شخصيّات

نبذة عن حياة الكيميائي جابر بن حَيّان

1999 تاريخ الكيمياء

صلاح محمد يحياوي

KFAS

الكيميائي جابر بن حَيّان شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

ولد سنة 720م وتوفي عام 813م

كيميائي عربي، يُعد أبا الكيمياء العربية. 

قال: بأن النار والتراب والماء والهواء اتحدت لتكوّن الزئبق والكبريت، وأن جميع الفلزات تتألف من هاتين المادتين عند اتحادهمها بنسب مختلفة. 

اكتشف ماء الفضة (حمض اآزوت أو حمض النتريك)، وزيت الزاج (حمض الكبريت). ينسب إليه نحو ألفي كتاب ترجم بعضها إلى اللاتينية.

هو أبو موسى جابر بن حيان الصوفي تلميذ جعفر الصادق في الكيمياء.  كان له مختبر كيماوي يجري فيه تجاربه وبحوثه في ناحية تسمى بوابة دمشق، له مؤلفات كثيرة بقي منها نحو خمسين مخطوطاً.

 

وقد عَرَّفَ جابر الكيمياء في كتاب "العلم الإلهي" بأنها الفرع من العلوم الطبيعية الذي يبحث في خاصيات المعادن والمواد النباتية والحيوانية وطرائق تولدها. 

وهو ينصح بالبدء بدراسة المعادن لأنها أسهل منالاً وأقرب فهماً.  وأظهر ما يلاحظ في مؤلفاته اعتماده على الناحية العملية وتقصيه الحقيقة عن طريق التجربة والمشاهدة الدقيقة.  وهو يوضح هذا المبدأ في كتاب "الموازين" قائلاً:

– "إن كل نظرية تحتمل التصديق والتكذيب فلا يصح الأخذ بها إلا مع الدليل القاطع".

وذكر في كتاب "الخواص الكبير" أنه لم يشرح فيه إلا ما رآه بعينه مهملاً ما وصل إلى علمه عن طريق السماع أو القراءة.  وله قول مأثور في هذا الصدد:

– "إن واجب المشتغل في الطبيعيات والكيمياء هو العمل وإجراء التجارب، وإن المعرفة الحقيقية لا تحصل إلا بهما".

 

استعمل جابر الميزان في تجاربه العلمية مع أنه لم يستخدم لهذا الغرض في أوروبة إلا بعد عهد "جابر" بأكثر من ستة قرون.

يقول جابر:

– "إن أفق الكيمياء محصور في عالم الطبيعة، وفي دراسة الطبيعة يجب أن يوجه الكيميائي همه لأنه لا يستطيع أن يقلد شيئاً ليست له خبرة سابقة به".

وقد وضع "جابر" قواعد معينة لإجراء التجارب في كتابه (العلم الإلهي) تتلخص فيما يلي:

– عين الغرَض من التجربة، واتبع التعليمات الخاصة بها.

– تجنب المستحيل وما لا فائدة منه.

– كن صبوراً ومثابراً وصامتاً متحفظاً.

– اختبر لمختبر التجارب مكاناً منعزلاً.

– لا تصادق إلا من تثق به.

– لا تغتر بالظواهر لأن هذا يؤدي بتجربتك إلى نتيجة خاطئة.

 

يصف "جابر" في كتابه (نهاية الإتقان) التجارب والعمليات الكيماوية بدقة لا تقل عن كثير مما تجده في الكتب المتأخرة، وقد نقل عنه العالمان "غاليلو" و "نيوتن". "لجابر" رأي ناضج في الاتحاد الكيماوي يدل على تفكير عميق وذكاء نادر.

نبغ "جابر بن حيان" في أواخر القرن الثامن الميلادي فشهد بفضله كبار العلماء، وسماه بيكون BACON الفيلسوف الانكليزي، معلمَ امعلمين، وكان بيرهاف الطبيب الكيميائي الفلمنكي يقرن اسم جابر بالإجلال والإكبار على ما كشف فأفاد الطب والكيمياء، ولقد لقبه العلماء بـــ "واضع علم الكيمياء".  وقد اكتشف التقطير والتصيد.  وقد قال: "إذا حثمي الزنجفرُ يتصعد ويتطاير، ومتى مع هذا المتصعد، وبُرِّدَ يتحول إلى زئبق".

 

ومن اكتشافاته: الحموض القوية، وترشيح السوائل وتصفيتها كما كتشف حجر جهنم والسيلماني، وأعاد اكتشاف مادة الفضة (حمض الأزوت أو حمض النتريك) وأملاح الأمونيوم، وقد جاء في أحد كتبه عن فن الكييماء في باب التدبير ما يلي:

– "اعلم يا هذا أيدك الله بروحه أن التدبير هو اعتدال الحار بالبارد والعكس، وهذه الصناعة حكمها حكم الإنسان، ولا يخفى أن الجسد العليل دواؤه عكس ما يعترضه من انحراف المزاج".

كما قال في مكان آخر:

".. إن النبات إذا نما فوق الأرض فصار كاملاً وأُكل صار غذاء، فتصيره الحرارة دما وماء ثم نطفة ثم علقة ثم خلقا في بطن أمه، ثم إذا ربته أمه صار حياً مريداً مفكراً، فكذلك الأجزاء المعدنية نقيمها مقام النبات.  والأنبيق معدة كأبيها وبطن كأمها فإذا صارت كاملة أشبهت الإنسان، تتغير بها المعادن وتنتقل مراتبها من الأسفل إلى الأعلى".

 

ولجابر كتاب في السموم يبدؤه بالقول:

"بسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو موسى جابر بن حيان الصوفي: السم جسم كوني ذو طبائع غالبة مفسد لمزاج أبدان الحيوان".

وقد ذكر فيه أسماء السموم والاحتراس منهان وقسمها إلى حيوانية، ونباتية وحجرية، وذكر من السموم الحيوانية مرار الأفاعي، ومرارة النمر، ولسان السلحفاة، وذنب الأيّل والضفدع والذراريح والعقارب والكَلْب الكَلِب.

وذكر من السموم النباتية البيش وقرون السنبل والأفيون والبنج الأسود والشوكران والشيلم والجوز ماثل والكسيرة وبزر قطونا والفطر والكمأة والحنظل واللفاح وعنب الثعلب والحلتيب، وعَدَّدَ من السموم الحجرية الزنجار والزيبق والزرنيخ والنورة والزاج والشب وبرادة الحديد وبرادة الذهب.

وابتكر "جابر" آلات كيماوية عديدة، ومغاطس (حمامات) مائية ورملية، وبواتق ووصف استعمالها وصفاً بديعاً.

 

وزعم بعضهم أن علم الجبر أخذ اسمه عنه لأنه واضعه، ويوافقهم على ذلك "كاردان" الرياضي الشهير الذي يعد جابراً من الأفراد الذين امتازوا بالعلم والعقل فعد واحد من أثنى عشر شخصاً ممن ممتازي العالم.

كان "جابر" خبيراً بالعمليات الكيماوية الشائعة كالانحلال والتبلور (أو التبلر) والتقطير والتكليس والإرجاع وغير ذلك. 

وقد تمكن من تحضير طائفة كبيرة من المواد الكيماوية: كأبيض الرصاص (كربونات الرصاص الأساسية) والزنجفر (كبريت الزئبق) ونوع منالمياه الحادة (حمض الآزوت).

"ولجابر" بحوث أخرى عديدة، منها:

– كشف أن مركبات النحاس تكسب اللهب لوناً أزرق.

– استنباطه طرائق صالحة لتحضير الفولاذ، وتنقية المعادن، وصبغ الجلود والشعر.

– توصله إلى تحضير مداد مضيء من المرقشيتا الذهبية (البيريت أو الشلكوبيريت) ليستخدم بدل الذهب الغالي الثمن في كتابه المخطوطات الثمينة.

– تحضيره لنوع من الطلاء يقي الثياب من البلل ويمنعُ الحديد من الصدأ.

– توصله إلى معرفة أن الشب يساعد على تثبيت الألوان الصباغة.

– بحثه في المواد المعدنية والنباتية والحيوانية الشائعة ومعرفته لفوائدها في مداواة بعض الأمراض.

– تمكنه من صنع ورق غير قابل للاحتراق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق