شخصيّات

نبذة عن حياة وانجازات المخترعة “بربارا أسكنز”

1995 نساء مخترعات

الأستاذ فرج موسى

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المخترعة بربارا أسكنز شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

تظهر الأرقام على شاشة الكمبيوتر ثم تختفي: "5…4…3…2…1 انطلق!!"

وفي الخارج، كل ما نستطيع أن نراه هو كمية هائلة من سحابة بيضاء منبعثة من شكل مخروطي لصاروخ ثم ينطلق كلية إلى أعلى وينحرف عبر السماء، وما تكاد تمر ثانية أو ثانيتين حتى يختفي تماما. انطلاق ناجح!!

وأبطال وبطلات رحلات الفضاء التقليديون هم رواد الفضاء، وتقترن بهم شخصيات علمية بارزة، تقف خلف الرحلات الناجحة إلى القمر، مثل "فيرنر فون براون Wernher Von Braun" مهندس الصواريخ الألماني المولد الأمريكي الجنسية.

 

وعلى أية حال، فقد انتقلت الأضواء، في إحدى عمليات وكالة "ناسا NASA"، إلى شريحة جديدة من الأبطال أو بالأحرى البطلات اللاتي أثبتن دورا حيويا ضمن فريق العمل.

كان اسمها "بربارا أسكنز Barbara Askins"، التي فازت بوسام مخترعة العام في عام 1978، والذي تم تقديمه لها في "واشنطن"، حيث كانت أول امراة أمريكية تحصل على هذا الشرف.

ففي عام 1976 تم منح هذا الوسام مشاركة بين ثلاثة من الرجال المخترعين، بالإضافة إلى امرأة واحدة هي "ماري أولدين Mary Olliden"، أما "بربارا اسكنز" فكانت الأولى من بنات جنسها التي تحصل بمفردها على هذا الوسام.

 

ولقد قامت "بربارا" بابتكار عملية جديدة تعزز من جودة الصور الفوتوغرافية التي يجلبها رواد الفضاء معهم.

وقد كان لاختراعها أيضا تطبيقات تجارية واسعة، مثل استعادة الصور الباهتة القديمة لجودتها الأصلية، وإزالة الخطر الناجم عن تعرض الناس الزائد للأشعة السينية.

و "باربارا" امرأة طويلة ذات شعر بني، ولدت في مدينة "بلفاست" بولاية "تينيسي Tennessee". في 18 سبتمبر عام 1939، وهي متزوجة ولها طفلان.

 

وبعد انتهاء دراستها الثانوية في عام 1958 لم تلتحق بالجامعة إلا بعد نحو عقد من الزمان، حين حصلت على شهادتي البكالوريوس والماجستير في الكيمياء في عامي 1970، 1975 على التوالي.

 وفي أبريل عام 1975، التحقت "باربارا" للعمل بوكالة "ناسا"، أو بالأحرى في مختبر علوم الفضاء بمركز "مارشال" في "ألباما Alabama".

ولقد لعب هذا المركز دورا رائدا في برامج الفضاء؛ ففي الستينيات والسبعينيات، اشتهر هذا المركز بابتكاره لعربات "ساتيرن Saturn" الفضائية والعربات القمرية الجوالة من أجل برنامج "أبوللو Apollo"، هذا بالإضافة إلى انتاج أول محطة فضاء أمريكية، التي تسمى "سكاي لاب Skylab".

 

كما قام هذا المركز أيضا بتطوير تجارب علمية لأقمار صناعية، استطاعت أن تجلب ثروة من البيانات في مجال الفلك والفيزياء الفلكية وما شابه ذلك. وفي وقت لاحق، قام مركز ((مارشال)) بتنفيذ العديد من مشروعات المكوكات الفضائية.

وكانت "بربارا أسكنز" كمهندسة كيميائية، قد تخصصت في علوم الصور الفوتوغرافية بمختبر العلوم الفضائية بمركز "مارشال".

وهكذا كانت لديها الفرصة الكافية لفحص واختبار الصور الفلكية والشمسية الباهتة، أو ناقصة التعريض للضوء. وبرز السؤال: كيف يمكن معالجة مثل هذه الصور؟

 

وكانت الإجابة في تلك العملية المسماة" دعم تصوير الإشعاع الذاتى للصور"، والتي يتم فيها تحويل المادة الفضية الموجودة في الفيلم المحمض (الذي تم إظهاره) إلى مركب إشعاعى النشاط، حيث يتم الحصول على مثل هذه الصور على طبقة حساسة يتم تعريضها إلى الإشعاع من الفيلم النشط.

ومن وجهة نظر "باربارا" فإن وسائل التصوير بالأشعة الموجودة حاليا كان يعيبها شيء خطير أو أكثر.

وكانت التحسينات التي أدخلتها تتعلق باستخدام طريقة كيميائية جديدة وفعالة هى: محلول قلوي مائي. وكانت إحدى المميزات العديدة لهذه الطريقة الجديدة، أنه يمكن استعادة الصور الفوتوغرافية الباهتة القديمة لجودتها الأصلية.

 

وعلاوة على ذلك فإن كل المعدات المطلوبة لإنجاز هذه العملية متوفرة، من مواد إشعاعية أو كيميائية أو فوتوغرافية، هذا بالإضافة إلى أنه يمكن استخدام معدات مختبر تصوير فوتوغرافي فقط.

وقد ظهرت مراحل تنفيذ بحث بربارا في مجلات فنية متخصصة، حيث نشر موضوع تقوية الصور الفوتوغرافية بواسطة التصوير الإشعاعي الذاتي في مجلة "البصريات التطبيقية Applied Optics" في شهر نوفمبر عام 1976.

كما نشر موضوع "التطبيقات الطبية للصور الإشعاعية" في مجلة "العلم Science" في شهر فبراير عام 1978.

 

وفد ظهر اسم "بربارا أسكنز" تحت عنوان: "المخترعة"، على صفحة غلاف براءة الاختراع عن الطريقة التي ابتكرتها في يوليو عام 1978. إلا أن هذا الإختراع نسب إلى وكالة "ناسا الفضائية".

وليس إلى "بربارا"؛ لأنها قد أنجزت اختراعها كجزء من عملها في هذه الوكالة، وبواسطة الوسائل والمعدات التي وفرتها لها الوكالة، ولهذا لم تتسلم بربارا أي مكافأة مالية عن هذا الاختراع.

ولكن دعنا نرى التأثيرات التي تركها اختراع "بربارا" على الجانب الطبي. فقبل اختراع "بربارا" كانت درجة وضوح الصور الناتجة عن "الأشعة السينية" تعتمد على طول المدة التي يتعرض لها المريض.

 

والمعروف أن التعرض إلى "الأشعة السينية" أو أي مصادر إشعاعية أخرى يجب تقليلها إلى الحد الأدنى الممكن؛ بسبب التأثيرات الضارة لهذه الإشعاعات.

ففي بعض الحالات، مثل فحص المرأة الحامل بواسطة "الأشعة السينية"، يحمل التعرض لمثل هذه الأشعة خطرا كامنا على حياة الجنين.

 

والجدير بالذكر أن المعالجة المتأخرة للصور توفر نفس النتائج التي يمكن الحصول عليها من الصور ذات الكثافة المنخفضة التي تتعرض لضوء قليل.

ولهذا السبب، فاننا ندين جميعا بالشكر لمخترعتنا "بربارا" عن اختراعها الذي وفر الحماية لأبناء وبنات المستقبل!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق