التاريخ

نبذة تعريفية عن “الحضارة الصينية”

2016 أصل العلوم ما قبل التاريخ

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

الحضارة الصينية (منذ عام ٣٥٠٠ ق.م.)

تعتبر الحضارة الصينية إحدى أعرق الحضارات الإنسانية ونبعت من المدن – الدول في شمال الصين.

خلال فترة قصيرة تطورت المدن – الدول إلى ملكيات مستقلة بدأت بالانتشار في أودية نهر هوانج هو (النهر الأصفر) واليانغسي والأنهار العظيمة الأخرى، فعلى سبيل المثال بلغت حضارة اليانغسي أوج مجدها في حوالي عام 3000 ق.م. في وادي نهر هوانج هو.

ينقسم تاريخ الصينيين منذ عام 2200 ق.م. إلى حكم عددٍ من الأسر الحاكمة بقيادة أباطرة حاولوا توحيد المدن – الدول المتحاربة.

وتعتبر أسرة تشانج (أو إكساي) أقدم هذه السلالات إذ امتد حكمها من حوالي عام 1766 ق.م. وحتى عام 1122 ق.م.، وهي الفترة التي طور فيها الصينيون أسلوب كتابتهم التصويرية.

تمكن شعب زهاو من الجزء الغربي من الصين من الإطاحة بأسرة تشانج ووضعوا قوانين مكتوبة وصكوا النقود، واستمر حكم سلالة زهاو حتى عام 256 ق.م.

 

والجدير بالذكر أن العديد من الاكتشافات والتطورات العلمية التي نبعت في أوروبا والشرق الأوسط توصل إليها الصينيون بشكلٍ مستقلٍ قبل هذه الشعوب أحياناً وبعدهم أحياناً أخرى.

فعلى سبيل المثال، اخترع الصينيون المركبات ذات العجلات في حوالي عام ٢٨٠٠ ق.م.، أي بعد بضعة قرون من اختراع السومريين لها، كما أن العجلات الشعاعية ظهرت في الصين بعد ٦٠٠ أو ٧٠٠ سنة من تطويرها في بلاد الرافدين.

لكن الصين تفردت بتربية دودة القز (من نوع بومبيكس)، والتي بدأت في حوالي عام ٢٧٠٠ ق.م. في مقاطعة تشانكس الجنوبية، واعتمدت تقانة التربية على إطعام «الدود» (في الحقيقة إطعام يرقة الدود أو ما يعرف باليسروع) أوراق شجر التوت الأبيض.

وبعد أن تصبح الحشرة خادرة تقتل بوساطة الحرارة وتفك جدائل الحرير ومن ثم تحاك خيوطاً حريرية. وتتم صناعة الألبسة الحريرية بعد ذلك بغزل النسيج باستخدام فلكة النول (عمود توضع عليه الخيوط ويقوم المغزل بسحبها ولفها).

 

وبحلول عام ١٠٣٥ ق.م. ميكن الصناع عملية الغزل باختراع عجلة الغزل الدوارة. ويدل وصول الحرير الصيني إلى مصر خلال بداية الألفية الأخيرة قبل الميلاد على مدى اتساع تجارته، لكن الحرير كان غالي الثمن ولم يتمكن من اقتنائه إلا الأغنياء، بينما لبس فقراء الصين الملابس المنسوجة من الألياف المستخرجة من أشجار القنب، والتي كانت تنسج على نولٍ يدار إطاره باستخدام قوة المياه.

كما صنع الصينيون الحبال من ألياف أشجار القنب. وفي مجال الزراعة زرع الصينيون أنواعاً مختلفة من المحاصيل بما في ذلك فول الصويا والأرز.

كانت مراقبة الفلكيين الصينيين للأجرام السماوية محصورة في اعتمادهم على الرؤية بالعين المجردة. ولذلك لم يبرز علم الفلك بين العلوم الصينية، مثلما كان الأمر في الغرب حيث كانت النجوم والكواكب مرتبطة مع الآلهة فأضحى علم الفلك والدين توأمين لا ينفصلان.

لكن، على الرغم من ذلك، سجل مراقبو السماء الصينيون أحداثاً فلكية استثنائية. فعلى سبيل المثال، دون الصينيون عام 2296 ق.م. مرور مذنب في سمائهم، وهو حدث يحمل نذر الشؤم أو بشائر الخير بحسب معتقدات فلكيي ذلك الزمان، كما أنهم وثقوا حدوث كسوفٍ شمسي عام 1361 ق.م.

 

وحفظت السجلات الفلكية وقوع هذه الأحداث مع غيرها في الأرشيف الملكي. واتبع الصينيون السومريين في تبني التقويم القمري ذي 12 شهراً بطول 29 أو 30 يوماً لكل شهر، مع إضافة شهرٍ كل سنتين أو ثلاث سنوات لمواءمة التقويم مع السنة الشمسية.

واستخدموا أدوات فلكية دائرية الشكل قسموا دائرتها إلى ¼ 365 جزء، وهو بالضبط عدد أيام السنة الشمسية. وضع الصينيون أيضاً نظاماً حسابياً يساعدهم في معالجة العمليات المعقدة وذلك في عام ١٣٦٠ ق.م.

وهو نظام لا تعتمد قيمة العدد فيه على موضع الرمز الدال عليه. وفي حوالي القرن الرابع قبل الميلاد استخدم الناس لوحة عد تتكون من لوح مخطط على شكل مربعات في الاتجاهين الأفقي والعمودي. ومثلوا الأعداد في اللوح بأعواد صغيرة مصنوعة من شجر البامبو أو من العاج.

استخدم الصينيون في عهد أسرة تشانغ صدفة صفراء لتداول النقود، وتكونت وحدة النقد من خمس أو عشرة أصداف مربوطة مع بعضها بخيط.

 

وفي حوالي عام ٩٠٠ ق.م. انتشر استخدام القطع النقدية المعدنية على شكل جاروف أو مدية. كما صنع الصينيون الطائرات الورقية في حوالي عام ١٠٠٠ ق.م.

باعتبارها ضمن ألعاب الأطفال في البداية. وفي مرحلة لاحقة تطورت صناعة الطائرات الورقية لتصبح ضمن الألعاب الرياضية – صممت «طائرة ورقية قتالية» لاستخدامها في الألعاب الرياضية، وتقتضي قواعد اللعبة قطع خطوط الطائرة المنافسة – كما استخدمت كأداة عسكرية لإلقاء المنشورات الدعائية على الأعداء.

كما تضمنت ألعاب الأطفال في الصين القديمة إشعال حشائش جافة داخل قشرة بيض مفرغة مما يؤدى إلى تمدد الهواء داخل القشرة وارتفاعها عن سطح الأرض – مخترعين بذلك أول منطاد يعمل بالهواء الساخن.

نافس الصينيون الأجزاء الأخرى من العالم في مجال التكنولوجيا، فبحلول عام 3000 ق.م. أدخل البحارة الصينيون المرساة في قواربهم، وهو الزمن نفسه تقريباً الذي استحدث المصريون فيه المرساة.

 

لكن صناعة السفن في الصين لم تقف على أقدام راسخة حتى وقت متأخر، ففي نهايات القرن السادس قبل الميلاد امتلكت إحدى الدول-المدن في جنوب الصين أسطولاً بحرياً قوامه آلاف البحارة وعدد كبيرمن السفن،

وبلغ طول بعض هذه السفن 262 قدماً (80 م) وبحمولة بلغت 66 طناً (60 طنا متريا). بنى الصينيون أيضاً القوارب التي تدار بدواسات القدم واحتوت عدداً من الدواسات التي تدار باليد على كلٍ من جانبي القارب وفي مؤخرته.

واستخدم الصناع الصينيون البرونز لصب الأجراس عام 1150 ق.م. وصنعوا المرايا من البرونز المصقول، وتعتبر الصناعات البرونزية الصينية الأولى أكثرها تطوراً في عالم ذلك اليوم، فقد أنتج الحرفيون المهرة أشكالاً معقدة مستخدمين قوالب صب تتكون من عدة أجزاء.

 

وفي حوالي عام 600 ق.م. توصل الصينيون إلى صنع أدوات عدة من بينها الشفرات الحديدية للمحراث، واعتمدوا في إنتاج الحديد على صهر خاماته مع الفحم النباتي.

ونظرا لنسبة الفسفور العالية في خامات الحديد الصينية تقل درجة انصهار الحديد المستخرج من هذه الخامات عن تلك المستخرجة في الشرق الأوسط.

واستمر تطور العلوم والتكنولوجيا الصينية على مدى عدة قرون على الرغم من بيئة الحروب المستمرة التي شهدتها المنطقة.