علوم الأرض والجيولوجيا

وجود المياه في الصحراء

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علوم الأرض والجيولوجيا

من المدهش أن الصحارى تحوي على من أكبر الأنهار في العالم، مثل نهر كولورادو في الولايات المتحدة، ونهر الإندس، ودجلة والفرات وأنهار تاريم وأموداريا وسيرداريا في آسيا، والنيل والنيجر في أفريقيا.

وتعرف هذه الأنهار بأنها «خارجية المنشأ» لأن منابعها تقع خارج المنطقة الجافة. وهذه الأنهار حيوية من أجل دعم الحياة بعض أشد أجزاء العالم جفافاً.

وطوال قرون عديدة جلبت الفيضانات السنوية من النيل ودجلة والفرات الطمي الخصب الى سكان وديانها السفلى. وتخضع مصبات الأنهار اليوم وبشكل متزايد للتحكم بواسطة السدود والخزانات التي يحتجز العديد منها المياه التي تعبر الحدود الدولية وتفضي بذلك الى نزاعات دولية.

وثمة أمثلة كثيرة في هذا الصدد: يتدفق نهر كولورادو من الولايات المتحدة الى المكسيك، ودجلة والفرات من تركيا الى سوريا والعراق، ويتشاطر نهر الإندس وروافده المياه بين الهند وباكستان، وكذلك الأنهار التي تتدفق من والى المناطق المعقدة للدول الجديدة في آسيا الوسطى السوفياتية سابقاً. كما أن نهر تاريم لم يتدفق خارج الواحات الكبرى لغربي الصين منذ عام 1972.

 

يتباين تدفق الأنهار الخارجية المنشأ تبعاً للمواسم. وهي ترتفع في السهول لعدة شهور بعد هطول المطر على الجبال، أو بعد ذوبان الأنهار الجليدية والثلوج. وقد يصل التدفق في الصحراء الى ذروته خلال موسم الجفاف، وهو في الغالب الموسم الأفضل للري. تُعرف الأنهار والجداول التي تتدفق بصورة منتظمة ومن مصدر ضمن الأراضي الجافة باسم «الأنهار الباطنية النمو» (Endogeneous).

ويتغذى معظمها من خلال الينابيع، والعديد منها في أرض كلسية، كما هو الحال في جبال أطلس في المغرب، وأجزاء من سلطنة عمان. وتدعم الصخور البازلتية أيضاً الينابيع كما يتجلى ذلك في جبل العرب على الحدود الأردنية-السورية، وكذلك في عمان. القليل من الأنهار الباطنية النمو يصل الى البحر وتجف في أحواض داخلية حيث تتبخر المياه أو تفقد في الأرض.

 

الأنهار سريعة الزوال (Ephemeral Rivers): معظم قيعان الجداول في الصحراء تكون جافة ولكنها تحصل بين الحين والآخر على تدفقات كبيرة من الماء والرسوبيات. وتوفر هذه الفيضانات السريعة امدادات مائية مهمة، ولكنها قد تكون أيضاً مدمرة للغاية.

 

المياه الجوفية: توجد خزانات ضخمة من المياه الجوفية تحت أرض البعض من الصحارى، ويصل جزء بسيط فقط من تلك المياه الى السطح على شكل ينابيع أو تدفقات تحت سطحية الى البحيرات. وتتمتع الينابيع الطبيعية والآبار الضحلة بأهمية تاريخية وفعلية هائلة بالنسبة الى واحات الصحراء.

ولعل الأكثر اثارة للإهتمام هي أنظمة القنوات التي بنيت في البدء منذ مئات السنين لضخ المياه الجوفية من أعماق مواقع الطمي وتغذيها عبر قنوات جوفية شيدت دون تخطيط من أجل نقل الماء الى مستويات أدنى من الواحات.

وتنتشر أقنية التوصيل الى هذه الأنظمة التي تبدو مثل سلسلة من الروابي على الأرض فوق سطوح صحارى ايران وغربي باكستان وأجزاء من شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا.

وقد تم اكتشاف خزانات مياه جوفية أكبر كثيراً قبل ما يقارب الخمسين سنة خلال عمليات استكشاف النفط، وأسهم التقدم التقني في مجال الضخ والنقل بوساطة الأنابيب في تحقيق زيادة كبيرة في استخدام تلك الخزانات.

 

وأفضى أول اكتشاف حدث قبل استكشاف النفط في القرن التاسع عشر في استراليا وغربي الصحراء الكبرى الى قفزة كبيرة في التفاؤل بشأن تطوير الصحراء، ولكن القصة غدت مختلطة جداً منذ ذلك الوقت. والبعض من الإكتشافات، مثل الطبقة الصخرية المائية النوبية في شرقي الصحراء الكبرى، كانت ضخمة وحتى اذا تم استغلالها الى حد كبير فقد تمر قرون قبل أن تُستنفد.

ويقوم مشروع النهر الكبير الذي صنعه الانسان في ليبيا بتوجيه هذه المياه من الآبار في جنوبي البلاد الى الساحل حيث تستخدم في الري والامدادات المحلية والصناعية. غير أن التقنيات الجديدة في تأريخ المياه الجوفية قد أظهرت لنا ان عمر المياه في كل تلك الطبقات الصخرية المائية يبلغ آلاف السنين –والبعض منها يعود الى عدة آلاف-ولذلك حتى الطبقة الصخرية المائية النوبية هي مصدر محدود لم يتجدد. ومعظم الطبقات الصخرية المائية الصحراية الاخرى أصغر حجماً.

كما أن العديد منها مثل تلك الموجودة في المملكة العربية السسعودية قد نضبت بسرعة كبيرة وتطرح المزيد والمزيد من المياه المالحة مع تغلغلها بعمق أكبر في داخل الأرض. وتبين أن المياه في الحوض الإرتوازي الكبير في استراليا قديمة جداً أيضاً، وتعود الى وقت ما في العصر الرابع عندما كان هطول المطر أشد، وهي على درجة من الملوحة لايمكن معها استخدامها في الري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق