أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
شخصيّات

نبذة عن حياة الفقيه “ابنُ حَزْم”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفقيه ابن حزم شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

في رُبوع الأندلس، وفي رُبَى مدينة قُرْطُبَةَ بالذات، ولد عامَ 384هـ عليُّ بن أحمد بن سعيد بن حزم، الفقيهُ الأديبُ الوزيرُ المؤرخُ، نشأ في بيت نعمة وثروة، فقد كان أبوه وزيراً للمنصور بن أبي عامر، ملك الأندلس الشهير.

بعد وفاة والده بسنوات تولى الوزارةَ لبعض أمراء الأندلس نحوَ سنةٍ. ثم انصرف عن السياسة إلى تعلم العلوم الدينية، فَمَهر فيها.

واعتقد أن الواجب على كل مسلمٍ أن يأخذ بِحَرْفِيَّةِ النصوص الشرعية. وبنى علمَه على ذلك الأساس، وخالفَ علماءَ بلاده، وكانوا على مذهب الإمام مالك.

وكان شديداً على من يخالفُ طريقتَه. فَشنَّع عليه علماءُ عصره، وحرَّضوا عليه الأمراء، فكان يُخْرَجُ من بلدٍ إلى بلدٍ، وأحرقوا كُتُبَه، وكَثُرَتْ عليه الفٍتَن والمصائب،وهو مستمرٌ في تعاليمه على طريقته الخاصة متشدداً في ذلك. وبَقِي على ذلك إلى أن مات، رحمه الله، عام 456هـ.

 

ألَّف كتابَه القيِّم: (المُحَلّى) في 11 مجلداً، وهو أفضل مرجع قيم في الفقه، ويستفيد منه سائرُ علماءِ الشـريعة، لأنه تضمن عَرْضاً لأحكام الشـريعة طِبْقاً لجميع المذاهب والاتجاهات الإسلامية.

حتى لقد قال عنه سلطانُ العلماء عِزُّ الدين بن عبد السلام: "ما طَابَتْ نفسـي بالإفتاء حتى صار عندي نسخةٌ من المُحَلَّى لابن حزم، ونسخةٌ من المُغنى للشيخ المُوَفَّق الحنبلي".

وألَّف كتاباً آخرَ اسمُه "الفِصَل في المِلل والأهواء والنِّحَل" بيَّن فيه آراء جميع الفرق الإسلامية في عقائدها.

 

واستوعب بيانَ عقائدِ جميع الأمم والطوائف غير الإسلامية، من اليهود والنصارى والمجوس وأهل الهند، وغيرهم، فكان كتابه هذا ولا يزال دائرة معارف كبرى في العقائد البشرية القديمة وإلى عصر ابن حزم.

وقد ردّ فيه من وجهة نظر إسلامية، على تلك الآراء، مُبَيِّناً سموَّ العقائد الإسلامية، وكمالَها، وموافقَتها للعقل السليم، والدين القويم، وله كتبٌ كثيرة أخرى في فنون مختلفة.

ومن أعاجيب هذا الفقيه العالم الفذّ أنه ألَّف كتاباً في الأدب والحبّ والغَزَل، اسمه "طَوْقُ الحَمامة في الأُلْفَةِ والأُلَّاف" وأفاض فيه في وصف أحواله الخاصة في هذا الموضوع، عن تجاربه فيه، بعباراتٍ نثرية رائقة، وقصائِدَ شعرية فائقة، وقصص حياته أيام نعمته وشبابه، لكن كل ذلك مع العفة والتَّديُّن، والتقيُّد بالحدود الشـرعية، والآداب الدينية، والأخلاق العالية.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى