أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
شخصيّات

الصعوبات التي واجهتها الممرضة “باربرو”

1995 نساء مخترعات

الأستاذ فرج موسى

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الممرضة باربرو شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

ولم يكن من السهل على ((باربرو))، كممرضة، أن تقنع العاملين بالمهنة الطبية باختراعها.

وفي النهاية، استطاعت أن تقنع واحدا، أقنع بدوره عددا قليلا آخر، ثم بدأت الطلبات تنهال عليها أخيرا.

لم تكن بالسويد شركات تنتج أنابيب الاختبارات المفرغة المدمج بها مادة تعيق تخثر الدم، بل إن مثل هذه الشركات قليلة جدا في العالم.

 

وقد استغرقت ((باربرو)) عامين للحصول على 5000 انبوبة فقط، احتاجتها في المرحلة التجريبية. ثم وافقت بعد ذلك إحدى الشركات على إنتاج هذه الأنابيب، بشرط أن يكون الطلب مليون أنبوبة على الأقل، وبسعر كرونة سويدية واحدة للأنبوبة.

يا لها من ثروة طائلة لممرضة مجدة! ولم تكن الشركة مهتمة حقا بهذا المشروع؛ حيث أنَّ أنبوبة ((باربرو)) الجديدة (12 سم) ستتكلف نفس تكلفة الأنبوبة التقليدية (8 سم)، ولكن، بما أنها لا تحتاج إلى بيع أي ممصات، فإن نظامها لا يعني تحقيق أي ربح للشركة.

واليوم، تقوم شركتان، إحداهما في الولايات المتحدة الأمريكية، والأخرى في اليابان، بإنتاج 200 مليون انبوبة في العام.

 

ولك أن تتخيل فقط إذا تسلمت ((باربرو)) ريعا قدره 1% عن كل أنبوبة، بمعدل كرونة سويدية واحدة عن كل أنبوب، فإن هذا سيعني 2 مليون كرونة كل عام!

ولكن لأنها لم تقم بتسجيل الاختراع، فإنها لا تحصل على فلس واحد من هاتين الشركتين المنتجتين اللتين تتقاسمان السوق العالمية.

وبينما كانت تخبرني بقصتها، نظرت إلى وابتسمت ابتسامتها المدهشة، وهي تقول: ((لا أشعر بأي مرارة أو حزن، إنني سعيدة جدا لمجرد إنتاج أنابيبي، وممتنة لمجرد رؤية اختراعي وقد أصبح حقيقة واقعة)).

 

ولكن ((باربرو)) لم تتخل عن المطالبة بحقوقها. فتقدمت بطلب إلى كوميون ((ستوكهولم)) التي تقيم فيها، بعد أن علمت أنه يتم إجراء نحو 700,000 اختبارا لسرعة ترسب الدم (ESR) سنويا، وهذا يوفر نحو 500,000 كرونة سويدية كل عام لمستشفيات ((ستوكهولم)) وحدها.

ولهذا السبب، قررت كوميون((ستوكهولم)) أخيراً، في عام 1988، منحها مبلغ 250,000 كرونة سويدية كتعويض. وياللأسف ، فإن 70% من هذا المبلغ قد ذهب للضرائب!!

 

ولقد وجدت ((باربرو))، تلك المرأة السويدية التي كرست حياتها من أجل مهنة التمريض حين قابلتها، مليئة بالشباب والحيوية، وهي في سن السبعين.

فهي مبتسمة، شاكرة، سعيدة على الدوام. وقد أخبرتني بأنه على الرغم من أن اختراعها قد كلفها الكثير من العمل والجهد، إلا أنه كان مصدرا للفرح والسعادة كذلك، وأضافت أنها لن تتوقف عن التفكير في اختراعات وتصميمات أخرى. إنها مخترعة حقا!

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى