البيولوجيا وعلوم الحياة

نبذة تعريفية عن “البصمات” ومدى أهميتها في حياة الإنسان

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البصمات أهمية البصمة البيولوجيا وعلوم الحياة

البصماتُ هي انطباعُ باطنِ أطرافِ اليدِ وأصابعِ القَدمِ، وخطوطُ ثَنياتِ جلدِ راحةِ اليدِ (أي الكفِ) وباطنِ القَدَمِ.

وكان الاستعمال الشائعُ للبصماتِ منذُ زمنٍ بعيدٍ يَعني بصماتِ أصابعِ اليدِ وحدَها، وكانت بَصمةُ الإبهامِ (أي الأصبعِ الأولي القصيرةِ الغليظةِ) هي أكثرُ البصماتِ انتشاراً إذْ يَبصمُ بها الأميُّونَ، أي الذين لا يعرفون القراءةَ والكتابةَ، بدلا من التوقيعِ على أوراقِهم المُهمةِ.

ولقد عَرفِ الإنسانُ بفطنتِه وخِبرتِه منذُ زمنٍ بعيدٍ أن بَصماتِ الأصابعِ مختلفةٌ في كل شخصِ، ولذلك استعملَها في التوقيعِ وفي إثباتِ الهويةِ (تحقيقِ الشخصيةِ)، أي في التعرفِ على الأشخاصِ.

 

فكان قدماءُ المصـريين يستخدمونها أيامَ سيدِنا يوسفَ، عليه السلامَ، حيث كانَ كلُّ شخصٍ يَبصُم عندَ استلامِ حِصتِه من القمحِ.

وكان قدماءُ الصينيين يستخدمونها في أغراضِ إثباتِ الهويةِ. كما كانت البصماتُ تُطبعُ على مصنوعاتِ الخَزَفِ والفُخارِ وعلى الأختامِ في اليابان في القرنِ السابعِ، وفي الهند في القرنِ التاسع، وفي بلادِ الفرسِ في القرنِ الرابعَ عشرَ.

وعلى الرغمِ من استعمالِ بصماتِ الأصابعِ منذ زمانِ طويلٍ كما رأينا، لم يُبدأْ في دراستِها علمياً إلا في أواخرِ القرنِ السابعَ عشـرَ.

 

لكن أول تقسيمٍ عَمَلي بسيطِ لبصماتِ الأصابعِ كان هو الذي قام به "سير فرانسيس جالْتُن" عام 1891.

حيث قَسَّمَ أنواعَ البصماتِ إلى ثلاثةِ طُرُزٍ وهي: طرازُ القَوسِ، وطرازُ العُروةِ، وطرازُ الحَلَقاتِ. ولا زالت طُرُزُ "جالتن" الثلاثةُ هي المنتشـرةُ الاستعمالِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ في الوقت الحاضرِ.

ولقد أثبتت الدراساتُ والأبحاثُ أن البَصْمةَ فريدةٌ لكلِ شخصٍ، أي أنها لا تتكررُ أبداً في أي شخصين، حتى ولو كانا تَوأمَين مُتطابقين. ليس هذا فقط، بل وُجِدَ أنها فريدةٌ لكلِ إصبَعٍ في اليدِ الواحدةِ.

كذلك أظهرت الدراساتُ أن البصماتِ تَظلُّ ثابتةً من حيث الطرازِ وعدد خيوطِ حَلَماتِ الانطباعِ وثَنياتِ الجلدِ، ولا تتغيرُ بتغيُّر العمرِ، بل إنها تظلُّ ثابتةً طِوالَ حياةِ الفردِ من الولادةِ حتى الوفاةِ، ولكنها تزدادُ في الحجمِ فقط.

 

وفي العصـرِ الحاضرِ أصبحَ لبصماتِ الكفِّ وأصابعِ القدمِ وباطنِ القدمِ أيضاً أهميةٌ تُضافُ إلى أهميةِ بصماتِ أصابعِ اليدِ. وأصبحت دراسةُ هذه البصماتِ جميعِها تُعرفُ باسم "عِلمِ البصمات".

وأصبحَ لهذه البصماتِ فوائدُ كثيرةُ للإنسانِ، فهي بجانبِ أهميتِها في التوقيعِ، وفي إثباتِ الهويةِ، تُستخدمُ في التعرفِ على السلالاتِ المختلفةِ للإنسانِ والشعوبِ المختلفةِ.

وأصبح للبصماتِ كذلك أهميةٌ خاصةٌ في المساعدةِ على تشخيصِ بعضِ الأمراض الخِلقيةِ، أي الأمراض التي يُولَدُ بها الإنسان، مثل "متلازمة داون" (البلاهة المغولية). فعن طريق البصمات يُمكنُ تشخيصُ هذه الأمراضِ عند الولادةِ.

 

وقراءةُ بصماتِ الكفِ وباطنِ القدم تَعتمدُ على خطوطٍ كبيرةٍ ثابتةٍ ناتجةٍ عن ثنيات الجلدِ، وهذه الخطوطُ تُقسِّم كُلاً من الكفِ وباطنِ القدِم إلى مناطقَ محددةٍ وزوايا مُعينةٍ تُقاسُ بطريقةٍ خاصةٍ، وبذلك يمكنُ التعرفُ على بعضِ الأمراضِ.

هذا بالطبعِ إلى جانبِ استخداماتِها الهامةِ جداً في تَتَبُّعِ المجرمين والقتلةِ والتعرفِ عليهم من خلالِ ما يتركونه من بصماتٍ في مكانِ حدوثُ الجريمةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق