البيولوجيا وعلوم الحياة

علاقة الجراثيم بالأمراض

2016 عصر البخار

جون كلارك

KFAS

البيولوجيا وعلوم الحياة

توصل العلماء خلال أواسط القرن التاسع عشر إلى أن الجراثيم هي التي تتسبب في الإصابة بالأمراض، متوقفين بذلك عن لوم «الأرواح الشريرة» أو «الهواء الخبيث».

ومع تطور المجاهر واستحداث تقانات مخبرية جديدة شمر العلماء السواعد بحثاً لإصطياد هذه الكائنات الدقيقة القاتلة.

يعود تاريخ معرفة الجراثيم كمسبب للأمراض إلى عام ١٥٤٦، حين ربط الطبيب الايطالي جيرولامو فراكاستورو (حوالي ١٤٧٨-١٥٥٣) في كتابة في العدوى والأمراض المعدية، الجراثيم بالأمراض.

لكن أحداً لم يعر ملاحظة فراكاستورو اهتماما حتى عام ١٦٧٦عندما شاهد العالم الدنماركي انتوني فان ليوفنهوك (١٦٣٢-١٧٢٣) البكتيريا لأول مرة مستخدماً مجهراً محلي الصنع. كانت البكتيريا التي شاهدها مأخوذة من فمه ويحتمل أنها لم تكن حاملة لأي مرض.

 

في عام ١٨٤٠ تقدم عالم الأمراض الألماني جيكوب هينل (١٨٠٩-٨٥) بفكرة مفادها انتقال عدوى الأمراض بواسطة كائنات طفيلية، وهو مبدأ ما يعرف بالنظرية الجرثومية التي افترضها فيما بعد، وبشكل مستقل، الكيميائي الفرنسي لوي باستور (١٨٢٢-٩٥).

من جانبه أعلن عالم الجراثيم الألماني روبرت كوخ (١٨٤٣-١٩١٠) عام ١٨٧٧ توصله إلى طريقة لتلطيخ البكتيريا لجعل دراستها تحت المجاهر أكثر يسرا.

وبعد سبع سنوات وسع الطبيب الدنماركي هانز غرام (١٨٥٣-١٩٣٨) مدى أسلوب التلطيخ باستخدامه وسيلة لتصنيف البكتيريا التي قُسمت منذ ذلك الحين إلى بكتيريا موجبة الغرام وأخرى سالبة الغرام وذلك استناداً إلى قدرتها على امتصاص مادة تلطيخ (تلوين) معينة.

كما يصنف علماء الجراثيم البكتيريا بحسب أشكالها: البكتيريا المكورة (مدورة)، والبكتيريا العُصية (الباسيل أو البيضاوية) ، والبكتيريا الملتوية (حلزونية) وهكذا دواليك.

مع توصل علماء الجراثيم إلى معرفة أشكال البكتيريا تسارعت الجهود لاصطيادها، وبذلك وضع العلماء أنفسهم في دائرة خطر داهم بتعاملهم مع مرابي بكتيريا الأمراض المعدية. لكن الجهود أينعت أكلها سراعا.

 

ففي عام ١٨٨٠ اكتشف عالم الجراثيم الألماني كارل إبيرث (١٨٣٥-١٩٢٦) البكتيريا الباسيلية المسببة لمرض التيفوئيد.

واكتشف عالم الجراثيم الألماني روبرت كوخ (١٨٤٣-١٩١٠) عام ١٨٨٢ البكتيريا المسببة لمرض السل الرئوي، كما اكتشف عالما الجراثيم الألمانيان فريدريك لوفلر (١٨٥٢-١٩١٥) وفلهلم شوتس (١٨٣٩-١٩٢٠) سبب إصابة الحيوانات بمرض الرُعام (سيلان المخاط).

ومن ذلك اكتشف طبيب الحيوانات الدنماركي بيرهارد بانغ (١٨٤٨-١٩٣٢) عام ١٨٩٧ البكتيريا البسيلية المسببة لحالات الإجهاض عند البقر، كما توصل عالم الجراثيم الياباني كيوشي شيغا (١٨٧١-١٩٥٧) إلى مسببات أمراض الديزنتاريا (الزحار) المتوطنة.

 

لكن البكتيريا ليست الكائنات الدقيقة الوحيدة المسببة للأمراض. على سبيل المثال تسبب البروتوزوات (الأوليات) عدة أمراض من بينها مرض النوم الذي تسببه البروتوزات المثقبية وكذلك داء تشاغاس (الدُراق الطفيلي)، كما يسبب الأميبا (حيييوين وحيد الخلية) مرض الديزنتاريا الأميبية.

بالاضافة إلى ذلك تسبب الطفيليات الرغوية (بلازموديوم) مرض الملاريا. علاوة على ذلك يعود سبب بعض الأمراض الجلدية والرئوية إلى بعض أنواع الفطر المجهري. وقد تم اكتشاف معظم هذه الجسيمات المجهرية على يد علماء الجراثيم خلال القرن التاسع عشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق