شخصيّات

نبذة عن حياة العالم “جورج مينو”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم جورج مينو شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

لولا إنسلوين بانتنج، لما عاش مينو حتى استطاع أن يقهر الأنيميا الخبيثة، ويخفف من ويلات المصابين بها!.

 

أقصر الطرق إلى القبر…!

حتى عام 1925 كانت الإصابة بالأنيميا الخبيثة هي ذلك الطريق الأقصر إلى القبر، فإذا حكم الأطباء على مريض بأنه مصاب بها كان ذلك أقرب إلى حتفه من توقيع الحاكم على وثيقة إعدامه.

ولكن في عام 1926 أعلن الدكتوران جورج مينو ووليم فرمي أنهما عالجا خمسة وأربعين مصاباً بذلك الداء العضال بإدخال الكبد في غذائهم اليومي.

كان نخاع عظام هؤلاء القوم مريضاً لا ينجب كريات الدم الحمر ومن أصبحوا على حافة القبر، ولكن التغذي بالكبد أنقذهم جميعاً من الموت المحتوم.

أيصدّق العلماء والأطباء ذلك الإعلان، وهم الذين تعودوا أن يأخذوا النتائج من معامل البحوث ممهورة بطابع التحري والاستقصاء، وموسومة بالأسماء اللاتينية والإغريقية الطنانة.

إن في هذا التصريح الجريء من البساطة ما يدعو إلى الريب فيه، ولو كان صحيحا لما خفي أمره على أعلام البحاث وجهابذة المجربين.

 

ليس في قاموسي… المستحيل!

إذا تتبعنا حياة مينو وهو طالب طب في جامعة هارفرد لما وجدنا فيها ما ينبؤنا بأن الفتي مقبل على كشف طبي خطير، يحتاج إلى جرأة في التفكير والخروج على المألوف.

كان الفتى من أسرة عريقة ميسورة الحال في بوسطن، جرى أقطابها على دراسة الطب فاشتهر منهم والده وعمه في ممارسته، وتفوق ابن عمه في علوم الحياة، لذا كان طريق النجاح المادي ممهداً أمام مينو منذ البداية، وليس ذلك مما يستثير النفوس ويتحدى الهمم.

فضلاً عن أن مينو كان نحيف البنية معتل الصحة، وكان توقد ذهنه ووفرة نشاطه، لمِمّا يوحيان بأنه لا بد مصاب بعد قليل بمرضٍ خطير.

ولو أن مينو اكتفى بممارسة الطب فحسب لأدرك منزلةً يُغبط عليها بين أقرانه في بوسطن، وإنما لأمرٍ ما عُني هذا الطبيب عناية مفتتن بأمراض الدم على اختلافها في الإنسان.

 

وكم رأى – وهو طبيب بمستشفى ماستشوستس – من مرضى شحبت وجوههم وعلتها صفرة الموت، مستيقنا أنهم في حاجة إلى علاج للأنيميا الخبيثة التي زاد عدد المصابين بها في ذلك المستشفى في عام 1912 على 190000 مريض.

وكان الأطباء جميعاً يتوقون لمعرفة هذا العلاج. ولكن مينو كان يختلف عنهم، فيمَ؟ في أنه لم يخطر بباله قط أن تلك المعرفة مستحيلة، وهو في ذلك يختلف عن الطبيب الكبير السير وليم أوسلر الذي يرى أن بعض الأمراض هو بطبيعته مستعصٍ ولا يرجى برؤه!.

 

تناول الأطباء على مدى 63 عاماً أعراض الداء من أديسون إلى أوسلر وهم عن مقاومته عاجزون، ويشهد أقران مينو في المستشفى أنه كان يُدقِّق في فحص كل مريض بالأنيميا الخبيثة وكأنه المريض الوحيد بالمستشفى.

كان المعلوم آنذاك أن دم المصابين يحتوي على سم زعاف يبيد كرياته الحمر ويحصدها حصداً، فيشف الدم ويشحب المريض وتظهر عليه أعراض المرض، ولكن مينو لم ينظر إلى الداء تلك النظرة العلمية السائدة، وإنما فكر بشكل مختلف أوصله إلى الفرض التالي: لِمَ لا يكون نخاع العظام مصاباً ومن ثم لا ينجب كريات الدم الحمر؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق