعة، وإشعاره أنه جزء هام من هذه المجموعة، وأن هناك أشياء يمكنك القيام بها لمساعدته على تكوين صداقات بين الأطفال:

1- يجب أن تقدمي لهم المثل الذي يحتذى به للصداقة، وقومي بتحية الأطفال والترحيب بهم بحماس، وتكلمي معهم، كل على حدة، كأن تسألي الطفل عن أحواله في المدرسة، وعن أحواله العائلية وخلافه، وبيّني للأطفال الاهتمام دون التدخل ومحاولة التحكم فيما يفعلونه.

وبالرغم من ترحاب الأطفال ببعض التدليل والمداعبة منك، إلا أنهم يرفضون السخرية من تصرفاتهم، فإذا أحس الأطفال أنك تحبين شخصا ما، فإنهم سوف يصادقون هذا الشخص بالتبعية.

 

2- يمكنك التخطيط لأنشطة تُؤدّى في مجموعات قليلة العدد، وأعطي الفرصة للأطفال ليختاروا العديد من هذه الأنشطة، ومع من يفضلون أداءها…

ويمكنك أن تتحكمي في بعض العلاقات بين الأطفال، كأن تخططي لنشاط ما يجمع بين طفلين ليتعاونا عن قرب ويتآلفا سويا.

 

3- يمكنك تدريب الأطفال على اكتساب بعض المهارات، وعادة ما يختار الأطفال الذين يتراوح سنهم من (6) إلى (8) سنوات اللعب مع من يماثلهم في الجنس.

ولكن هذه القاعدة لها بعض الاستثناءات ويجب عليك فتح آفاق اللعب للجنسين دون قصرها على ما يناسب جنس معين.

وسوف تجدين بعض الأولاد يحبون اللعب بالحلي والطهي، وبعض البنات تستهوين النجارة واللعب بالكرة.

 

– الميل إلى الوحدة

يحتاج الأطفال في هذه المرحلة العمرية للخلو بالنفس بعض الوقت، ويمكنك صنع ركن ينفرد فيه الطفل بنفسه، ويكون به دولاب، وبعض الوسائد على الأرض، وإضاءة مناسبة، أو أن تستعملي بعض الصناديق الكبيرة لعزل جزء من الحجرة لهذا الغرض.

ويحتاج الطفل بعد قضاء اليوم بأكمله مع العديد من الناس للراحة التي تتيحها له هذه الخلوة، وتتفاوت حاجة الأطفال لهذه الخلوة حسب طبيعة كل طفل.

 

– الأندية

يحب أطفال هذه المرحلة تكوين مجموعة أو نادٍ مكون من أصدقائهم وأقرانهم، وتستمر هذه الظاهرة في الانتشار السـريع بين الأطفال، ويقضـي الأطفال وقتا طويلا في تنظيم هذه الأندية ومناقشة قواعد الانضمام لها، وأحوال أعضائها أكثر من فعل شيء حقيقي أو نشاط معين.

ويمكن بإرشادك الواعي تحويل هذا الاتجاه من مجرد «شلة» إلى نادٍ حقيقي يؤدي للقيام بأنشطة حقيقية، ولهذا السبب تنجح أنشطة الكشافة نجاحا ملموسا مع هذه السن.

وتستغل بعض برامج رعاية الطفل هذه السمة في أطفال هذه المرحلة في تكوين نوادٍ منظمة، وما يشبه الحكومات أيضا للأطفال.

 

وينجح هذا إذا لعب البالغ دور المرشد وليس الزعيم لهذه العملية. دعي الأطفال يفكرون في أدوارهم ومناهجهم الخاصة، وأهم شيء اتركيهم يخططون لأنشطتهم التي يودون أداءها.

وتعتبر فكرة جيدة أن تشجعي نظام التجديد بالانتخاب، لتتيحي الفرصة لأطفال جدد لممارسة أدوار جديدة، والتمرس على القيادة.

قومي بمساعدة الأطفال على تكوين شخصية معينة لناديهم، وتساعد الملابس أو الزي الموحد في هذا، مثل الكشافة.

 

ويمكنك مثلا تصميم شكل البلوزات التي يرتديها الأطفال، وطريقة المصافحة الخاصة بالنادي، وكلمات السر الخاصة بأعضاء النادي، والشفرات الخاصة بهم، الخ. وبمساعدتك للأطفال سوف يكون العائد هو شعورهم بالانتماء لهذا النادي.

ويمكنك مثلا، تكوين مجموعات صغيرة من الأطفال من وقت لآخر لأداء إشارات معينة لنشاط ما.

حاولي تكوين ناد خاص بأشغال الإبرة أو الطهي لمدى أسابيع قليلة، حتى يكتسب الأطفال مهارات جديدة.

 

– القواعد

يرتبط أطفال هذه السن بتكوين قواعد يلتزمون بها، وتكون طريقة حكمهم على الأشياء بلونين لا ثالث لهما، وهما الأبيض والأسود دون تفهم للأمور أو مرونة.

ويجب إشراك الأطفال في وضع القواعد لفصلهم بكل ما يتضمنها من إجراءات وأنظمة، ويجب على المعلمة التأكد من يسـر هذه القواعد وعدالتها وتحفيزها للأطفال ومناسبتها لهم؛ وذلك نظراً لمغالاة الأطفال في تطبيق القواعد وإنزال العقاب بالمخالف لها دون تمييز، إذا تُركوا يفعلون ذلك وحدهم.

 

وتكتسب الألعاب ذات القواعد شعبية كبيرة لدى الأطفال، مثل ألعاب اللوحة أو الورق أو الكلام أو الألعاب الحركية، ويحب الأطفال المنافسة فيما بينهم في هذه الألعاب.

حاولي جعل الأطفال يُكونون ألعابهم وقواعد لعبهم بأنفسهم، ويمكن مناقشة وتغيير القواعد بموافقة الأطفال المكونين للمجموعة.

 

– المنافسة

تعتبر المنافسة أحد المميزات الأساسية لهذه المرحلة، أردنا أو لم نرد، ودائما ما يقارن الأطفال ما يؤدونه من عمل أو مهارة بما يقوم به شخص آخر، فهم يحبون الفوز، ولن تستطيعي إيقاف المنافسة بين الأطفال.

ولكن يمكنك إرشاد الأطفال لكيفية تقبلهم للفوز والهزيمة بروح رياضية، بأن تمدحي «المحاولة الجيدة» و«اللعبة الجيدة»، ويعطي الفوز شعوراً إيجابياً لدى الأطفال لثقة الأطفال بأنفسهم.

ويمكن للبالغ التحكم في شعور الفائز وتعليمه أن الفوز حسن، ولكن يجب ألا يتعالى على الآخرين بفوزه.

 

ويحب الأطفال أيضا منافسة أنفسهم، كتحطيم الأرقام القياسية، ويمكنك إمدادهم بالساعة الإيقافية ومسجلات الوقت، ليمكنهم التفوق على أنفسهم في نشاط ما، وإضافة تحديات جديدة لأنشطتهم.

وأحد الكتب الجيدة لألعاب أطفال هذه المرحلة هو «الألعاب الخارجية العجيبة» تأليف «بوب جرجسون»

 

– الاعتماد على النفس

يحب الأطفال في هذه المرحلة العمرية تأدية المهام بأنفسهم، والاعتماد على الذات من وقت لآخر، وهذا الاحتياج هام ويجب وضعه في الاعتبار. 

ولذا يجب تقديم العديد من فرص الانتقاء للأطفال عند أدائهم نشاطاً ما، وإتاحة الفرصة لهم لتنظيم أوقاتهم وتقرير ما يودون عمله، وتكوين مجموعات أصدقائهم وابتكار الأنشطة.

 

وتساعد المعلمة في استيعاب هذه الرغبة الاستقلالية بعدم التدخل المباشر في تخطيط أنشطة الفصل، ومن المهم هنا أن تجعلي الطفل يختار النشاط، ولا يؤدي ما يفرض عليه من نشاط.

أما الأطفال المحرومين من الاستقلالية نتيجة لسيطرة المعلمة وتدخلها المباشر في كل أمورهم، فسوف يتمردون بكل تأكيد.

 

– العدل

العدل هو أحد شواغل أطفال هذه المرحلة، وتعني كلمة «العدل» بالنسبة لهم كلمة «مساوي»، ويجب أن يحصل كل فرد على نفس الكمية، ويعامل بنفس الطريقة حسب تفكير هؤلاء الأطفال.

 

– حل الصراعات

تعاني مربية هذه المرحلة من صعوبة المحافظة على النظام مع هذه المرحلة العمرية.

وكلمة «النظام» هي كلمة مطاطة ذات معان كثيرة، وما تقصده المربيات بكلمة النظام هو مساعدة الأطفال على التأقلم مع بعضهم بعضاً، ومراعاة شعور بعضهم بعضاً.

 

وعلى قمة هذا الموضوع هو كيفية التعامل مع العدوانية، كما ذكرنا سالفاً، فإن أطفال هذه السن يتميزون بضيق أفقهم تجاه فكرة العدل والمساواة، وهذا ما يدفعهم للثأر من الأطفال الآخرين.

وغالبا ما يحاولون التعادل مع طفل ما أساء إليهم بالإساءة إليه رداً على فعلته، وأكثر من هذا هو عدم تفهمهم لوقوع أمر ما دون قصد أو كحادثة، كأن يصطدم الطفل بطفل آخر في أثناء تأدية حركة ما، مما قد يسبب رد فعل عنيف من هذا الطفل تجاه الطفل الآخر، ورغبته الشديدة في الاعتداء عليه.

 

ويمكنك المساعدة في مثل هذه المواقف بأن تعلمي الأطفال الرد التالي «إنني لم أقصد إيذاءك… لقد كانت هذه حادثة».

ويمكنك أيضا الصلح بين الطرفين بأن تجعلي الطفل يساعد في إحضار ضمادة للإصابة، أو المساعدة في إصلاح ما أفسده للطفل الآخر.

 

– حب العمل

يتميز أطفال هذه المرحلة بحب العمل الخلاق، وينشغلون بتعلم مهارات جديدة وصنع الأشياء. ويحتاج الأطفال أن يفهموا الغرض مما يفعلونه، بعكس أطفال المراحل العمرية السابقة.

فبينما كانوا في المرحلة السابقة يهتمون اهتماما ضئيلا بالمنتج النهائي لنشاطهم الفني، أصبحوا في هذه المرحلة يهتمون اهتماما كبيرا بالناتج النهائي وشكله وقبوله عند الآخرين.

 

كما يهتم الأطفال بامتداد النشاط لعدة أيام حتى ينتهوا من عمله. وتعتبر أنشطة صناعة الخشب والسيراميك وصناعة العرائس والحياكة والتطريز من أكثر الأنشطة التي تلاقي إقبالاً لدى الأطفال.

ويهتم الأطفال بتكملة أعمالهم، ويتضايقون إذا شعروا بأنهم لم يكملوا العمل الذي بدؤوه، وتساعد المعلمات في تقسيم حجم العمل الكبير إلى مهام صغيرة يمكن تأديتها في يوم واحد، ويسعد الأطفال بتأدية المهمة الموكلة إليهم رغم عدم تمام العمل ككل.

وعلى سبيل المثال، عمل نماذج ورقية لتنين (مثل الوحش) قد يستغرق أسابيع، ويمكن للمعلمة أن تقول «اليوم نود وضع ورقة تغلف الجسم كله» أو «اليوم سوف نلون الرأس» أو يمكن أن تطلبي من الطفلة عمل ثلاث صفوف من التطريز بالإبرة، وتهنئتها عند فراغها من هذه المهمة.

 

ويحب أطفال هذه المرحلة أن يشعروا بأهمية العمل الذي يؤدونه، وأنه مرغوب فيه، كما يحبون استخدام أدوات حقيقية، وليس لعباً، وأن تكون تأدية العمل والمساعدة في تأديته حقيقية أيضا..

ويسعد الأطفال بأعمال النجارة والطهي والدهانات والأعمال المكتبية ومساعدة المعلمات، وعمل مجلات الحائط، وحتى أعمال السعاة تسعدهم، ويكون الأطفال أكثر استجابة عندما يُقدِّر الكبار ما يعملونه.

 

– تجميع الأشياء

يحب الأطفال تجميع الأشياء، وصنع مجموعات منها، مثل بطاقات العلامات التجارية، وسيارات اللعب الصغيرة، والبلي ومجموعة من الصخور، ومجموعة من طوابع البريد، وعمل الأبحاث، وتسجيل الأرقام القياسية، وتجميع المعلومات والبيانات، وكل هذه الأنشطة محببة للسن من ست إلى ثماني سنوات.

وتعتبر المسابقات هامة للأطفال، حيث يحاولون تسجيل أرقام قياسية بإعادة اللعبة مرة بعد الأخرى ليروا النقاط التي جمعوها في زمن محدد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق