إسلاميات

نبذة عن حياة حفيد الرسول “الحسين بن علي”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الحسين بن علي حفيد الرسول إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

الحُسين بنُ علي بن أبي طالب، ابن فاطمة الزهراء، بنتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولدَ في المدينة المنورة بالسنة السادسةِ للهِجرة.

والحسينُ رضي الله عنه من الأسماء التي يجبُ أن نحفظَها ونُحبُها ونُقدرها لأنه من بيت النبي، صلى الله عليه وسلم وآله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلًّم يُحبُهُ هو وأخاهُ الحسنُ حُباً عظيما، وكان يقول أيضا: «هُما ريْحانتايَ من الدنيا». ويقول أيضا: «الحسنُ والحُسيْن سيَّدا شبابِ أهلِ الجنةِ» (أخرجَهُ الترمذي).

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلعب ويضحك معهما، وكثيرا ما كان الحسنُ والحسينُ يتصارعان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يُشجعُ الحُسيْنَ، وهو أصغرُ من الحَسَنِ، فكان يقول: هِيْ حُسين، فتقول له فاطمة لِمَ تقول: هيْ حُسين؟ فقال: إنَّ جبريل يقول: هِيْ حُسيْن.

وكانَ الحسنُ والحسينُ أقربَ الناسِ شَبها بجدّهما النبي صلى الله عليه وسلم.. وكان صحابةُ النبي صلى الله عليه وسلم يُحبون الحَسَنَ والحُسيْنَ ويُجلَّونهما صغيرين وكبيرين.

وكان عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه يُقَدَّمُ الحسين على ابنه عبدالله، وهو أكبرُ منهُ وعلى كِبارِ الصحابة.

 

وكان يُفسِحُ المجالَ له في المجالسِ، وكان عبدالله بنُ عمر رضي الله عنهما إذا رأى الحسين يقول: هذا أحبُّ أهلِ الأرضِ إلى أهلِ السماءِ اليومَ.

ولما كَبُرَ الحُسيْنُ اشتَهَر بالصلاح والتقوى وكثرةِ الصلاةِ والصوم، وكان يُكثِرُ من الحج، وقد حج خمساً وعشرين حِجةٍ ماشيا، وكان يُكثِرُ من الصدقاتِ، وكان شُجاعاً أبياً فارساً مِقداماً .

واذا ذُكرَ الحُسين، ذُكرتْ معه ماساةُ ومُصيبةٌ قَتْلِهِ واستشهادهِ رضي الله عنه. ولِهذه المصيبة قصةٌ نذكُرها لنأخُذَ منها العظةُ والعِبْرةِ.

 

وتبدأُ هذه المصيبة حينما تُوفي مُعاويةُ بنُ أبي سُفيان، رضي الله عنه، وكان خليفةً للمسلمين وخَلَفَهُ ابنُه يزيدُ، وكان مقرُّه في الشام، فطَلَبَ منَ الحُسيْن أن يُبايِعَهُ ويُقرَّ له بالخِلافةِ، فرفضَ الحُسيْنُ لأنه أحقُّ بالخلافةِ منه، وخرجَ منَ المدينةِ إلى مكةَ ومعه عددُ كبيرٌ من أصحابِهِ ومن آلِ بيتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

فلما عَلِمَ أهلُ الكوفةِ في العراق بذلك كتبوا له يحثونه على المسير إليهم، وأنهم سيحمونَهُ وينصرونَهُ ويبايعونَهُ.

فأرادَ الحُسيْن أن يتأكد من صِدْقِ كلامِهمْ، فبعث إليهم ابن عمه مسلَم بن عقيل ابن ابي طالب رضي الله عنه، فلما وصل مسلمُ إلى الكوفة بايعهُ أهلُ الكوفة اثنا عشر ألفاً، ولكنهم تخلوَّا عنه لمَّا ولَّى يزيدُ بن معاويةَ عُبيدَالله بنَ زيادٍ على الكوفةِ خوفا من بطشِهِ بهم، ثم تمكَّنَ عُبيدُ الله بنُ زياد من قَتْلِ مسلم بن عقيل.

 

وفي هذه الأثناء كان الحسينُ قد خرجَ من مكةَ متوجها إلى الكوفةِ ومعهُ أهلُ بيتِه وخمسةٌ وأربعونَ فارساً ونحو مئةِ راجلٍ. وجهًّزَ عُبيدالله ابن زياد جيشاً كبيراً من ألفي فارس لِقِتال الحُسيْن، ولما قَرُبَ الحُسين.

من منطقة  تُسمى «القادسية» وَصَلهُ خبر مَقْتَلُ ابنُ عمه مسلم بن عقيل، فأرادَ أن يرجعَ، فقال أخو مسلم: والله ما نَرجعُ حتى نُصيبَ بثأرِنا أو نُقْتَل، فقالَ الحسين: لا خيرَ في الحياةِ بَعدَكم، وسار حتى لقيته خيلُ عُبيد الله ابن زياد في منطقةِ «كربلاء».

وطلبَ عُبيدالله بنُ زيادٍ من قائد جيشِه أن يطلبَ من الحسين أن يضعَ يدَهُ بيدِهِ ليُبايَعَهُ، فرَفَضَ الحُسيْن، فبدأ القِتال بينهما. جيشُ الحسين ومعهُ حوالي مئةٍ وخمسةٍ وأربعين مُقاتِلاً، وجيشُ عبيدالله بن زياد يصلُ إلى ألفين.

 

ودارت معركةٌ حاميةٌ شديدةٌ بين الفريقين، فقُتِل من أهلِ بيت الحسين سبعةَ عشرَ شابا، وقُتِلَ أصحابُه كُلُّهم. ولم يبقَ منهم غيرُ الحسين رضي الله عنه مع نسائه وأطفالِه، فقاتل قِتالَ الأبطال، وقَتَل منهم من قَتَل، حتى أثخنتهُ الجِراحُ.

وسقط رضي الله عنه عن فرسِهِ، فقتله رجلٌ يُقالُ له سِنانُ بن أنس النخعي، وقيل الشَّمرُ بنُ الجَوْشن، ثم قطعَ رأسه، وأرسل الرأس مع نِسائِهِ وأطفالِه إلى دِمشق (عاصمةِ الدولةِ الأموية).

وكان مقتلُ الحسين في يوم عاشوراء –العاشر من محرم– سنة إحدى وستين للهجرةِ، وله من العُمر ستُّ وخمسون سنةً وخمسةُ أشهرٍ، وقيل كان ابنَ ثمانٍ وخمسين.

 

ولقد حَزنَ لِمَقْتَلِه ومقتلِ أهلِ بيْتِهِ وأصحابِهِ المسلمون، وكان ذلك من أكبرِ الفِتن التي مرَّتْ على المسلمين.

ويجبُ أن يأخذَ منها المسلمون العظَةَ والعِبْرةَ، فلا يَتَقاتَلون فيما بينهم، لأن ذلك يُغْضِبُ اللهَ عز وجل، ويُضعِفُ قُوَّتَهم.

وعزاؤنا في الحُسين رضي الله عنه أنه في الجنة إن شاء اللهُ كما وعدَ النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «الحسن والحسين سيدا شبابِ أهل الجنة». وندعو الله أن يأخذ كُلُّ من قُتِلَ مَظلوماً جَنَّته أنه سميعٌ مجيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق