شخصيّات

نبذة عن حياة العالم “عمر الخيام”

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العالم عمر الخيام شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

عمر بن إبراهيم الخيام، عالم من علماء المسلمين في الفلك والرياضيات. ولد وعاش في كنف الدولة السلجوقية، وهي دولة قامت بين 429 هـ و 590 هـ (ما بين عامي 1037 و 1193م).

ولا نعرف على وجه الدقة سنة ميلاده ولا سنة وفاته، ولكنه من الثابت أنه ولد ما بين 445 هـ (1053م) و455 هـ (1063م)، وتوفي ما بين 517هـ (1123م) و526هـ (1131)م.

واكتسب الخيام معارف عصره العلمية من رياضيات وفلك وهندسة وطب وفلسفة ومنطق، وتعرف على علماء عصره، واشترك معهم في مناظرات علمية، فناظر أبا الحسن البيهقي، واجتمع بحجة الإسلام الإمام الغزالي. وصادق الوزير نظام الملك.

ذاع صيته فكلفه السلطان ملكشاه، الذي كان مهتما بالعلم، مع عدد من العلماء ليقوم ببناء مرصد فلكي.

 

وقد ساهمت بحوث الخيام في إعداد تقويم دقيق أصلح فيه التقويم الفارسي، هو التقويم المعروف بالتاريخ الجلالي، نسبة إلى السلطان جلال الدين ملكشاه. وهذا التقويم أكثر دقة من التقويم الجريجوري المعمول به حاليا.

وكان الخيام أحد نوابغ عصره في العلوم الرياضية، وكتابه في الجبر، يعد كتابا مهما. وقد خصص الجزء الأكبر منه لحل المعادلات التكعيبية، فطور الطرق المتبعة في حساب المثلثات والمعادلات الجبرية من الدرجة الثالثة.

وقد ميز ثلاث عشرة معادلة، فقام بحلها حلا جبريا وهندسيا. ودرس تعريفات إقليدس ونظرياته العامة، ووضع طرقا لإيجاد الكثافة النوعية.

 

وحظي الخيام باحترام علماء عصره، فسماه الزمخشري: حكيم الدنيا وفيلسوف العالم. ووصفه غيره بأنه وحيد عصره في العلم، وذكره مؤرخ العلم العالمي جورج سارتن قائلا: إن الخيام كان من أعظم الرياضيين في القرون الوسطى.

وألف عددا من الكتب منها: «زيج ملكشاه»، و«رسالة في براهين الجبر والمقابلة»، و«رسالة في شرح ما أشكل من مصادرات كتاب إقليدس»، و«رسالة في الطبيعيات» و«رسالة الوجود»، و«رسالة في الكون والتكليف»، و«رسالة في الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما»، و«رسالة في لوازم الأمكنة».

وإضافة إلى هذا كان للخيام شعره الذي خلده فذاع اسمه باعتباره شاعرا من أكبر الشعراء. وقد نظم قصائده على شكل رباعيات صغيرة، يتألف كل منها من بيتين من الشعر، كل بيت منهما مكون من شطرين. والرباعية وحدة تعبر عن فكرة كاملة.

 

ولم يكن الخيام مهتما بنشر هذه الرباعيات، فقد كان يقولها في أوقات فراغه بينه وبين نفسه أو مع أصدقائه الخلص فانتشرت بينهم، فأصبح بفضلها أشهر شاعر فارسي.

ثم ظهرت هذه الرباعيات، التي لم يحرص على تدوينها، بعد مضي عدد من السنين على وفاته، فشاعت وانتشرت، وازداد إعجاب الناس بها، حتى إن كثيرا من الشعراء راح ينظم على منوالها، فزاد عدد الرباعيات التي نسبت إلى الخيام، حتى وصلت إلى أكثر من ألف ومئتي رباعية، ولم يثبت له منها إلا أقل القليل. وقد ضمت أقدم مخطوطة للرباعيات 158 رباعية.

وازدادت شهرة الخيام الشاعر ورباعياته، خاصة عند الغربيين الذين عرفوها وترجموها مبكرا. وكان أول من لفت النظر إليها هو المستشرق فون همر الذي ترجم عام 1818 عددا من هذه الرباعيات.

 

ولكن شهرتها المتسعة جاءت عندما قام الشاعر الإنجليزي فيتزجيرالد في سنة 1859 بترجمتها شعرا ترجمة رائعة، فذاعت حتى أصبح الخيام أشهر شاعر فارسي، وبلغت حماسة بعضهم له أن أسسوا جمعية باسمه إحياء لذكراه.

وترجمت الرباعيات إلى عدد كبير من لغات العالم، مثل الفرنسية والألمانية والإيطالية، وغيرها، وتم نقلها إلى العربية شعرا ونثرا. ومن أشهر مترجميها إلى العربية وديع بستاني، ومحمد السباعي، وأحمد رامي، وأحمد الصافي النجفي، وجميل صدقي الزهاوي، وعبد الحق فاضل، وإبراهيم العريض، وغيرهم.

 

في هذه الرباعيات تفكير وتأمل في الموت والحياة، هي أقرب إلى التشاؤم، ولعله كان متأثرا بالشاعر العربي أبي العلاء المعري.

وتحوي الرباعيات أيضا دعوة إلى المتعة وشرب الخمر التي يرى بعض الدارسين أنها لا تعبر عن الخمرة الحقيقية، وإنما هي رمز للذة والتمتع بالحياة، كما رأى آخرون أن في بعضها نزعة صوفية دينية.

 

وتبرز بعض هذه الرباعيات شكوك الخيام وملامح حيرته العقلية وإدراكه للجهل البشري. فنحن نلمس حيرته في قوله:

لبست ثوب العيش لم استشر

                                        وحرت فيه بين شتى الفكر

وسوف أنضو الثوب عني ولم

                                         أدرك لماذا جئت؟ أين المفر؟

 

وتبرز نجواه الدينية في مثل قوله:

ياعالم الأسرار علم اليقين

                                   ياكاشف الضر عن البائسين

يا قابل الأعذار فئنا إلى

                                   ظلك فاقبل توبة التائبين

(من ترجمة أحمد رامي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق