شخصيّات

نبذة عن حياة العالم “ألبرت آينشتاين”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم آلبرت آينشتاين شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

سل أهل الرأي عن عبقريٍ من طرازٍ نادر، تجدهم على واحد لا يختلفون: آينشتاين (شكل رقم 23).

فقد سلكه برنارد شو في نفرٍ قليل من عُظماء التاريخ. وعدَّه الكاتب الإنجليزي سليفن أحد ثلاثة أو أربعة يتربعون على القمة، بل قمة القمة في هرم العلم.

كذلك سل العامة عن شخصيةٍ علميةٍ جماهيرية، تجد اسم آينشتاين في ذاكرة كُلٍ منهم وقد ارتبط بمعانٍ وإيحاءاتٍ معيَّنة حقيقية أو أسطورية.

 

طفلٌ شاذ

ولا بد أن يكون كذلك، فالذي قلب المفاهيم العلمية رأساً على عقب، وشكَّك في كل ما هو بديهي ومُسلَّمٌ به، واتى بأفكاره ما يشبه السحر لا بد وأن يكون من يومه طفلاً شاذاً.

ولكن ما وجه شذوذه: في العبقرية ام في البلادة؟ في البلادة طبعا.

كيف ذلك؟! إنه بالطبع من وجهة نظر معلميه الذين كانوا يرسلون تقارير إلى ولي أمره يشكون فيها من أن ابنه بطيىء التفكير، غير اجتماعي، تائه دائماً في احلامه الحمقاء!

كل هذه النعوت والصغير ألبرت لا يدري شيئاً عن قلق والديه ومدرسيه بخصوصه، بل كان يشعر بحيوية متدفِّقة، ويهيم في عالمٍ مملوءٍ بالتأملات، وينظم الأغاني في التسبيح بحمدالله.

كان ألبرت شاعرياً بطبعه تُهيِّج الموسيقى مشاعره، فكان عندما يعزف على الكمان تلمع عيناه، وترتجف يداه، وتسبح روحه في اللانهائي.

 

وكثيراً ما كان يقف كما لو كان في غيبوبة المسحور، عندما تعزف والدته على البيانو إحدى قطع بيتهوفن أو موزار.

ولكن عندما يتحوَّل الأمر إلى حديث في السياسة ويتكلم الناس عن بسمارك، صاحب سياسة الدم والحديد المشهورة، ونهضة الإمبراطورية الألمانية، فإن الخوف يتملَّك الصغير ويضطره إلى مغادرة المكان.

لقد كان طفلاً شاذاً حقاً لا يشبه أن يكون ابناً لمهندس كهربائي.

وذات يوم سارت فرقة من جنود القيصر، خلال شوارع ميونيخ، وتجمع الألمان في النوافذ والطرقات يهتفون ويصفقون، وكان الأطفال على وجه الخصوص مفتونين بمنظر الخوذات اللامعة، ولكن ألبرت – على الضِّد- كان يرتعد ويحتقر تلك الوحوش المحاربة ويخشاها.

وأخذ يتوسَّل إلى والدته أن تحمله بعيداً إلى بلادٍ أخَر حتى لا يصير أبداً واحداً من هؤلاء.

 

لا … لن أكون مهندساً!

كان ألبرت وحيداً إلا من صحبة كتبه. وقد مدَّ يديه عبر القرون ليكوِّن صداقاتٍ مع إقليدس ونيوتن وسبينوزا وديكارت.

هؤلاء الرياضيين والفلاسفة الذين كان قد أتقن دراسة أعمالهم ومؤلَّفاتهم قبل ان يبلغ الخامسة عشرة، كذلك كان يعشق الشعراء والموسيقيين من أمثال هايني وشيلر وبيتهوفن وموزار وباخ، فمن خلالهم كان يجد عالماً من النظام والانسجام، وكان ذلك نوعاً من المواساة والترويح لروح ذلك الغلام الحسَّاسة التي حيَّرها التصرفات غير المنطقية من جانب مُعلميه وزملائه.

وانتقلت أسرة ألبرت إلى ميلانو بإيطاليا، وبقي هو في ميونيخ وحيداً. وكان يزور ميلانو في أيام عطلاته، فوجد أن الجو هناك يلائم روحه الحالمة.

وقد تخلَّى فيما بعد عن جنسيته الألمانية، ولكنه لم يطلب الجنسية الإيطالية قط، لأنه كان يرغب في أن يظل حراً، مواطناً عالمياً.

وقد انزعج والده من غرابة اطواره. وكان يرى أن الوقت قد حان لأن يتحمل ألبرت مسؤولياته كرجل، فهو الآن في السادسة عشرة، ومن ثم حث الأب ابنه على أن ينسى (هذيانه الفلسفي) هذا وأن يتجه إلى حرفته هو، حرفة الهندسة الكهربائية، ولكنه أبى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق