شخصيّات

نبذة عن حياة العالم “رُونالدُ رُوس”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم رونالد روس شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

في أساطير البشر قصص أبطال حاربوا جبابرة مردة، وأحاديث فرسان نازلوا تنانين مفترسة، فرفعهم الناس مقاماً عليَّا. وقصص مكافحتهم لها حافلة بأروع الروايات وأبعدها أثراً في نفس الإنسان.

وما زلنا حتى اليوم، وقد انقضت عليها القرون وتبدَّدت صورها بفعل العلم، نقرأ هذه القصص صغاراً فنؤخذ بها ونجعل أبطالها الخياليين أبناء عالمنا المشهود.

ونطالعها كباراً، وقد تبدَّدت أخيلة الصغار، فتتملَّكنا نشوة الصور التي ابتدعها الذهن البشري، وقد أخذ يتفتح على صادق الرؤي. ولا شك أن روس (شكل 121) أحد أبطال تلكم الأساطير…

 

البطل العصري… وأساطير الأولين!

إن عصر الأبطال لم ينقض. وفي قصص بعض العصريين منهم من الروعة ما يفوق أساطير الأولين.

وهذه قصة واحد منهم، رجل من أبناء قرننا تغلَّب على عدو صغير ولكنه فتَّاك ولولاه لكان ذلك العدو ماضياً الآن يفتك كل عام بالألوف بل بألوف الألوف من الناس.

ذلك الرجل، كما ألمحنا هو السير رونالد روس، والعدو الذي كشفه وهتك ستره هو البعوض الناقل لطفيليّ الملاريا.

ووجه الاختلاف بين روس البطل العصري وأبطال أساطير الأولين أن أولئك عرفوا عدوهم: أصله وفصله وشكله وهيئته وأين يوجد؟ وكيف يهجم فكانوا على بيِّنه مما هم عليه يقدمون.

أما هو فكان عليه أن يكشف أولاً في أية صورة يتخفى عدوه وأين يمكنه لقاءه وأية أسلحة يجب أن يستخدمها للفتك به. فاستغرق في بحثه سنين وسنين.

ولكنه توِّج في أغسطس عام 1897 بتاج الظفر، إذ كشف عالمنا عن طفيلي ملاريا العصافير، وهو طفيلي يشبه طفيليات ملاريا الإنسان، في صورة أنثى بعوضة من جنس كيولكس.

 

لقاء… مع إمام طب المناطق الحارة

ولد رونالد في المورا بالولايات الهندية الشمالية الغربية عند سفح جبال الهملايا عام 1857، وهو أكبر أبناء الجنرال السير كامبل روس، فلما كان في الثامنة بعث به والده إلى إنجلترا لتلقي العلم.

وكان في حداثته شديد الميل إلى الهندسة والرياضيات والموسيقى وظلَّ على ميله هذا حتى قال مرة إنه ظن أن بحثه في الإصابة بالملاريا وكيفية مقاومتها ليس إلا فترة عارضة في عمله الطبي الذي لم يقع من نفسه موقعاً عظيما!.

وفي عام 1875 دخل مستشفى سانت برتولميو في لندن لدراسة الطب، وبعد مضي سنواتٍ أربع فاز بشهادة عضو في كلية الجراحين الملكية.

بيد أنه لم يكن في دراسته للطب يظهر نبوغاً أو تميزاً إذ كان لا يميل مطلقاً للدروس الإكلينيكية مما حمله على التفكير في التحول إلى دراسة الفنون… ولكن البحث المجهري كان هو الوحيد بين مجالات الطب الذي فتن لبه وأسر فؤاده.

ولما كان والده ذا مقام رفيعٍ في جيش الهند، كما كان جده من قبل، فقد كان الطريق أمام رونالد ممهداً للالتحاق بالقسم الطبي في هذا الجيش، فانتظم فيه عام 1881 ملبياً دعوة أبيه وغير مدفوع بباعث شخصي خاص.

 

وفي الهند تنقَّل من بلدٍ إلى بلد وهو يقوم في كل منها بأعماله الطبية خير قيام، ولكن دون أن يبدو عليه ميل للبحث العلمي، فأهمل حتى ميله الشديد السابق للبحث المجهري.

وقضى وقت فراغه ينظم الشعر ويدرس الرياضيات العالية ويعزف الموسيقى، وهذا مما هوّن عليه البقاء في الهند قبل الرجوع إلى إنجلترا في إجازته الأولى التي نال خلالها درجة علمية في الصحة العامة.

ولما كان عام 1890 قفل روس عائداً إلى الهند وقد تمكَّن من أصول علم البكتريا، فشغل منصب جراح في مستشفى بنجالور.

ومع أن عنايته بالشعر والرياضيات والموسيقى لم تن، فقد أكبَّ بعد عودته على مطالعة المؤلَّفات الطبية التي أوقفته على مدى أثر علم البكتريا ومقامه في مكافحة الأمراض الاستوائية.

ولما انقضت مدة عمله في بنجالور عام 1894 قف عائداً إلى إنجلترا ثانية حيث تقابل مع شخصية مهمة، باترك مانسون، إمام طب المناطق الحارة في ذلك العهد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق