العلوم الإنسانية والإجتماعية

تقرير “اختلاف الجنس والعلم والتقانة في الأمم المتحدة” للدكتورة “ماريلين كار”

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

اختلاف الجنس والعلم والتقانة في الأمم المتحدة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

أدى انعقاد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة إلى زيادة الاهتمام عموماً بقضايا اختلاف الجنس داخل وكالات الأمم المتحدة، كما كان من شأنه زيادة الموارد المتاحة للأنشطة ذات العلاقة بالمرأة.

ومع ذلك، فكم من هذه الأنشطة يركز على قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة؟ وقد قيل الكثير حول هذا الموضوع في ندوة استراتيجيات الاستشراف المستقبلي المنعقدة عام 1985.

وإلى أي مدى تمكنت الأمم المتحدة من تقديم يد العون في تنفيذ التوصيات المتعلقة بالعلم والتقانة؟ وما السياسات والبرامج والاتجاهات السائدة في مختلف وكالات الأمم المتحدة، وما المشكلات التي تواجهها؟

إن تلك الأسئلة كانت جزءًا من الأسئلة المطروحة في مسح شمل 24 من وكالات الأمم المتحدة، في بانكوك وباريس وروما وفيينا وجنيف ونيويورك وواشنطن.

وقد أجري هذا الاستفتاء من قبل الصندوق UNIFEM في الشهر 2/1994 بناء على طلب المجموعة العاملة الخاصة بقضايا اختلاف الجنس التابعة للجنة الأمم المتحدة لتسخير العلم والتقانة لأغراض التنمية.

وقد تناول المسح كلاً من السياسات المؤسساتية المتعلقة باختلاف الجنس في العلم والتقانة، وآليات تنفيذ وتقييم البرامج المتعلقة باختلاف الجنس في مضمار العلم والتقانة، وأنواع الأنشطة المنجزة (مع عرض أمثلة محددة لتوضيح المنهج المتبع في إنجازها)، والروابط بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، والخطط الخاصة بطرح قضايا اختلاف الجنس في مضمار العلم والتقانة في مؤتمر بكين وما بعده.

 

ولقد كان كم المعلومات الذي تم جمعه في هذا الصدد مثيراً للإعجاب، فقد تمكنت أغلب الوكالات بسهولة من عرض عدة أمثلة لإنجازاتها. إلا أنه، على صعيد السياسة المؤسساتية، غالباً ما تعرّف تلك الإنجازات بعبارات غير محددة مثل زيادة فرص إشراك المرأة في التقانة، أو زيادة فرص تلقي البنات للتربية العلمية، أو قد لا تعرَف على الإطلاق على مستوى السياسة المؤسساتية.

إضافة إلى ذلك، فعلى الرغم من اقتناع العديد من الوكالات بأن جميع برامجها للعلم والتقانة تفيد كلاً من الرجال والنساء بقدر متساو، فإنه قلما تمكنت النظم الخاصة بمراقبة وتقييم هذه البرامج من إقامة الدليل على ذلك.

وتتفق الأغلبية على أن توفير نظام أفضل للمراقبة والتقييم سوف يمكننا فعلاً من قياس ما تم إحرازه من تقدم في هذا المجال.

وفيما يخص أنواع الأنشطة، نجد أنه في حين لا تزال أغلب المشروعات تتبع الفئات التقليدية الخاصة بنشر التقانات بين المزارعات وربات الأعمال التجارية من النساء، وتعزيز فرص حصول المرأة على التعليم في مجال العلم والتقانة وزيادة إشراكها في القطاع الرسمي للعلم والتقانة، إلا أن هناك زيادة ملحوظة في الاهتمام بمساندة المعرفة التقانية الفطرية لدى المرأة، وإبراز دور النساء المبتكرات، وتشجيع قيام روابط بين النساء المهنيات من عالمات ومهندسات وبين بنات جنسهن من الريفيات.

 

وقد حظي هذا التوجه المهم بمزيد من التأييد في مؤتمر بكين في كل من منظمة جناح الماضي والمستقبل، ومنتدى المنظمات غير الحكومية.

ونظراً إلى توافر مثل هذا الكم الكبير من المعلومات لدى وكالات فردية، وتعدد الأعمال المهمة الجاري الاضطلاع بها من قبل مجموعة عريضة من المنظمات غير الحكومية، فإن تبادل المنظمات للخبرات المستقاة من تجارب سابقة، يمكن أن يكون وافر النفع.

 وحاليًا، تتحقق الاستفادة لوكالات الأمم المتحدة نتيجة لتلقيها الوثيقة الخاصة بحصيلة المسح سالف الذكر، كما ازدادت مشاركة العديد من هذه الوكالات في شبكة العمل الماضي والمستقبلي (اليوفان، OFAN) وفي مضمار التخطيط لإقامة الجناح الخاص بـ "اليوفان والعلم والتقانة".

ومن المؤمل أن تؤدي تجربة العمل المشترك هذه في إطار قضايا اختلاف الجنس في العلم والتقانة، إلى تكوين شبكة ربط راسخة ومستدامة بين كل من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، تستمر إلى ما بعد مؤتمر بكين.

 

وحاليًا، تقوم المجموعة العاملة الخاصة بقضايا اختلاف الجنس التابعة للجنة الأمم المتحدة لتسخير العلم والتقانة لأغراض التنمية (UNCSTD) بتقديم التوصيات إلى وكالات الأمم المتحدة بشأن السياسات المؤسساتية وآليات التقييم وإنشاء شبكات ربط بين هذه الوكالات وغيرها من المنظمات.

هذا فضلاً عن التوصيات المتعلقة بالحاجة إلى استقطاب المزيد من النساء للعمل في الوظائف الفنية الرفيعة المستوى في هذه الوكالات. ويؤمل أن يكون في التوصيات سالفة الذكر تعزيز لنشاط الأمم المتحدة في هذا المجال المهم.

هذا، ويمكن لوكالات الأمم المتحدة كافة تقديم المزيد من الإسهامات في مضمار زيادة ولوج المرأة في العلم والتقانة. كما أن هناك دورًا مهمًا يتعين على جميع هذه الوكالات الاضطلاع به في مساندة المفهوم الخاص بتحويل المرأة للمسار العام للعلم والتقانة إلى اتجاه يضع حاجات الناس في مقدمة الاعتبارات.