شخصيّات

نبذة عن حياة الفيلسوف “ديمقريطس”

1999 تاريخ الكيمياء

صلاح محمد يحياوي

KFAS

الفيلسوف ديمقريطس شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

فيلسوف يوناني تتلمذ على "لوسيبوس LEUCIPPUS" وتبنى نظريته الذرية وطورها. 

قال : بأن الأجسام تتألف من ذرات متجانسة في طبيعتها، ولكنها مختلفة من حيث الشكل والترتيب والحجم، وبالتالي من حيث الوزن أيضاً. 

عالج في مؤلفاته التي بلغ عددها ثلاثة وسبعين، والتي لم يبق منها غير شذرات، فروع المعرفة الإنسانية على اختلافها.  دعي "الفيلسوف الضاحك" بسبب مزاجه المرح.  سافر كثيراً، وقضى خمس سنوات بالقرب من مهندسي مصر،.

ارتبط ببقراط (ابقراط) HIPPOCRATE الذي ولد في جزيرة كوس COS من اليونان، ومع أنه عاش في أثينا إلا أنه على ما يبدو لم يتعرف على سقراط، وعند عودته إلى مسقط رأسه أبدير ABDERE أسس مدرسة عرفت باسمها "مدرسة أبدير" نحو عام 420 ق.م. 

ضاعت كتاباته نحو القرن الثالث بعد الميلاد.  وعرفت فلسفته من بيان لأرسطو، وهي تطور نظرية مادية تقول بأن جوهر المادة ذرات لا قسومة، وقبل بوجود الفراغ. 

ويمثل "ديمقريطس" الروحنفسها بذرات نافذة مدورة خفيفة ساخنة، وما إدراك الأشياء عنده إلا نتيجة إصدار الأشياء لمواد نافذة جداً.  وهو في الأخلاق سابق لأبيقورس EPIKOUROS.

 

فيلسوف يوناني عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان ذا ذهن عقلاني لم يتأثر بالخرافات والاعتقادات الباطلة التي كانت تسود عصره.  ومن أعظم إسهاماته نظريته التي انقلبت إلى حجر الزاوية في العلم الحديث… إنه النظرية الذرية للمادة التي تنص على أن كل مادة في الكون مؤلفة من دقائق أو جسيمات في منتهى الصغر، ولا يمكن تصور أي شيء أصغر منها، لذلك فهي تؤلف الحد المطلق للصغر في الطبيعة، وهي لا ترى، وهذا أمر منطقي.  وكلمة "ذرة" هي ترجمة لكلمة A-TOMOS في اللغة اللاتينية وتعني غير قسوم، أو غير قابل للانقسام.

ولد ديمقريطس في "أبدرا ABDERA" في الجزء المركزي من اليونان وكان يشعر بشغف دائم إلى التزود بالمعرفة، لذلك أمضى سنواته الاولى مسافراً يزور المدن الكبرى والمراكز الثقافية في مصر والشرق الأوسط.  ويحتمل أن يكون قد طور خلال هذا الدور نظرته الحديثة نحو الكون تطويراً مدهشاً. 

كان يرى الذرات ثابتة مستقرة وغير قابلة للفناء، وأنها تشكل محتوى الكون الوحيد فضلاً عن الفضاء الذي توجدفيه. 

كان "ديمقريطس" يرى أن الذرات تختلف بعضها عن بعض فيزيائياً، وأن هذا الاختلاف يفسر تعدد نماذج مادة الكون… كان مثلاً يرى أن ذرات الصخور والتراب غير منتظمة وأن بعضها ينطبق على بعض فتكون المواد الصلبة والثابتة؛ وكان يرى أن ذرات الماء ملساء دائرية وذلك على نحو يجعل الماء يسيل ويتخذ شكل الوعاء الذي يحويه دون أن يكون له شكل خاص به.

 

ويفسر "ديمقريطس" ذلك قائلاً: "لا يمكن خلق الذرات ولا تخريبها، بل يمكن إعادة توزيعها في اتحادات مختلفة.  ومع أنه لا يمكن خلق المادة ولا تخريبها، إلا أن بالإمكان تغيير شكلها".

ونحن اليوم نسلم بهذه الأفكار، فهي التعبيرات البدائية عن قانون حفظ أو بقاء المادة والطاقة وهو أحد القوانين الأساسية في العلم الحديث.

كان "ديمقريطس" وطنياً وكان يرفض الفكرة التي كان أغلب معاصريه يدعمونها والتي تنص على أن الطبيعة تخضع إلى أفعال الآلهة والشياطين والأرواح! كان هو على نقيضهم يؤيد وجود بعض القوانين الطبيعية التي تحكم الظواهر الكونية.  

لم يكن "ديمقريطس" يرى أي مبرر لوجود "قوة مكونة" في الطبيعة، بل كان يرى أن الخلق الذي جاء عن طريق المصادفة هو اتحاد أفعال القوانين الطبيعية التي تنتظم بموجبها الذرات في أوضاع نطلق عيلها اسم الكون.

 

ومع أن "ديمقريطس" كان قد طور كثيراً من الأفكار التي اعتمد عليها العلم الحديث فيما بعد، فإنه – بلا ريب – لم يصل إلى استنتاجاته من خلال الاستعانة بتقنيات حديثة، فقد كان علم التجريب والملاحظة في زمانه مجهولاً، وكانت المذاهب الفلسفية تنمو ضمن الذهن. 

وكانت الملكات الوحيدة التي أظهرها حدسية وغير تحليلية، ولم يكن هناك حجال للبرهنة عليها علمياً. 

ولسوء حظه أن معاصره "سقراط" انتقد رؤيته للطبيعة انتقاداً لاذعاً، وكان لسقراط تأثير عظيم جداً، وكانت شهرته كبيرة جداً مما جعل الهزء والسخرية يلفان "ديمقريطس" إلى درجة الاحتقار.  ولم تقر الفيزياء والكيمياء الحديثتان بصحة حدسه وعقلانيته إلا بعد قرون من موته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق