شخصيّات

نبذة عن حياة وإنجازات المهندس “جيمس وات”

2016 الثورة الصناعية

جون كلارك

KFAS

شخصيّات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

يعتبر جيمس وات أحد أعظم المهندسين البريطانيين، إذ إبتكر أولى الآلات لتزويد الطاقة لمصانع النسيج والمضخات التي تسحب المياه من المناجم وذلك مع بدايات عصر الثورة الصناعية.

وفي مراحل لاحقة تبنى المهندسون آلات وات لتوفير الطاقة للمركبات على الطرق والسفن والقطارات التي أحدثت في نهاية المطاف ثورة في مجال النقل البري مع تطور وتوسّع السكك الحديدية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ولد جميس وات بمدينة غرينوك الواقعة على ضفاف نهر كلايد في أسكتلندا وكان السادس في الترتيب لأبٍ يعمل نجاراً وتاجراً.

درس وات في المدارس المحلية وكذلك في مدرسة غرينوك الإبتدائية وتدرب في تحصيل مهاراته التقانية في ورشة والده.

سافر وات عام ١٧٥٥ إلى لندن ليعمل هناك مساعداً لصانع آلات ميكانيكية وعين بعد سنتين صانع آلات (فني) بجامعة غلاسكو حيث أنشأ ورشته الخاصة.

 

خلال عام ١٧٦٤ حولت الجامعة إلى ورشته إحدى نماذج آلة نيوكومون البخارية لتصيلحها. وخلال عمله في هذه المهمة لاحظ وات المقدار الكبير من الطاقة المهدورة في التناوب بين عمليتي تسخين أسطوانة الآلة ومن ثم تبريدها. كانت الآلة تسخن بإمرار البخار داخلها ومن ثَم تبرد برش الماء البارد عليها لتكثيف البخار.

في العام التالي (١٧٦٥) توصل وات إلى كيفية التغلب على هذه المعضلة من خلال تسخين البخار في مكثف منفصل بهدف إبقاء أسطوانة الآلة حارة في جميع الأوقات، مما نتج عنه زيادة في كفاءة عمل الآلة بثلاثة أضعاف. وقد مول الكيميائي الأسكتلندي جوزف بلاك (١٧٢٨-٩٩)، أستاذ الكيمياء بجامعة غلاسكو، المشروع.

انتقل وات عام ١٧٦٧ إلى إنجلترا وكون شركة بعد سنة مع الصانع والكيميائي جون روبك (١٧١٨- ٩٤)، لكن الشركة أفلست عام ١٧٧٢.

التقى وات ماثيو بولتون (١٧٢٨-١٨٠٩) الذي كان يملك مصنعاً في سوهو بمدينة برمنجهام لتصنيع منتجات معدنية مختلفة من مثل الأزرار المذهبة والمفضفضة وأباريم الأحزمة (القطع المعدنية في الأحزمة).

 

وفي مرحلة لاحقة (١٧٩٧) صمم بولتون قطع النقود النحاسية البريطانية الجديدة، كما صمم آلات سكها.

خلال عام ١٧٧٥ كون وات وبولتون شركة لإنتاج آلات وات البخارية والتي سجل وات براءة اختراعها عام ١٧٦٩. استغرق تصنيع أول الآلات خمس سنوات قبل أن تطور إلى آله موثوقة يمكن إنتاجها بكميات كافية تجاريا، وخلال هذه الفترة دخل وات بشكل مستمر في نزاعات قانونية حول الاعتداء على حقوقه في براءة الاختراع .

استغلت معظم الآلات المنتجة كبديلٍ لمضخات نيوكومن ذات الخمسين سنة عمراً والتي كانت تستخدم في مناجم القصدير والنحاس في مقاطعة كورنوول جنوبي غرب إنجلترا.

عمل وات جاهداً لتحسين آلته. ومن بين أهم تحسيناته استبدال الحركة الأفقية الإهتزازية للمكابس بحركة دورانية. ولهذا الغرض ابتكر وات عام ١٧٨١ نظام التروس المعروف بنظام الشمس والكواكب وكذلك الوصلة العمودية ونظام الرفع.

أدت هذه التحسينات إلى ملاءمة عمل آلة وات لإدارة المخارط والمغازل والرافعات وبذلك كتبت نهاية عصر استخدام طاقة المياه لهذه الآغراض.

 

أنتج وات عام ١٧٨٢ آلة بخارية تتميز بالعمل بشكل مزدوج، يمرر البخار إلى مكبسها من جانبين بشكل متناوب.

واستخدمت الآلة البخار في كل شوط من أشواط حركة مكابسها. كما أن وات ابتكر عام ١٧٨٨ ضابط التحكم المعروف بكرة الطرد المركزي الطائرة بهدف التحكم في سرعة دوران الآلة – تعتبر تقانته في هذا المجال تقانه رائدة في استخدام التغذية الراجعة السالبة في الآلات.

توج وات تحسيناته باختراع مقياس الضغط عام ١٧٩٠ لتكتمل بذلك آلته البخارية، وبنهايات القرن الثامن عشر بلغ عدد آلات وات المستخدمة حوالي ٥٠٠ آلة.

صك وات عام ١٧٨٣ مصطلح الحصان الميكانيكي للتدليل على كمية القدرة التي تنتجها آلاته. وكان بذلك يقارن قدرة الآلة بقدرة الأحصنة، وهي المصدر البديل للطاقة الأكثر شيوعاً في ذلك العصر.

خطرت التسمية ببال وات من خلال مراقبته لحصان استطاع رفع ثقل مقداره ١,٠٠٠ رطل مسافة ٣٣ قدماً خلال دقيقة واحدة (وهو ما يعادل رفع وزن ٤٥٣ كجم لمسافة ١٠م)، وبذلك حسب وات قدرة الحصان على بذل شغل بمعدل ٣٣,٠٠٠ رطل – قدم لكل دقيقة (يكافئ ٥٥٠ رطلاً – قدم لكل ثانية).

 

وأطلق على هذه الكمية من القدرة مسمى حصان ميكانيكي واحد. وبناءً على هذا المقياس يمكن للإنسان توفير قدرة تعادل عشرة أحصنة ميكانيكية، كما تقدر قدرة سيارة عائلية بحوالي ٢٠ حصاناً ميكانيكياً.

من بين إنجازات وات الأخرى إبتكاره طريقة لاستنساخ الوثائق باستخدام حبر كيميائي خاص، سمي الجهاز بالهيكتوغراف (المنضحة) الذي سجل براءة اختراعه عام ١٧٨٠.

ومن اختراعاته الأخرى آلة نحت لإنتاج التماثيل النصفية وغيرها. تأسست شركة بولتون وات وأولادهما عام ١٧٩٤، لكن الأبناء استولوا على مقاليد الشركة تدريجياً.

 

تقاعد جميس وات عام ١٨٠٠ وعاش ليشهد ابنه، جميس وات الإبن، يقابل بالتهليل عام ١٨١٧ لتصنيعه محركات السفينة كاليدونيا، وهي أول سفينة بخارية تبحر من ميناء إنجليزي.

خُلد جميس وات من خلال تسمية وحدة القدرة في النظام الدولي للوحدات باسمه اعترافاً بفضله. ويساوي الوات الواحد في المكيانيكا معدل شغل بمقدار جول واحد في الثانية.

كما يمكن تعريف الوات في الكهرباء بالقدرة المهدورة عند إمرار أمبير واحد من التيار الكهربائي عبر موصل فرق الجهد بين طرفيه فولت واحد (وات = أمبير * فولت).