أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
البيولوجيا وعلوم الحياة

أهمية الأشعة السينية “X” في مجالات الحياة المختلفة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

أهمية الأشعة السينية الاشعة السينية ومجالات الحياة البيولوجيا وعلوم الحياة

عن الكشف والمكتشف

حينما تُكسر عظمة لإنسان، فإن أول ما يشير به الطبيب هو ضرورة أخذ صورة لموضع الكسر بالأشعة السينية حتى يتمكن من رد العظمة بدقة لأصلها.

وقد رأى رونتجن في حياته أشعته وهي تُستخدم في مثل هذا الغرض. وإذا ابتلع طفل زراً أو دبوساً فإنه تؤخذ له كذلك صورة بتلك الأشعة لتحديد مكان الشيء المبتلع توطئة لعمل اللازم لاستخراجه.

كما أنها تظهر لطبيب الإسنان أيها المصاب. إذن فلأشعة رونتجن أهمية بالغة في الطب حتى لا يكاد يخلو مستشفى الآن من وجود غرفة للتشخيص بتلك الأشعة.

ويبين شكل رقم (182) حجرة التصوير بالأشعة السينية في مستشفى بباريس عام 1900.

 

وفضلاً عن الطب، فلتلك الأشعة دورها الهام في الصناعة لمعرفة سُمك بعض المواد أو كشف ما بها من عيوب. فهي تستخدم في الطيران مثلاً للكشف عن عيوب الأجزاء المهمِّة في الطائرات قبل استعمالها حتى يؤمِّن الطيران وتُمنع الحوادث التي كان يمكن أن تقع لولا تدارك مثل تلك العيوب.

وفي الفيزيقا تستخدم الأشعة السينية في أغراض شتى، مثل معرفة التركيب البلّوري والتركيب النووي والذري لكثيرٍ من العناصر.

وفي مجال الكشف عن الجريمة تستخدم الأشعة السينية في تمييز أوراق النقد المزيّفة من مثيلاتها الحقيقية. وفي الصيد تستخدم في الكشف عن اللآلئ في محاراتها.

 

هذا عن الأهمية التطبيقية للكشف، وأما المكتشف فإن رونتجن يستحق عليه عظيم الثناء ووافر التقدير . فقد عمل به وحده بغير مساعدٍ ولا شريك. وكان هذا الكشف بمثابة البداية لكشوفاتٍ أخرى عديدة مهَّد لها وقامت عليه.

غير أننا في الوقت نفسه لا ينبغي أن نُسرف في تقدير عالمنا . حقا إن الأشعة التي كشفها كانت مفيدة تماماً وفي مجالات ومجالات كما بينَّا، ولكنها – كما يرى مايكل هارت – لم تؤد إلى تغير هائل في العلم الحديث وتطبيقاته المتنوعة كما أدَّت كشوفات فاراداي مثلاً في مجال الكهرمغناطيسية.

 

ويمكن أن يقال أيضا أن كشف الأشعة السينية لم يكن نقطة تحول خطيرة في تاريخ الفيزيقا، ذلك أن الكشف عن هذه الأشعة – التي تشبه إلى حدْ كبير الأشعة فوق البنفسجية فيما عدا أن موجاتها أقصر – يدخل في نطاق البحث التقليدي للفيزيقا.

وهو ليس كاكتشاف بيكيرل مثلاً لخاصية الإشعاع، مع أنه هو الذي كان نقطة البداية فيه، ذلك الاكتشاف الذي كان له دورٌ خطيرٌ في تطوير علم الفيزيقا واقتحامه مجالاتٍ كثيرةٍ جديدة.

 

التكريم والنهاية

تكريما لرونتجن، مُنح جائزة نوبل في الفيزيقا عام 1901، فكان بذلك أول من فاز بهذه الجائزة العالمية الكبيرة في التاريخ. ولم يُنجب عالمنا، وإنما تبنَّى وزوجته طفلة. ولما كان عام 1923، أسلم رونتجن الروح بمدينة ميونخ بألمانيا.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى