العلوم الإنسانية والإجتماعية

وسائل جديدة ومختلفة لحفظ المستندات

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

حفظ المستندات الحاسب الالكتروني العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

قد يحتاج دليل الإثبات ، بعد نشأته صحيحاً ، إلى حفظه فترة من الزمن قد تطول لسنوات ، فالدليل الكتابي لا ينشأ لكي يتم التخلص منه بعد ذلك مباشرة ، وإنما قد تفرض المصلحة، وأحياناً القانون ، الاحتفاظ به مدة زمنية قد تطول وقد تقصر حسب الأحوال.

وبمرور الوقت ، ومع تزايد حجم المستندات التي يجب الاحتفاظ بها، تُصبح عملية الحفظ شاقة ومكلفة ، حيث يجب – حينئذ – توفير مكان يتسع لهذا الكم الضخم من المستندات ، فضلاً عن تكلفة الورق المستخدم ، بالإضافة إلى الوقت اللازم لتصنيف هذه المستندات واسترجاعها كلما لزم الأمر .

 

وقد اثبتت التجربة أن البنوك والشركات الكبيرة، والإدارات والمؤسسات قد تراكم لديها ، بمرور الزمن ، كميات هائلة من المستندات تفوق – أحياناً – الوصف والخيال ، وهكذا فإن إحدى الشركات الصناعية الكبرى تحتاج – حالياً – ما يعادل 16 كيلو متر من "الأرفف" لحفظها ؛ بزيادة كيلو متر كل عام.

هذا بالإضافة إلى استهلاك عشرين طن ورق كل عام .  وقد لوحظ – بحق – ان الدفاتر التجارية التي يلتزم بمسكها قانوناً قد زاد وزنها إلى عشرة أضعاف ؛ ويرجع – اساساً – إلى كثرة استهلاك الورق ، وكثرة التفاصيل الحسابية .

 

ولا شك أن تكلفة "الأرشيف" من حيث المكان والوقت والورق تنعكس على نفقات إدارة الشركات ، وعلى تكلفة الإنتاج بوجه عام . 

ولذلك تبدو مشكلة ضغط حجم "الأرشيف" أحد المهام الرئيسة التي يجب على الشركات والبنوك مواجهتها خصوصاً مع الزيادة الهائلة والمضطردة في أسعار الورق .

ولمواجهة هذه الزيادة في حجم "الأرشيف" يمكن التفكير –  من الناحية العملية – في أكثر من حل لضغط حجم الأرشيف بحيث يحتل مكاناً أقل ، وبتكلفة أقل ، وسرعة أكبر في استرجاع المستندات :

يبدو الميكروفيلم – هنا – وسيلة فعالة لتحقيق هذا الغرض ، سواء الميكروفيلم العادي ، أو الميكروفيلم Com، ويصلح الميكروفيلم العادي في تحويل المستندات الأصلية ، عن طريق التصوير المصغر، إلى أفلام وشرائح مصغرة ، ويبلغ معدل "التصغير" من 1 إلى 42 أو 48. 

 

أي أن شريحة ميكروفيلم في حجم ربع صفحة من الورق العادي يمكن أن تحتوي ، بهذا المعدل ، مائتي صفحة تقريباً، كما يمكن معالجة المعلومات التي تحتويها المستندات معالجة إلكترونية وحفظها على مستندات معينة مخصصة لذلك تسمى بالميكروفيلم Com .

وبذلك يمكن – بهذه الطريقة – توفير أكثر من 90% من المكان الذي كان يشغله الأرشيف القديم ، فضلاً عن توفير "الدوسيهات" التي كانت تستخدم في تصنيف المستندات .

كما يمكن – من ناحية أخرى – حفظ المعلومات التي تمت معالجتها معالجة إلكترونية بوساطة الحاسب على أشرطة أو أسطوانات ممغنطة . 

وتتميز هذه الطريقة بتوفير الورق المستخدم في المستندات الأصلية قبل تحويلها إلى ميكروفيلم . 

 

لكنه يعيبها أنها لا تصلح – على عكس الطريقة السابقة – لحفظ المستندات التي تأتي من "الغير".  إذ أنها ما زالت – حتى الآن – مستندات ورقية .

لكن حرص الشركات والبنوك على ضغط حجم الأرشيف لا يجب أن يكون على "حساب" وقبول الوسائل الجديدة في الإثبات . 

فالسبب في حفظ المستندات مدة زمنية معينة قد تطول هو – في الواقع – إمكانية استخدامها كدليل إثبات عند اللزوم .  فهل يمكن قبول هذه الوسائل الجديدة كدليل إثبات ؟ وما هي – حينئذ – حجيتها في الإثبات . يتعيّن علينا أن نوضح – بداءة – أصل المشكلة ، قبل أن نعرضها لكيفية مواجهتها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق