التاريخ

وسائل إشعال النار بواسطة الإنسان قديماً

2016 أصل العلوم ما قبل التاريخ

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التاريخ الأحافير وحياة ما قبل التاريخ

غيّر الحصول على النار وصناعتها أسلوب حياة الإنسان الأول؛ فالنار وفرت له الدفء وهيأت سبل الدفاع عن نفسه وسمحت له بالعيش في مناطق لم تكن مضيافة في السابق.

كما أن طبخ الطعام مَكن الإنسان من مد لائحة نظامه الغذائي لينمو أقوى من ذي قبل. وبالجلوس حول النار للتدفئة تمكن الإنسان من تطوير مهارات التواصل وعزز لديه تطوره العقلي والاجتماعي.

كانت النــــــــــار أساسية في نمو الحضارة. فالإنسان استخدم النار لطهي طعامه وتدفئة منزله وتهيئة الأرض للزراعة وصنع الأواني الفخارية وأخيراً صهر المعادن من خاماتها.

ويعطي المؤرخون شرف أول استخدام للنار لإنسان اريكتوس (منتصب القامة) في حوالي سنة ٧٥٠,٠٠٠ ق. م.

ويعتبر إنسان اريكتوس من أوائل الأجناس البشرية عاشت منذ مابين ١.٨٥ مليون سنة و ٤٠٠,٠٠٠ سنة خلت منتشراً تدريجيا من إفريقيا إلى مناطق آسيا وأوروبا.

 

استرعى انتباه الإنسان اشتعال النار عندما يصيب البرق الأشجار والأعشاب الجافة، كما لاحظ التهاب المزروعات عند تساقط الحمم المصهورة والرماد البركاني الحار عليها.

ومن المحتمل أن الإنسان اقتبس النار بداية من هذه الظواهر الطبيعية، ومن ثم أبقى مخيم النار مشتعلاً بشكل متواصل ليل نهار.

ويحتمل أنه أبقى الفحم والفحم الصخري ملتهباً في المجامر، وفيما بعد استخدم المصابيح الزيتية أو الشموع لتظل مشتعلة على الدوام حتى لا يبقى دون مصدر للنار. فلقد كان من الأسهل إبقاء النار مشتعلة بدلاً من بدء نار جديدة.

وفي الحقيقة فإنه يصعب بدء إشعال نار، ولذلك اعتمدت جميع الوسائل القديمة على مبدأ الاحتكاك. فعندما يحتك سطحان ببعضها ترتفع درجة حرارتهما.

 

فالوسائل القديمة لبدء شعلة من النار اعتمدت على دعك قطعتين من الخشب بشكل متواصل حتى يصبحا حارين إلى نقطة يبدأ عندها الخشب بالاشتعال. وشملت التقنية استخدام العصي والمثاقب النارية.

وتتكون العصا النارية من قصبة من الخشب الجاف ثلمة النهاية تلف بسرعة داخل تجويف خشبي أكبر من الطرف الثلم.

ويمكن إدارة العصا بمسكها بين راحتي اليدين وتحريكها جيئة وذهاباً بسرعة – ومازالت هذا الطريقة البدائية مستعملة عند الشعوب الأصلية في إفريقيا وأستراليا- و يؤدي الاحتكاك المتواصل بين قطعتي الخشب إلى رفع درجة حرارتهما إلى نقطة الاشتعال، مما يشعل قطع الأعشاب الجافة سريعة الاشتعال الموضوعة في التجويف الخشبي.

 

أما أسلوب إشعال النار بتمرير عصا جيئة وذهاباً في أخدود محفور على قطعة خشبية فهو تعديل على الأسلوب البدائي.

وكأسلوب بديل، يمكن استخدام قوسٍ لإدارة عصا الاشتعال، وهو المبدأ الذي يعتمد عليه مثقاب النار. فبواسطة خيط يربط بين طرفي القوس وملفوف عدة لفات على العصا النارية تدار العصا داخل الحفرة الخشبية مع حركة القوس جيئة وذهابا.

أنتج الإنسان الأول النار أيضا باستخدام الشرارات الناتجة عند ضرب قطعة من حجر الصوان بقطعة من معدن البايريت (كبريتيد الحديد – حجر النار).

فعندما تسقط شرارة على مادة قابلة للاشتعال –مثل الأعشاب الجافة أو الريـش أو نشارة الخشب الجافة– تبدأ النار.

 

وبالنفخ الشديد عدة مرات على المادة سريعة الاشتعال يظهر اللهب منها. ويحتوى صندوق الإشعال – الذي كان يستخدم لأكثر من ٢,٠٠٠ سنة – على المكونات الأساسية للبدء بإشعال النار والتي تشمل حجر الصوان وقطعة معدنية من الحديد (لضرب الحجر بها) والمادة سريعة الاشتعال (غالبا أعشاب أو ريش جاف). كما أن بعض صناديق الإشعال اللاحقة ضمت مقابض شمعية «لاصطياد» اللهب الناتج.

ومن بين الوسائل الأخرى لإشعال النار ما يعزى إلى الإغريق الذين استخدموا العدسات والمرايا الكروية لتركيز أشعة الشمس في بؤرها– فكرة الزجاج الحارق.

لكن الاختراق الأخير والفعلي في تصنيع النار جاء مع اختراع أعواد الثقاب، بيد أن هذا الابتكار لم يتم إلا بتطور علم الكيمياء في القرن التاسع عشر.

 

أداة صُنع النار

يحتمل أن يكون المثقاب من أولى اختراعات الإنسان. ويعتمد مبدأ عمل المثقاب على إدارة عصا خشبية مثلومة الطرف داخل تجويف خشبي جاف أملس السطح. وتدور العصا باتجاه ثم آخر مع حركة القوس جيئة وذهابا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق