شخصيّات

نبذة عن حياة المهاتما “غاندي”

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المهاتما غاندي شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

ولد موهانداس كرمشند غاندي في مدينة بوربندر الهندية عام 1869.

تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره، جريا على عادة الهنود في الزواج المبكر. وبعد أن أنهى غاندي دراسته الثانوية في بلاده سافر إلى إنجلترا عام 1888 للتخصص في دراسة القانون (الحقوق) في إحدى جامعاتها.

عاش غاندي في إنجلترا، مع زوجته وأولاده، في أثناء الدراسة، حياة بالغة التقشف في المأكل والمشرب والملبس. وقد استمرت دراسته ثلاث سنوات، حصل بعدها على شهادة الإجازة في المحاماة عام 1891، وعاد بعدها مباشرة إلى الهند.

 

مكث غاندي في الهند، بعد عودته من إنجلترا، عدة سنوات، عمل خلالها بالمحاماة، ولكنه لم يحقق في عمله نجاحا كبيرا.

ثم عرضت عليه إحدى المؤسسات التجارية الإسلامية في الهند، الذهاب إلى جنوب أفريقيا، بوصفه محاميا عن مصالحها فيها. وافق غاندي على هذا العرض، ووصل إلى جنوب أفريقيا عام 1893.

وفي جنوب أفريقيا بدأت مرحلة جديدة من حياة غاندي، حيث شهد في تلك البلاد التفرقة العنصرية بأبشع صورها، وبخاصة بين الهنود والأوربيين.

 

ولهذا جعل من نفسه محاميا مدافعا عن حقوق الآسيويين عامة والهنود خاصة، وبذل قصارى جهده لإلغاء القوانين التي تضطهدهم. وكان يدعو الهنود، في جنوب أفريقيا، إلى التآزر وعصيان تلك القوانين.

وقد استمر غاندي يناضل في جنوب أفريقيا أكثر من عشرين عاما. ولكنه دفع ثمنا باهظا من أجل مواقفه وآرائه التحررية والإنسانية.

فقد اضطهده الإنجليز أشد الاضطهاد، وزجوا به في السجن عدة مرات؛ ولكنه لم يتخاذل أو يضعف، ولم يتخل عن مبادئه التي يكافح من أجلها. وقد استخدم غاندي كل الوسائل المتاحة لتحقيق أهدافه، ولا سيما الصحافة والخطابة والمظاهرات والعصيان المدني. أي إن غاندي استخدم في كفاحه أسلوب «اللاعنف» ضد الإنجليز في جنوب أفريقيا.

 

عاد غاندي إلى الهند عام 1915، وقد وضع نصب عينيه هذه المرة هدفا واحدا، وهو تحرير بلاده من الاستعمار الإنجليزي. وقد استخدم غاندي، لتحقيق ذلك الهدف، أسلوب «اللاعنف» مع المحتلين.

وقد تضمن هذا الأسلوب القيام بالعصيان غير المسلح، ومقاطعة الإنجليز في الهند مقاطعة تامة، بما في ذلك مقاطعة البضائع والسلع الإنجليزية، التي امتلأت بها الأسواق الهندية، ومناشدة الشعب الهندي شراء السلع والمنتوجات الهندية، ومقاطعة المدارس الإنجليزية والتوجه إلى المدارس الوطنية.

وقد استجاب الشعب الهندي لنداءات غاندي، حتى إن الكثيرين من الهنود استقالوا من وظائفهم وانخرطوا في الحركة الوطنية التي يقودها غاندي.

 

لقد أدرك غاندي إدراكا تاما أن الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الهندي، هي أقوى الأسلحة لمواجهة الإنجليز وتحرير الهند.

ولهذا دعا إلى إزالة العدوات الدينية بين أبناء الشعب الهندي، المسلمين منهم والهندوس وغيرهم. كما دعا إلى إزالة الفوارق بين طبقات المجتمع الهندي، الفقراء منهم والأغنياء.

وهكذا لم تمض بضع سنوات، بعد عودة غاندي من جنوب أفريقيا، حتى أصبح زعيما للحركة الوطنية في الهند كلها، وقضى معظم حياته داخلا السجن أو خارجا منه.

 

وقد خدعه الإنجليز، وخدعوا معه الشعب الهندي وقياداته الوطنية مرات ومرات. فقد وعد الإنجليز الهنود بمنحهم الاستقلال إذا وقفوا إلى جانبهم في الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، ولكن الإنجليز نكثوا بوعدهم.

وتكرر الأمر نفسه في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، بل زج الإنجليز بالمناضلين الهنود في السجون والمعتقلات، وأخضعوا البلاد للظلم والطغيان.

وأخيرا أثمرت جهود غاندي، وغيره من المناضلين، في تحرير الهند من الاستعمار الإنجليزي. وحصلت الهند على استقلالها عام 1947.

 

ولكن غاندي لم يتمتع بثمرة كفاحه الطويل، فقد أغتيل في نيودلهي عام 1948، أي بعد الاستقلال بعام واحد. وقد اغتاله أحد الهندوس المتعصبين، واسمه «جودس» بحجة أن غاندي ضحى بمصالح الهندوس لإرضاء المسلمين في الهند.

مات غاندي بعد أن أسهم في صنع استقلال بلاده. ولقبه الهنود بالمهاتما، أي «الروح العظيمة» وأطلق عليه المؤرخون اسم «مهندس الاستقلال الهندي» وقال عنه صديقه، وزميله في النضال، جواهر لال نهرو: «إن غاندي هو أبو الأمة الهندية».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق