الفيزياء

نشوء نظرية الكمّ بواسطة العالم “بلانك” والشكوك التي دارت حول أهميتها

2011 مكتبة الفيزياء أسس فيزياء الكمّ

إدوارد ويليت

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

نظرية الكمّ العالم بلانك الفيزياء

في العام 1900، وهو العام نفسه، الذي اكتشف فيه رايلي الكارثة فوق البنفسجية، ابتكر ماكس بلانك، الذي عمل آنذاك كأستاذ يدرّس الفيزياء النظرية في جامعة برلين، طريقة استطاع من خلالها توضيح تفضيل العالَم الحقيقي لبعض الترددات على بعضها الآخر فيما يتعلق بأشعة الجسم الأسود

ولم يقتصر الحل الذي جاء به بلانك على تجنب الكارثة فوق البنفسجية فحسب، وإنما أدى إلى نشوء نوع جديد تماماً من الفيزياء.

ولقد اعتقد علماء الفيزياء التقليدية أن الأشعة كانت ترشح بصورة مستمرة إلى داخل الجسم الأسود وخارجه، (أو إلى ومن جدران الفرن الخاص المستخدم في مقاربة الجسم الأسود).

 

لكن بلانك أشار إلى أن الإشعاع يمكن أن يجري انبعاثه أو امتصاصه على شكل حزم من طاقة لها حجم محدد، وأطلق عليها اسم "الكموم".

إن الأمر الذي أدى إلى "الكارثة فوق البنفسجية" تمثل بحاجة كل موجة كهرومغناطيسية، بصرف النظر عن صغر طولها الموجي، إلى نقل جزء من الطاقة الكلية.

لكن بدلاً من ذلك افترض بلانك أن كل كمّ لابدّ أن يحمل حداً أدنى مطلقاً من الطاقة المتناسبة مع تردد الموجة.

 

وبالتالي لابدّ للطاقة التي تحملها الموجة الكهرومغناطيسية أن تكون ضعف ذلك الحد الأدنى. 

ولمزيد من الدقة لابدّ لهذه الطاقة أن تمثل عدداً صحيحاً مضروباً بتردد الموجة، ومضاعفاً بمعامل التحويل الذي قام بلانك بحسابه، والذي أصبح معروفاً باسم "ثابت بلانك" ويبلغ حوالي (6.6*10-34) جول- الثانية، ممثلاً بالرمز (h).

 

ومن الناحية الرياضية أشار بلانك إلى أن الذرّة الواحدة التي تتذبذب بتردد محدد يُرمز إليه بالحرف اليوناني (v) يمكن أن تبعث طاقة على أساس أعداد مضاعفة فقط من (hv). 

ويمكنها أن تبعث طاقة مقدارها (1hv أو 2hv أو 3hv) … إلخ، لكن ليس أقل من (hv) ودون وجود كسور مضاعفة من (hv).

 

ولقد تجاوز افتراض بلانك الكارثة فوق البنفسجية من خلال تحديد محتوى الطاقة للموجات الكهرومغناطيسية داخل فرن الجسم الأسود الخاص بدلاً من أن تكون الطاقة لا متناهية.

ولم يتطرق أبداً إلى الموجات ذات الترددات العالية جداً (التوافق التريليوني …إلخ)؛ لأن كمية الطاقة الدنيا اللازمة لحدوث تلك الترددات تجاوزت كمية الطاقة الكلية الموجودة داخل الصندوق.

 

إن استخدام ماكس بلانك لمصطلح "الكمّ" من أجل تحديد حزم الطاقة داخل الموجات الكهرومغناطيسية منح الفيزياء الجديدة اسمها الذي ساد في القرن العشرين مثلما سادت الفيزياء التقليدية في القرن التاسع عشر، وقد أصبحت هذه الفيزياء الجديدة معروفة باسم "فيزياء الكمّ".

إن بعض العلماء الذين يقومون باكتشافات عظيمة لا يدركون أحياناً ما أنجزوه بالفعل، لكن الأمر كان مختلفاً بالنسبة لبلانك الذي أخبر ابنه عن اعتقاده بأنه حقق اكتشافاً لا يقل أهمية عن اكتشافات نيوتن، ولعل ذلك كان يبدو كنوع من التباهي في ذلك الوقت، لكن ماكس بلانك كان مصيباً في اعتقاده.

 

الشك بأهمية نظرية الكمّ

لم تتجل أهمية اكتشاف بلانك فوراً، إذ لم يكن العلماء في البداية على يقين من الفكرة التي جاء بها بلانك، ومع أن نظريته تجنبت ما يُعرف باسم "الكارثة فوق البنفسجية"

لم يتأكد هؤلاء العلماء فيما لو كانت نظريته تحمل أي فائدة عملية، وظنوا أنه حتى لو ظهرت الطاقة على شكل حزم صغيرة منفصلة، فأين تكمن الأهمية؟

 

إن المطر مثلاً يهطل على شكل قطرات، لكن متى تجمعت هذه القطرات في جدول مائي أو بحيرة، لن تهتم بعد ذلك لأمر كل قطرة من تلك القطرات.

في العام 1905 أدرك شاب يعمل مدققاً من الدرجة الثالثة في مكتب التراخيص في مدينة بيرن بسويسرا أن "كموم" بلانك قدمت له أيضاً حلاً لمشكلة أخرى لم يجد لها على ما يبدو حلاً بالاعتماد على الفيزياء التقليدية، وساهم هذا الشاب من خلال حلّ تلك المشكلة في إرساء دعائم فيزياء الكمّ كأساس جديد لفهم الكون بصورة أدق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق