الطب

الاستنشاق الرئوي

2011 مبادئ علم التخدير وتدبير الألم

الدكتور إبراهيم هادي

KFAS

الاستنشاق الرئوي الطب

في هذا الفصل، سنناقش المضاعفات التالية :

1- الشفط الرئوي Pulmonary aspiration .

2- فرط الحرارة الخبيث malignant hyperthermia .

3- فرط الحساسية Anaphylaxis .

 

الاستنشاق الرئوي :

يحدث الارتشاف عندما تدخل دقائق المواد (الطعام، الأجسام الغريبة) أو السوائل (مكونات المعدة أو الدم أو اللعاب) من البلعوم إلى الرغامى، عادةً عندما تكون منعكسات المسلك الهوائي للمريض مثبطة .

ويُعتبر استنشاق مكونات المعدة أمراً غير شائع ولكنه من المحتمل أن يتسبب في مضاعفات مميتة .

وتعتمد نتائج الشفط على نوع المواد التي تم استنشاقها . ويمكن منع الالتهاب الرئوي الاستنشاقي Aspiration pneumonitis وحدوثه يتراوح ما بين 1 – 7 حالات لكل 10.000 حالة تخديرية .

وترتبط خطورة النتائج الرئوية بعد الشفط بخصائص المواد التي تم استنشاقها ، ووجود الأمراض المصاحبة (تصنيف الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير ASA الحالة الجسدية الثالثة أو أعلى) والحاجة الطارئة لإجراء جراحة .

 

عوامل الخطورة :

المرضى المعرضون لخطر الاستنشاق هم من لديهم عوامل الاختطار المذكورة في الجدول 10 – 1

 

الفيزيولوجية المرضية :

تعتمد نتائج الاستنشاق الرئوي على نوع المواد التي تم شفطها ، وحجمها والباهاء الخاصة بها  pH. حتى أن كمية قليلة من المواد الحمضية يمكن أن تتسبب في التهاب رئوي وخيم .

ويمكن أن يتسبب الشفط في اضطراب رئوي عن طريق آليات وخيمة، لكن "متلازمة مندلسون" التقليدية (سلسلة أحداث تتلو رشف المكونات المعدية) تحدث بسبب الإصابة الكيميائية الناتجة عن المواد الحمضية .

وتقدر القيم الحرجة لباهاء المعدة وحجمها بأن تكون الباهاء أقل من 2.5 والحجم أكبر من 0.4 مل/ كيلو جرام.

وعندما يتم رشف سائل حمضي، يتسبب على الفور في انهيار شعيري سنخي alveolar – capillary breakdown مما يؤدي إلى وذمة edema ونزيف سنخي داخلي intra – alveolar hemorrhage والانخماص الرئوي atelectasis وازدياد مقاومة سبيل الهواء ونقص التأكسج .

 

وتبدأ هذه التغيرات عادةً خلال دقائق من الحدث المبدئي، وقد تتفاقم خلال عدة ساعات . المرحلة الأولى من الاستجابة هي ردة فعل مباشرة من الرئة ضد الحمض (التهاب رئوي كيميائي)؛ وتكون المرحلة الثانية بسبب استجابة كرات الدم البيضاء أو استجابة التهابية للضرر المبدئي والتي تحدث بعد ساعات وقد تؤدي إلى فشل التنفس .

كما يدمر شفط السوائل غير الحمضية المادة الفاعلة بالسطح surfactant، ويتسبب في انخماص سنخي وانخماص رئوي ونقص التأكسج . ويتسبب في تدمير بنيان الرئة ويؤخر الاستجابة للالتهاب (ليس بنفس القدر الضخم عند شفط الحمض) .

ويتسبب شفط جزيئات الطعام في كل من الانسداد المادي للمسلك الهوائي واستجابة التهابية متأخرة بسبب وجود جسم غريب .

ويؤدي إلى مناطق متبدلة من الانخماص وفرط التوسع الرئوي hyper – expansion ونقص التأكسج وفرط ثاني أكسيد الكربون في الدم hypercapnia. ويكون الضرر أكبر والمآل أسوأ عندما يكون الحمض مختلطاً .

 

العلامات والأعراض :

قد يحدث الاستنشاق بصورة "صامتة" وبدون معرفة طبيب التخدير خلال عملية التخدير . وقد تشير مظاهر تسرّع النفس tachypnea والخراخر rales والسعال والزراق cyanosis والأزيز wheezing والحمى إلى حدوث حادثة استنشاق، خلال إجراء عملية التخدير .

ويتعين إفاقة المريض الذي يشتبه في إصابته بالاستنشاق بالكامل (بدون عواقب رئوية)، إذا لم يظهر أياً من العلامات والأعراض السابقة ، ولم يتطلب زيادة في الأكسجين بعد مرور ساعتين .

وفي المقابل، فإن نحو 75% من المرضى الذين يعانون من أي من هذه العلامات والأعراض خلال ساعتين، يتطلبون أكسجين إضافي للحفاظ على معدل تأكسج نبضي SpO2 أكبر من 90%، أو إلى الدعم التنفسي أو كليهما معاً.

وقد تتطور لديهم أيضاً مضاعفات رئوية تضم أدلة بالأشعة لمتلازمة الضائقة التنفسية في البالغين (ARDS) أو الالتهاب الرئوي (مع أو بدون التعرف الإيجابي على وجود فيروس أو بكتيريا) .

 

التدبير العلاجي :

إن علاج الاستنشاق هو تدعيمي في الأساس، ويتكون من دعم يتعلق بتوفير الأكسجين والتهوية، مع ضغط نهاية الزفير الإيجابي (PEEP).

وقد يحتاج المرضى الذين يعانون من استنشاق الجسيمات إلى إجراء تنظير القصبات bronchoscopy من أجل إزالة القطع المُسدة الكبيرة .

ولا يتعين استخدام المضادات الحيوية إلا إذا كان الالتهاب موثق ولا فائدة من استخدامها الوقائي أو العلاج بالكورتيزون أو الغسيل الرئوي .

 

الإجراءات الوقائية :

تتمثل الخطوة الأولى في التعرف على المرضى الذين يعانون من خطر الاستنشاق؛ إضافةً إلى تأمين فترة ملائمة من الصوم (6 – 8 ساعات) بالنسبة للأطعمة الصلبة و3 – 4 ساعات بالنسبة إلى السوائل الصافية)، وقد يكون من المفيد استخدام الأدوية المعززة للحركة prokinetic مثل ميتوكلوبراميد metoclopramide، من أجل زيادة معدل تفريغ المعدة .

ويتعين لتقليل حجم المعدة والحموضة اعتبار المواد غير الجسيمية المضادة للحموضة (سترات الصوديوم) ومناهضات المستقبلة H2 (رانيتدين Ranitidine وفاموتدين Famotidine) . أما إذا تطلب الأمر إجراء تخدير عام، فإن الأنبوب داخل الرغامي ذي البالون Cuffed هو الدعامة الأساسية للوقاية من استنشاق المواد المرتجعة  regurgitated .

ويجوز وضع الأنبوب خلال البدء السريع للتخدير العام أو إيقاظ المريض إذا ما اشتبه بوجود صعوبة في تدبير المسلك الهوائي .

ويتم خلال البدء السريع توفير المريض بالأكسجين مسبقاً بنسبة 100% أكسجين لمدة ثلاث دقائق على الأقل، ويتم تطبيق ضغط فوق الغضروف الحلقي cricoid cartilage (مناورة سيليك) من أجل سد أعلى المريء . وتتراوح القوة الموصى بها ما بين 20 – 44  N.

 

عندئذ يتم بدء التخدير العام بعامل محرّض ومرخ للعضلات (الأكثر شيوعاً هو سكسينيل الكولين succinylcholine). وما إن يتم التأكد من ارتخاء العضلات، يتم إجراء التنبيب الرغامي في المريض ويتم نفخ البالون داخل الرغامية .

ولا تتم إزالة الضغط على الغضروف الحلقي سوى بعد التأكد من أنه قد تم تركيب الأنبوب داخل الرغامي بصورة صحيحة . ويعتبر تنبيب المريض المستيقظ بديلاً لدى المرضى ذوي المسالك الهوائية الصعبة لأنه يسمح بالتنفس التلقائي ويحمي الطريق الهوائي من الاستنشاق .

يتعين أن يتم ذلك باستخدام مخدر موضعي والاستخدام الحكيم للمسكنات قبل تحريض التخدير العام .

 

المآل :

تتراوح المضاعفات ما بين التشنج القصبي bronchospasm والالتهاب الرئوي إلى متلازمة الضائقة التنفسية في البالغين (ARDS) والخراج الرئوي Lung abscess والدبيلة  empyema. ويصل معدل الوفيات المتوسط إلى 5% .