البيولوجيا وعلوم الحياة

وجهة نظر أرسطو في مبادئ التولّد لدى الكائنات الحيّة

2013 لمن الرأي في الحياة؟

جين ماينشين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

"في البدء"، كما في كثير مما يتعلق بالبيولوجيا، كان هناك أرسطو. فهو يقدّم نقطة البداية للرؤية المرحلية لبداية الحياة.

 ومع أنه وضع كتاباً بعنوان تولّد الحيوانات (Generation of Animals)، فإنه لم يفرد دراسة لتطوّر كائن حيّ واحد في مجال منفصل "لعلم أجنّة". بل اعتبره بدلاً من ذلك جزءاً طبيعياً من التغيّر الحتمي المتواصل في العالم الطبيعي ولذلك فإنه جزء من بحث أوسع لكل تكوّن وفساد.

التولّد يُحدث الكينونة، وتولّد الحيوانات والنباتات ينطوي على الإحياء، وهذه هي العلميات التي تهمّ أغراضنا. وتظهر التفاصيل الدقيقة التي تتيح تكاثر الحيوانات وتولّدها أن الحياة جزء من الطبيعة، وتعرض اتساقات يمكن توقّعها، وتخضع لعمليات توجيهية تتقاسمها كل الطبيعة الموجودة تحت القمر (ذلك القسم من الكون الموجود "تحت" القمر ويشمل الأرض).

الأهم من ذلك بالنسبة إلى أرسطو أن التولّد يشمل التغيّر مع الزمن. فلتولّد الحيوانات المفردة، بما فيها البشر، تجمع العملية "المني"، أو السائل، من الذكر والأنثى معاً وبالتالي توفّر المادّة والعلل الدافعة لتطوّر الفرد.

وكما هو حال فيزياء أرسطو بأكملها، تعمل أربع علل (مادية وشكلية وفاعلة ونهائية) معاً لتشكيل السوائل المنوية الأصلية في فرد بالغ مكتمل التكوين من النوع الملائم.

الأنثى تسهم بالعلة المادية التي لا يحدث شيء من دونها. وتوجد هذه المادة في دم الحيض كما اعتقد أرسطو، وبعد أن "ينتهي التصريف ويزول معظمه، فإن ما يتبقى يبدأ بالتشكّل بمثابة جنين". غير أن دم الحيض ليس نقياً، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً بمفرده. إنه "ما يُتولّد منه" ويجب أن يعمل عليه مني الذكر الذي "يولّد". الذكر لا يقدّم العلّة المادية، وإنما الحافز الفاعل للتطوّر الديناميكي الذي يلي ذلك.

 

العلّة الشكلية التي توفّر الشكل والعلة الفاعلة التي تجعل الحيوان كائناً، تعملان باجتماع سائلي الذكر والأنثى معاً. وعند هذه النقطة فقط تستطيع أن تعمل العلة النهائية، أي غاية الكائن الحيّ. هذه العلل الأربع إذاً تسبّب تولّد كل حيوان فرد، بدءاً بامتزاج "مني" الذكر والأنثى عبر التوالد الجنسي. "وهكذا تعيش الأشياء بفضل احتوائها على حصة من الذكر والأنثى، ولذلك فإن للنباتات حياة أيضاً" ويعمل الذكر والأنثى باعتبارهما "مبادئ التولّد". ووفقاً لوجهة نظر أرسطو، تبدأ كل حياة فردية من جديد بطريقة بدت للمعلّقين اللاحقين شبيهة بالتولّد التلقائي (Spontaneous Generation).

بيد أن هناك أموراً أكثر من ذلك يجب فهمها. الأمر ليس مجرّد مادة، تنطلق ويوجّهها الشكل والغاية، وتنتج حياة فردية. ولا يمكن أن ينشأ الشكل، كما يحثّ أرسطو، بسبب علّة خارجية ما. لا، يجب أن تكون العلل داخلية.

الحياة الفردية تتطلّب أيضاً "روحاً" يجب أن تكون هناك "منذ بداية" الحياة وتقيم داخل الجسم المادي. وهذه الروح توجّه الظهور التدريجي للشكل (أو عملية التخلّق المتوالي) التي ينشأ بموجبها الشكل الحيّ تدريجياً من مادّة غير مشكّلة.

ويرى أرسطو أن "الروح" – تتكوّن من روح نمائية لجميع الكائنات الحية، وروح تحرّكية لجميع الكائنات التي تستطيع أن تحمل نفسها على التنقّل، بالإضافة إلى روح عقلانية لجميع البشر لأن البشر بمفردهم لديهم القدرة على التفكير – تسبّب احتمال أن يُنتج الجسم حياة فعلية.

أو "للإجابة عن سؤال، كيف يتشكّل كل جزء بالضبط؟ علينا أن نأخذ أولاً هذا المبدأ بمثابة نقطة انطلاق. كل ما يتشكّل بواسطة الطبيعة أو الفن البشري، ولنقل س يتشكّل عن طريق شيء هو س في الواقع من شيء يحتمل أن يكون س". من "الواضح أن المني يمتلك الروح، وأنها روح، على سبيل الاحتمال".

لذا في بداية كل حيوان فرد، يطلق عاملٌ خارجيٌّ العمليةَ بجمعِ سائلي الذكر والأنثى معاً من خلال التوالد الجنسي. لكن بعد ذلك، تكون جميع العلل داخلية، بما في ذلك العلّة النهائية والروح المرافقة. وتؤدّي هذه العلل إلى التشكّل أو التمايز والنموّ، إذ "عندما يتشكل شيء، فإنه يجب أن ينمو بحكم الضرورة".

 

لا يكون الكل بجميع أجزائه موجوداً في البداية، لكن كل جزء ينشئ أجزاء أخرى، في عملية يطلقها الفعل الابتدائي واستمرار عمل العلل ويوجّهها أيضاً الدافع الغائي لتحقيق الاحتمال ذي الصلة. لذا فإن الجسم البشري يختلف عن المادة المجرّدة بفعل العلل، بما في ذلك الروح.

عند الإشارة إلى ما تُرجم إجمالاً بأنه "روح"، لم يكن أرسطو يعني أي شيء مما تعنيه الروح في المسيحية أو اليهودية. فبالنظر إلى عدم وجود مفهوم الألوهية المسيحية لديه، فإنه لم يتصوّر من دون شك روحاً روحانية أو إلهية أو خارقة للطبيعة إلى حدّ ما.

وإنما الروح هي ما يُنتج الحياة، وهي تؤدي وظيفة العلّة النهائية التي تحقّق الحياة المحتملة الموجودة في المادة وفي الحركة عندما تجتمع مساهمتا الذكر والأنثى معاً. وفي مرحلة لاحقة فحسب، عندما تكتسب المادة النامية ما يكفي من الأجزاء الناشئة بالتدريج والتتابع، تعتبر كائناً مصغّراً وتتحقّق كل العلل والروح تماماً.

لم يصوّر أرسطو أيضاً الجنين بالمعنى الذي لدينا، فلم يكن لديه أي سبب للاعتقاد بوجود أي خلية دقيقة مترابطة مادياً منذ البداية مع الحمل. هذه هي النقطة الرئيسية لتشديده على التكوّن التدريجي أو عملية التولّد.

 

لم يكن يعرف أن الحيوانات تبدأ على العموم باعتبارها بيوضاً، إذ لم يكن في وسعه رؤيتها (باستثناء بيوض الدجاج والضفادع والحشرات، وما شابه). إن بيوض معظم العضويات الأرفع تبقى خبيئة داخل الجسم بحيث لا يمكن رؤيتها من قبل أشدّ المراقبين إقداماً من دون قتل الكائن.

وكان أرسطو يريد أن يراقب التولّد والحياة وليس الموت. ونتيجة لذلك لم "يدرك" في الثدييات إلا السوائل غير المشكّلة الظاهرة في أثناء الجماع الجنسي وما بعده.

وقد بدا ما شاهده أرسطو غير مشكّل ومن ثم من الواضح أن الشكل يجب أن يظهر تدريجياً من مادّة غير مشكّلة. مع ذلك، بمرور الزمن ومزيد من الملاحظات والتأمّل الفلسفي، برزت تفسيرات أخرى تتحدّى تفسير أرسطو.

مجلة العلوم
‫‪الهرمونات الجنسية  تفسر سبب إصابة الرجال أكثر بالفيروس
قلم:       ميريديث وادمان
ترجمة:   د. عبد الرحمن سوالمة
في يناير ذكرت إحدى أولى النشرات العلمية عن المصابين بفيروس كورونا المستجد  Novel coronavirus في ووهان بالصين، أن ثلاثة من كل أربعة أدخلوا المستشفى كانوا ذكورًا. ومنذ ذلك الوقت أكدت بيانات من مختلف أنحاء العالم أن الرجال يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بمرض شديد أو الوفاة، وأن الأطفال مستَثْنَوْن بشكل كبير. مؤخرًا، توصل العلماء الذين يبحثون في الكيفية التي يؤدي  الفيروس بها إلى الوفاة ... (قراءة المقال)
مجلة العلوم
‫‪دراسات كبيرة تذوي آمال عقار الهيدروكسي كلوروكوين
قلم:      كاي كوبفرشميدت
ترجمة:   د. عبد الرحمن سوالمة
تغطية مجلة ساينس Science لأخبار كوفيد-19 يدعمها مركز بوليتزر Pulitzer Center.
عبر ضباب مزاعم الاستغلال، والأمل، والمبالغة في الدعاية، والتسييس الذي يكتنف الدواء هيدروكسي كلوروكوين Hydroxychloroquine، دواء لعلاج الملاريا Malaria الذي أعلن عنه كعلاج لمرض كوفيد-19 COVID-19، تبدأ حاليا الصورة العلمية بالتجلي.
الهيدروكسي كلوروكوين الذي أثنى عليه رؤساء كمعجزة شفائية محتملة ... (قراءة المقال)
التقدم العلمي
‫‪الإشكاليات الطبية لمرض كوفيد 19
. جمال المطر اختصاصي في أمراض الأذن والأنف والحنجرة، الكويت
تعد الكائنات الحية الدقيقة والفيروسات من العوامل الممرضة الشائعة للإنسان، ويتميز بعضها عن بعض بعدد من الخصائص والسمات. فبعض الفيروسات يصيب النباتات وبعضها يصيب الحيوانات، وهناك أنواع تصيب الإنسان مسببة له أمراضاً متنوعة مثل متلازمة عوز نقص المناعة المكتسبة الإيدز، والتهاب الكبد الفيروسي، والحصبة. ويشهد العالم حاليا أول جائحة يسببها فيروس كورونا الذي ينتمي إلى فصيلة فيروسات واسعة ... (قراءة المقال)
‫‪مجرة درب التبانة و جيرانها
لسلام عليكم .. في كثير من حلقات البرنامج السابقة تكلمنا عن اهم عناصر المجموعة الشمسية التي نعيش فيها من كواكب و أقمار و كيوكبات و احزمة .. و انتهينا بشرح عن بلوتو و حدود المجموعة الشمسية .. ولكن هذه المجموعة تقع و تدور ضمن كيان و محيط اكبر .. و هي المجرة التي نعيش فيها و تحوي الملايين و الملايين من النجوم المشابهة لشمسنا و غيرها من الشموس و نطلق عليها درب التبانة .. في هذه الحلقة سنسافر في رحلة كونية بعيدة نتعرف فيها على بنية المجرة و مكوناتها ... (قراءة المقال)
أخبار العلوم
‫‪التعديل الوراثي التخلّقي يصل إلى الحمض النووي الريبي
قلم: كين غاربر، في شيكاغو بولاية إلينوي
ترجمة: صفاء كنج
انتقلت فكرة تأثير الواسمات الكيميائية في الجينات على تعبيرها الخارجي دون تغيير تسلسل الحمض النووي اختصاراً: الحمض DNA من كونها مسألة مفاجئة في الماضي إلى أن صارت مادة مقبولة تُدرس في الكتب.
ظاهرة التعديل الوراثي التخلقي Epigenetics، وصلت إلى الحمض النووي الريبي المرسال اختصاراً: الجزيء mRNA، وهو الجزيء الذي يحمل المعلومات الوراثية من الحمض النووي إلى مصانع تصنيع البروتين في ... (قراءة المقال)
مجلة مدار
‫‪هل تنجح هيئة الخدمات الصحية في مشروع تتبع الاتصالات الذي تعده؟
جرّب الفرع الرقمي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية اختصاراً: الفرع NHSX تطبيقا App سيخبرك ما إذا خالطت أي شخص ظهرت عليه أعراض كوفيد -19. ولكن ما هي التكلفة المترتبة على خصوصيتك جراء ذلك؟
إن أحد التحديات الكبيرة التي تطرحها مكافحة فيروس كوفيد-19 COVID-19 هو أنه معدٍ قبل ظهور أي أعراض على الأشخاص المصابين به. ويمكن أن يساعد تتبع الأشخاص الذين اختلطوا بالمصاب على الحد من انتشار الفيروس، من خلال معرفة عدد الأشخاص الذين ربما نقل إليهم المريض ... (قراءة المقال)
مجلة مدار
‫‪حرائق الغابات الأسترالية: هل هناك ما يمكن فعله لوقف احتراق العالم؟
يل ماكغويرBill McGuire أستاذ فخري متخصص بالمخاطر الجيوفيزيائية والمناخية في يونيفرسيتي كوليدج لندن UCL، وهو مدير مشارك لمعهد الطقس الجديد New Weather Institute ومناصر لحركة علماء من أجل المسؤولية العالمية Scientists for Global Responsibility. سينشر فيلمه البيئي Skyseed في وقت لاحق من عام 2020.
على كوكبنا الذي تزداد حرارته، فإن حرائق الغابات حاليّاً هي واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية المرعبة والمكلفة من بين جميع الكوارث الطبيعية الأخرى. من ... (قراءة المقال)
التقدم العلمي
‫‪المكملات الغذائية... ضرورة صحية أم ترف عصري
. أمجد قاسم
يحرص كثير من الناس على تناول مجموعة من المكملات الغذائية التي تعرف باسم المضافات التغذوية Nutritive Additives مع وجباتهم الغذائية، من أجل التمتع بصحة جيدة والعيش طويلاً، وتحصين أجسادهم قبل مواجهة الأمراض المختلفة. وتسوق كثير من الشركات العالمية لفوائد هذه المكملات في حملات دعائية، فتحيطها بهالة سحرية وتكسبها بعض الصفات المبالغ فيها في كثير من الأحيان. فأين تكمن الحقيقة؟ وهل تناول المكملات الغذائية على اختلاف أنواعها أمر صحي ... (قراءة المقال)
مجلة مدار
‫‪أواخر أربعينات العمر: هل هذا هو الوقت الأكثر تعاسة في حياتنا؟
ا هو أتعس عمر؟ تفيد دراسة حديثة أنه أواخر سنوات الأربعين. إذ يبدو أن سعادتنا تميل إلى الانخفاض في منتصف العمر هذا، قبل أن تزداد باطراد خلال الخمسينات والستينات. وقد قارن د. ديفيد بلانشفلاور David Blanchflower -أستاذ الاقتصاد في كلية دارتموث في نيو هامبشير Dartmouth College in New Hampshire، في الولايات المتحدة الأمريكية- في هذه الدراساة ملفات بيانات 109 حالة من استبيانات السعادة من جميع أنحاء العالم، وتحرى العلاقات بين السعادة والعمر لمئات ... (قراءة المقال)
التقدم العلمي
‫‪النظائر المشعة وفوائدها الطبية
لمهندس أمجد قاسم
ترتبط كلمة الإشعاعات لدى كثير من الناس بالأخطار والكوارث النووية، إلا أن الحقيقة تدحض بعض تلك المزاعم، فعلى الرغم من أخطار بعضها، فإن لكثير من تلك الإشعاعات دوراً مفيداً للإنسان، وقدمت خدمات جليلة على امتداد نحو قرن من الزمن. علماً أنه في كل لحظة تخترق أجسامنا آلاف الأنواع من الأشعة، ولم يعرف الإنسان ماهيتها حتى وقت قريب نسبياً، بعد أن تنبه عدد من الباحثين لها، وجرى الكشف عن أنواعها وهويتها وفوائدها وأضرارها.
الإشعاع ... (قراءة المقال)