أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
البيولوجيا وعلوم الحياة

مشروع رسم خريطة مجموعة من العوامل الوراثية

1996 تقنيات الطب البيولوجية وحقوق الإنسان

الدكتور يوسف يعقوب السلطان

KFAS

البيولوجيا وعلوم الحياة

من أهم المشروعات العلمية العالمية الطموحة في أواخر هذا القرن العشرين تلك الجهود المبذولة لرسم خريطة مجموعة العوامل الوراثية والتسلسل الوراثي البشري الذي أطلق عليها علم التشريح الجديد (ما كوسيك Mac Kusick، 1989). 

فمنذ رسم أول خريطة للصلات الوراثية عام 1913 أنتج البحث المستمر مقارنات للمجموعات الوراثية بين الكائنات الحية والمجموعات الوظيفية للجينات أو تشتتات أسر الجينات، ومناطق الكروموزومات المرتبطة بالأمراض. 

وتهدف الجهود الحالية أول ما تهدف إلى وصف النظم والعلاقات المكانية بين المعالم الجينية مع تعدد أشكالها، والنتائج التي تترتب على الجينات والحامض النووي لتكوين خريطة الصلات، ورسم العديد من الخرائط الطبيعية.

 

وبدايات النتائج المركبة للحامض النووي (Composite DNA Sequence) (ستيفنس وآخرون Stephens et al، 1990) والهدف باختصار هو التعرف على المعلومات التي تتضمنها كتلة الخلقة أو مجموعة العوامل الوراثية والعلاقات الطبيعية والوظيفية بين مختلف أجزائها أو مناطقها.

ولقد تنبأ جيمس واتسون James Watson الذي اشترك مع فرانسيس كريك Francis Crick في صياغة بنيان الحامض النووي الوراثي DNA على أساس فهم السيرة الحتمية للتاريخ بأن مجموعة العوامل الوراثية البشرية سوف ترسم في خريطة، وتتبين تسلسلاتها قبل آخر سبتمبر سنة 2005 (بوليدج Pow-ledge 1989). 

وفي ذلك التاريخ سوف تكون الخرائط قد اكتملت بالنسبة لسلسلة الكائنات الحية الدقيقة والخمائر والنباتات الرئيسات غير البشرية وغيرها من المخلوقات، بل ربما تحدد ايضا مسلسلات اسلاف الإنسان الحديث التي تتوافر أنسجتها للفحص. 

 

وينبني هذا التنبؤ على تفهم أن قدرة مجموعة العوامل الوراثية على التعديل تتأثر وتتحسن بمعلومات غير وراثية قد تؤدي إلى مسالك مميزة لا يمكن التنبؤ بها في كل الحالات. 

فتحديد الوراثيات يتعدل دائما تعديلا عشوائيا بتأثير البيئة، مع التعرض لعناصر هامة مؤثرة غالبا ما تتحدد بناء على ما يبدو أنه سلوك فردي عشوائي. 

فالتغيرات الوراثية أو الطفرات، في تتابع البلايين من نوبات أو نيكلوتيدات البيورين والبريميدين "وهي من الوحدات الفرعية القاعدية للحامض النووي الوراثي DNA" في داخل المجموعة الوراثية، تحدث بصفة دائمة بطريقة عشوائية حتى إن المجموعة الوراثية لكل فرد تكون متفردة أو متميزة عن غيرها، وفي عملية تحول مستمرة. 

 

ولقد اعتبر هذا التنوع أو الاختلاف التلقائي أو الذاتي الذي يتحدث عنه شارلز داروين (الحياة تعدد في الأشكال لا نهاية له) من الحقوق الأساسية للإنسان التي قد تنتهك بواسطة التعديل الصنعي في كتلة الخلقة او مجموعة العوامل الوراثية (مايور Mayor 1985 ص 17).

ومع ذلك فإن معظم التغيرات أو الطفرات الوراثية صامتة وظيفيا، ولكن لا تظهر الطفرات التي تغير قدرة البروتينيات الناتجة عن أداء وظائفها الخاصة إلا في الأجيال التالية نظرا لتأثر الأمشاج "المني والبويضة".

وتنشط الأحوال والظروف القادرة على تغيير الصفات الوراثية بتأثير العوامل الفيزيائية الكيماوية أو البيولوجية التي تؤدي إلى زيادة تحول المعطيات الطبيعية الكروموزومية.

 

ولذا فلا بد عند تدخل الإنسان في عملية الانتخاب الطبيعي "للنواتج العشوائية للتغير الوراثي"، عمل حساب مقدار الحرية التي قد نضحي به للحصول على الفائدة، "مايور Mayor، 1985، ص 17". 

وفي نفس الوقت يعتبر من واجبات الحكومة، على الأقل في بعض الأجزاء والمناطق، أن تحتفظ بأوضاع النظم البيئية أو الإيكولوجية خالية من العوامل المحدثة للتغيرات والطفرات الوراثية "مايور Mayor، 1985، ص 22".

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى