البيئة

وسائل مكافحة ظاهرة “التصحر”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

وسائل مكافحة التصحر التصحر البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

الواقع أن التصحر مشكلة بيئية خطيرة، وكما يقول الدكتور مصطفى طلبة المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة "إنه إذا لم يتعاون العالم المتقدم والنامي معاً من مكافحة التصحر واحتوائه في الوقت المناسب، فإن المشكلة سوف تتعدى قدراتنا ولن نستطيع التحكم فيه وهنا تكون الكارثة".

وقد حدد مؤتمر الأمم المتحدة للتصحر (1977) مجموعة من الإجراءات التي يمكن من خلالها ضبط التصحر ومكافحته. من هذه العوامل:

 

1- ضرورة إجراء مسح شامل وتفصيلي لتقدير الحمولة البيولوجية للبيئة. إذ يعتبر تقدير أو تقويم هذه الحمولة مدخلاً ضرورياً لأي خطة تنموية لتحقيق التوازن والتوازي بين قدرات وإمكانات البيئة من ناحية.

ومتطلبات التنمية وأبعادها من ناحية أخرى. إذ أن أي خطأ في تقدير هذه الحمولة البيئة أو تجاهلها ينجم عنه نتائج ضارة، وتسهم في إشاعة التصحر.

 

2- تقنين الاستخدام الرعوي وضبطه عند الحدود الآمنة. ويقتضـي هذا الإجراء ضرورة تحديد أعداد الحيوانات وأنواعها على ضوء طاقة المرعى، والاهتمام باستزراع أرض المرعى بأنواع من الحشائش سريعة النمو والقادرة على مقاومة الجفاف وذات قيمة غذائية عالية.

والحقيقة أن استزراع أرض المرعى أصبح ضرورة حتمية في ظل التدهور الذي أصاب معظم المناطق. فالبيئة في المناطق المتصحرة فقدت قدراتها الطبيعية على التعويض أو التجديد بالقدر الذي يفي حاجات الإنسان والحيوانات.

 

ومن ثم فإن تدخل الإنسان بضبط أعداد الحيوانات، واستزراع نباتات الرعي أصبح ضرورة ملحة في البيئة الرعوية.

إضافة إلى هذا فلا بد من تنظيم حركة الرعاة داخل أرض المرعى مكانياً وزمانياً لنحقق الاستخدام الأفضل للمرعى ونتجنب تدهوره واستنزافه لنمنع أي سبب من أسباب التصحر.

 

3- تقنين الاستخدام الزراعي وضبطه عند الحدود الآمنة. ويقتضي هذا الأمر وقف زحف الزراعة المطرية إلى مناطق هامشية لا تؤهلها قدراتها البيولوجية على إعالة زراعة مطرية مستقرة وناجحة.

ولتحقيق ذلك يجب توفير مصادر مياه بديلة (المياه الجوفية أو تخزين مياه المجاري المائية عن طريق بناء السدود عبر هذه المجاري لتكثيف الإنتاج الزراعي).

كما يجب تحسين السلالات النباتية بتهجين سلالات جديدة تتمتع بإنتاجية عالية، وأكثر مقاومة لظروف الجفاف، والتوسع في الزراعة المختلطة (Mixed Farming) لتحسين التربة وزيادة الإنتاج بما يحقق متطلبات الغذاء المتزايدة، ويمنع زحف الزراعة المطرية نحو المناطق الهامشية.

 

وبالنسبة لمناطق الزراعة المروية فإن مكافحة التصحر فيها يقتضـي ترشيد وتقنين استخدام مياه الري بما يتفق وطبيعة التربة من ناحية، ونوعية المركب المحصولي من ناحية أخرى.

ويتطلب هذا الأمر تطور وسائل الري (الري بالرش والري بالتنقيط)، والاهتمام بشبكات الصرف، وتوعية المزارعين بأهمية ترشيد استخدام مياه الري.

 

4– تنمية الأشجار وضبط قطعها، ويتحقق ذلك من خلال زيادة الاهتمام باستزراع الأشجار لتحقيق درجة من التعويض أو التجديد تتوازن مع درجة قطع الأشجار إضافة إلى تحسين السلالات الشجرية باستنباط سلالات سريعة النمو بما يزيد من الانتاجية من خلال تقصير دورة النمو (Shortenlife Cycle). 

وسن القوانين التي تمنع قطع الأشجار إلا بموافقة مسبقة من الجهات المسؤولة، وبأعداد محدد تتفق مع القدرة التجديدية. وهذه إجراءات يجب التوعية بها سواء بالنسبة للسكان أو المشرفين على مراقبة استغلال الأشجار.

 

5- وقف زحف الرمال من خلال تثبيت الكثبان الرملية أو إقامة مصدات رمال من صفوف متعددة من الأشجار من حول المناطق الزراعية ومناطق موارد المياه.

نذكر في هذا المجال مشروع تثبيت الكثبان الرملية شمال واحة الأحساء الذي بدأ عام 1963. وتم استزراع نحو 6 مليون شجرة معظمها من الأثل (90%).

 

وقد نجح هذا المشروع في درء خطر التصحر عن الأراضي الزراعية في منطقة واحة الأحساء.

إضافة إلى أن الاهتمام باستزراع المراعي سيعمل من جانبه على تثبيت مناطق كثيرة من أرض المرعى المتصحرة والتي تعتبر في الوقت الحاضر مصدراً رئيسياً للرمال الزاحفة وسفي الرمال.

 

6- ضرورة ضبط النمو السكاني في الدول التي تعاني من التصحر خاصة تلك الدول التي تتسم بمعدلات نمو سكانية سريعة تفرض ضغطاً شديداً ومطرداً على موارد البيئة الحيوية بما يعجل بتصحرها. وهي قضية حيوية يجب أن يعطى لها الأولوية في خطط مكافحة التصحر.

من هذا نرى أن التصحر يمثل مشكلة بيئية خطيرة تهدد الكثير من البيئات الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة، وهي البيئات التي تسيطر على عالمنا العربي مما يشير إلى أن قضية التصحر تعتبر قضية عربية يجب توحيد الجهود العربية وتنسيقها من أجل ضبط التصحر ومكافحته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق