شخصيّات

نبذة عن حياة الكيميائي “باكلند”

1999 تاريخ الكيمياء

صلاح محمد يحياوي

KFAS

الكيميائي باكلند شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

كيميائي أميركي، بلجيكي المولد، يعد مؤسس صناعة اللدائن PLASTICS الحديثة وذلك باختراعه عام 1909م البكاليت BAKELITE المادة اللدينية التي تصنع منها أقلام الحبر وأجهزة الهاتف ومقابض المظلات وقد سميت على اسم مخترعها باكلند.

كانت "البكاليت" أول مادة لدينة (بلاستييكة) اصطناعية مقاومة للحرارة، وهو السلف المباشر للتكنولوجية الحالية للدائن، اخترعه في الولايات المتحدة الكيميائي البلجيكي الأصل "ليو هندريك باكلند".

لقد قاد تنامي الكيمياء العضوية خلال القرن التاسع عشر إلى تفرعات هامة، كظهور كثير من المنتجات الاصطناعية القابلة للاستثمار الصناعي.

فكان تطوير "البركزين PARKESINE" الذي ابتكره الكيميائي البريطاني "الكسندر بركز PARKES" من أولى المحاولات للحصول على مادة لدنة صنعية.

وكان "بركز" قد اكتشف أيضاً طريقة لبركنة المطاط بالبارد مطبقاً الإجراء المستعمل في إنتاج متفجر قطن البارود (النتروسليلوز) انطلاقاً من نفايات القطن وبقاياه، وذلك عندما مزج قطن البارود بزيت لاقندس وبالكافور إذ حصل على مادة قابلة للتصفيح يمكن قَوْلبتها وتصلبها، لكن التقنية المذكورة لم تستعمل في الطرائق الصناعية بسبب إفلاس الشركة التي أنشأها "بركز" لتسويق "البركزين" تجارياً بعد عامين من إنشائها.

 

وجاء المخترع الأميركي "جون ويسلي هايات" وتناول بالدراسة طريقة بركز، وذلك للحصول على جائزة قدرها عشرة آلاف دولار خصصت لأول من يخترع بديلاً للعاج لإنتاج كرات البليار. 

اختبر "ويسلي" تغييرات شتى في نسب المكونات، وطبق عليها مزيداً من الضغط ودرجات الحرارة، ولم يمض طويل وقت حتى حصل على كرة البليار المطلوبة وربح الجائزة.. وأطلق على هذه المادة الناتجة والتي هي أول مادة لدينا في التاريخ اسم "سليلوئيد".

والسليلوئيد مركب قُلّب متعدد الخاصيات، فهو سهل القوْلبة في الدرجة 100 ْس (في نقطة غليان الماء)، وهو سهل القطع أو الثقب بالبارد محافظاً على مقاومته.

ويتشكل صفائح رقيقة ورَخْصة لذلك استعمل في صنع ياقات القمصان، وفي صنع أول رقاقة تصوير 0فيلم) رخصة، وهي الرقاقة التي اخترعها جورج إيستمان. 

وكان محذور السليلوئيد الوحيد كونه منتجاً في غاية اللهوبية (قابلية الالتهاب) لأن مادته الرئيسة هي النتروسليلوز.  وقد وقعت نتيجة لذلك بعض الحوادث المروعة مما دعا إلى البحث عن أنماط السليلوئيد أكثر أماناً.

 

والسليلوئيد مادة لدنة حرارايً، أي أنها تلين بتسخينها وقد حد ذلك من استعمالها، مما دعا إلى البحث عن لدين مقاوم للحرارة لا يلين بعد أن يبرد.

وتطورت أولى تجارب البحث عام 1872م، طورها الكيميائي أدولف فون باير، وكان يدرس التفاعلات بين الفنول (حمض الكربوليك) ومختلف الألدهيدات مكتشفاً تشكل راسب دبق غليظ القوام وقد عد هذا التشكل في بادئ الأمر محذوراً على الرغم من محاولة إيجاد تطبيق عملي له لكونه في حقيقة الأمر راتنجاً اصطناعياً.  ولم يتوصل أحد إلى إيجاد مثل هذا التطبيق إلى أن جاء "ليو باكلند" وشرع في القيام بالبحوث في الولايات المتحدة.

ولد "باكلند" في "غانت" في بلجيكا وكان أستاذاً في جامعة تلك المدينة، وبقي كذلك إلى أن عزم عام 1889م على الهجرة إلى الولايات المتحدة. 

وهناك اهتم أولاً ببحوث التصوير، واخترع الفلوكس VELOX وهو ورق تصوير يمكن إظهاره بضوء صنعي، وسرعان ما حقق نجاحاً تجارياً.  وفي عام 1899م باع "باكلند" براءة اختراعه إلى جورج إيستمان، ويقال بأنه قبض مقابل ذلك في ذلك الزمان مليون دولار.

 

وتفرغ "باكلند" من جديد للبحث مفتشاً عن بديل لصمغ اللك، البرنيق (الورنيش) الشائع.  بادئاً دراساته بفحص الراتنجات المشتقة من الفنول والفورم الدهيد، مكتشفاً بتسخينها تحت الضغط حصول جسم صلب أبيض يمكن قولبته وتصلبه، كما يمكن في الوقت نفسه سحقه وضغطه ليعطي تحت الضغط جسماً صلباً قاسياً. 

وبما أن هذا الجسم لم يكن ناقلاً للتيار الكهربائي، وكان مقاوماً للحرارة والائتكال فقد أمكن استعماله في الأجهزة الكهربائية ومفتاتيح الكهرباء.  وقد أطلق "باكلند" على مادته هذه اسم "باكليت BACKELITE".

كان للبكاليت – نتيجة لخاصياته – استعمالات متعددة، فقد استعمل في صنع كثير من الأدوات المنزلية من أجهزة راديو إلى نفاضات سجائر واثاث.  كما كان نقطة الانطلاق إلى صناعة اللدائن التي تعد منتجاتها رمز القرن العشرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق