التاريخ

أنواع العلوم الصينية وإختراعاتهم العملية

2016 علوم العصر الكلاسيكي وأوائل العصور الوسطى

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التاريخ الأحافير وحياة ما قبل التاريخ

نبعت بعض أعظم الاختراعات في العالم في الصين، فلعلماء الصين القدامى نُدين بالفضل لأدوات عدة من بينها الطائرة الورقية ودولاب الغزل (المغزل) والبوصلة والنشابة (آلة رمي عسكرية) والعربة أحادية العجلة.

يُعزى اختراع أداة للكتابة على شكل ريشة مصنوعة من وبر الجمال إلى القائد الصيني منغ تيان (توفي عام ٢٠٩ ق.م.) وذلك عام ٢٥٠ ق.م.

كان الناس قبل ذلك يكتبون على القماش، لكن الانتشار الواسع لريشة الكتابة أدى إلى ارتفاع الحاجة للبحث عن وسيط كتابة أرخص وأوفر، وفي عام ١٠٥ ميلادي عرض موظف المحكمة تساي لن (حوالي ٥٠ – ١١٨) فكرة تصنيع صحائف الكتابة من خليط من لحاء الأشجار الذابلة ومخلفات تصنيع القنب والأسمال البالية وشباك الصيد المهترئة، وفي الحقيقة أن تساي لن اخترع الورق.

كما أن الصينيين طبعوا أول كتاب معروف لنا (الترجمة الصينية لكتاب المحاورات الماسية، وهو كتاب يُعنى بتعاليم بوذا) وذلك عام ٨٦٨، ويتكون الكتاب من شرائح متراصة مع بعضها ملطخة بالحبر مطبوعة بواسطة قوالب خشبية محفورة على شكل لفيفةٍ ورقية يبلغ طولها ١٦ قدما (٥ م).

وتعود الكتب الصينية في الكيمياء إلى القرن التاسع وتحتوي معادلات كيميائية لتصنيع مزيج قابل للاشتعال ويصدر ومضات ضوء – يعتبر هذا المزيج السلف الأول للبارود.

كما يذكر كتاب وضع حوالي سنة 83 آلة تُسمى السنان تتكون من وعاء مغناطيسي على شكل ملعقة تتزن بحيث تأخذ يدها اتجاه الجنوب دائما، ويعتقد أن السنان استخدم كبوصلة بدائية من حوالي سنة 300.

 

وفي عام ١٣٢ اخترع العالم تشانغ هنغ نوعاً من أنواع ديك الرياح (أداة على شكل ديك قابل للدوران لتحديد اتجاه الرياح)، والحقيقة أنه اخترع السيزموغراف (مقياس الزلازل).

ويتكون الجهاز من بندول مقلوب في نهايته مسمار، وعند حدوث أية هزة أرضية يختل اتزان البندول فيتحرك المسمار ليدخل شقا من الشقوق الشعاعية الثمانية المحفورة على القاعدة، ويؤدي ذلك إلى رفع كرة موجودة في الشق لتقذف من فم تنين مثبت خارج الوعاء ولتسقط الكرة في فم أحد الضفادع الثمانية الموجودة أسفل التنين.

ويتحدد اتجاه مركز الهزة الأرضية اعتماداً على الضفدع الذي تسقط في فمه الكرة. وما ذُكر لا يمثل إلا عدداً بسيطاً من الكم الهائل من الاختراعات العملية للصينيين واستنباطهم طرقاً لمعالجة تصنيع الأشياء.

وجدير بالذكر أن التطور الصيني اتخذ مساراً فكرياً مختلفاً عن المسار الفكري الأوروبي. فالعلم الأوروبي تطور كنظام فكري يستهدف الوصول إلى فهمٍ شاملٍ للطبيعة بشكل تدريجي متسلســل (خطوة بخطوة).

 

جاء هذا المنهج نتيجة قيود النظام الفلسفي الشائع حينئذ علاوة على القيود الدينية. وعلى الجانب الآخر لم تكن لدى المفكرين الصينيين أفكار فلسفية تسيطر على أذهانهم، كما أن الدين لم يكن له وجود في الصين، وبناءً على ذلك اعتبر الصينيون أن مجالات العلوم منفصلة عن بعضها وينتج كل منها تفسيرا جزئيا، وغير مباشر في بعض الأحيان، لأنماط الظواهر الطبيعية والعلاقات فيما بينها التي اعتقد العلماء الصينيون أنها معقدة إلى درجة استحالة فهمها بشكلٍ كامل.

اعتبر الصينيون علم الفلك من العلوم بالغة الأهمية نظراً لاعتقادهم أن علاقة الإمبراطور مع النظام الكوني لابد أن تكون متناغمة من خلال الكائنات الفاضلة والأداء الصحيح للطقوس الدينية.

حتم هذا المفهوم وجود تقويم موثوق محكم وقد بدأ التقويم الصيني الحالي في القرن الرابع عشر قبل الميلاد بعد فترة من التطوير يحتمل أنه بدأ حوالي عام ٢٩٥٠ ق.م.

استند التقويم الصيني إلى حساب الأيام والأشهر والسنوات في دورات ستينية، فالسنة تتكون من 12 شهراً بطول 29 أو 30 يوماً، ويبدأ كل شهر مع طلوع القمر الجديد ويضاف شهر واحد إلى الأشهر الاثنى عشر كل سنتين أو ثلاث سنوات لتتوافق السنة القمرية مع السنة الشمسية.

 

واحتوى التقويم الصيني تواريخ التنبؤات بالظواهر الفلكية من مثل خسوف القمر ومواقع الكواكب بالإضافة إلى تحديد مواقيت الاعتدالين والانقلاب الشمسي والمواسم الزراعية. أما الظواهر غير الدورية، والتي لا يمكن التنبؤ بحدوثها، فقد اعتبرها الصينيون نُذر شُؤم.

أبقى الفلكيون الصينيون سجلات تفصيلية للخسوف والكسوف وظهور المستعرات والمذنبات والبقع الشمسية، وسجلوا مواقع النجوم في قائمة خاصة منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وما يزال هناك سجل لهذه المواقع وبشكل مستمر منذ حوالي عام 70 ق.م.

ورغم عدم وصول جميع السجلات الصينية إلينا إلا أن سجلاً للخرائط السماوية – موقع الشمس والقمر والكواكب – وجدولاً لحركة الأجرام السماوية يغطيان الفترة من عام 244 ق.م. وحتى عام 177 ق.م. بقيا حتى اليوم.

علم الفلك مجال من مجالات علم الرياضيات، وأقدم كتاب صيني في الرياضيات معروف لدينا كتاب بعنوان زهوبي سوانجنغ (قوانين الحسابات المزولية لسلالة زهاو) الذي ألف ما بين عامي ٤٠٠ ق.م. و٢٠٠ ق.م.

لكن الكتاب مبني على مؤلفات سبقت هذا الزمن بكثير، بيد أن هذه المؤلفات فُقدت. ويُعالج الكتاب في المقام الأول الحسابات الفلكية، لكنه يحتوي أيضاً دروساً في الحساب والهندسة الأقليدية بما في ذلك نص قانون فيثاغورث، استخدم العلماء الصينيون نظرية فيثاغورث لاستنباط الجذر التربيعي للأعداد وحل العلاقات من الدرجة الثانية.

 

لاحظ علماء الرياضيات الصينيون أيضاً العلاقة بين طبقة الصوت والظاهرة الطبيعية التي تصدره، وأدت هذه المعرفة إلى استنباط التوافقيات الصينية – التي استخدموها لضبط إيقاع الأصوات الصادرة عن نقر حواف الصخور والأجراس في الحفلات الدينية – ومن بعد ذلك تطوير الأداء الموسيقي في بلاط العظماء.

واكتشف علماء الآثار عام ١٩٧٨ مجموعة من ٦٥ جرساً برونزياً مطعمة بالنقوش الذهبية في قبر يعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد. واعتمادا على موقع النقر يصدر كل جرس نغمتين مختلفتين، وتغطي الأجراس بمجموعها خمس ثمانيات (الثمانية نغمة موسيقية تتكون من ثمانية ترددات).

يعتمد الطب الصيني على التوازن بين المبدأين الكونيين الين واليانغ، وبحسب ما ينقل كانت بدايات الطب الصيني خلال عهد فو هسي في حوالي عام ٢٩٥٣ ق.م.

 

وتستنـــد غالبيــــة أدبيــــــات الطــــــب الصيـــــنـــي على كتـاب نــــاي تشينــــــغ الذي يُعــــــزى تقليدياً إلى الإمبــــراطور الأسطوري الصيني هيونغ تي (حوالي ٢٦٩٨-٢٥٩٨ ق.م.) المعروف بالإمبراطور الأصفر، لكن الاحتمال الأكبر أن هذا المؤلف وضع خلال القرن الثالث قبل الميلاد. اعتمد الأطباء الصينيون على إعطاء مواد عشبية وحيوانية ومعدنية للعلاج.

وبالإضافة إلى هذه الأدوية استخدم الأطباء التدليك (المساج) والتمارين الرياضية وتمارين التنفس وتعديل النظام الغذائي، ومثل العلاج بالوخز بالإبر والحجامة (وضع كؤوس ساخنة على الجلد بشكلٍ مقلوب ومن ثَم إحداث جرح لمص الدم «الفاسد») فرعاً ثانوياً في المعالجة الطبية.

وغطت دراسات المواد العلاجية الآلاف من المكونات فوفرت للشعب الصيني معلومات معمقة في التاريخ الطبيعي.