شخصيّات

نبذة عن حياة الشَّيْخ صَبَاح الأَوَّل

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشَّيْخ صَبَاح الأَوَّل شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

بَعْدَ أَنْ كَثُرَتْ أَعْدادُ المُهاجِرينَ إلى الكُوَيْتِ بِسَبَبِ الأَمْنِ الَّذي كَانَ يَسُودُها، وَزَادَ عَدَدُ سُكّانِها تَحَوَّلَتْ في مُنْتَصَفِ القَرْنِ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ إلى مَدِينَةٍ، وتَطَوَّرَتْ بِسُرْعَةٍ.

عِنْدَئِذٍ شَعَرَ أَهْلُهَا أَنَّهُم بِحاجَةٍ إلى مَنْ يَرْعَى مَصالِحَهُمْ، وَيَحُلُّ الخِلافاتِ الَّتي قَدْ تَظْهَرُ بَيْنَهُمْ، فَأَجْمَعُوا عَلى ضَرُورَةِ اخْتِيارِ حَاكِمٍ لَهُمْ، واخْتَارُوا الشَّيْخَ «صَبَاحَ بْنَ جَابِر»، في عَامِ 1752 لاتِّصافِهِ بِالْعَدْلِ، وَرَجَاحَةِ العَقْلِ، وسَدادِ الرَّأْي، وَسِيرَتِهِ الحَسَنَةِ.

فَوَافَقَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ مِنْهُمُ العَهْدَ عَلى السَّمْعِ والطَّاعَةِ، وأَخَذُوا مِنْهُ العَهْدَ عَلى أَنْ يُشاوِرَهُمْ.

 

وكانَ الشَّيْخُ صَبَاحُ بْنُ جَابِرٍ رَحِمَهُ اللهُ يَنْظُرُ في تَطْبِيقِ العَدَالَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَمْ تَكُنْ سُلْطتُهُ مُطْلَقَةً، فَكانَ يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الكُوَيْتِ، وَيُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّ في عَهْدِهِ وُضِعَتْ أُسُسُ نِظَامِ الشُّورَى الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ حُكَّامُ الكُوَيْتِ مِنْ بَعْدِهِ.

وَيُؤَكِّدُ المُؤَرِّخونَ لِتَارِيخِ الكُوَيْتِ عَلَى أَنَّ الحَاكِمَ كَانَ يَسْتَشِيرُ القَوْمَ فِيمَا يَنْتَابُهُ مِنَ المَهَمَّاتِ وفِيها يَحْفَظُ البَلَدَ ويَحْمِيها مِنْ هَجَمَاتِ الأَعْداءِ، وهَكَذا كَانَ إِذَا بَدَا لِآلِ الصَّبَاحِ أَمْرٌ تَشاوَرُوا مَعَ جَمَاعَتِهِمْ أَهْلِ الكُوَيْتِ، وَعَمِلُوا مَا فِيهِ الخَيْرُ لِلْبَلَدِ وَأَهْلِهِ.

ويَقُولُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عِيسى رَحِمَهُ اللهُ ما يَلي: «مُنْذُ تَأَسَّسَتِ الكُوَيْتُ إِلى عَامِ 1339هـ (1921 ميلادية).

حِينَ تَوَلَّى المغفور له صَاحِبُ السُّمُوِّ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْجَابِرُ الصَّباحِ أَمِيرُ الكُوَيْتِ لَمْ يَكُنْ بِها مَجالِسُ تُذْكَرُ إِنَّما إِذا بَدَا لِآلِ الصَّبَاحِ أَمْرٌ تَشاوَرُوا مَعَ جَماعَتِهِمْ وَعَمَلُوا مَا بِهِ الخَيْرُ لِلْبَلَدِ وَأَهْلِهِ».

 

واتَّجَهَ الشَّيْخُ صَبَاحُ بْنُ جَابِرٍ رَحِمَهُ اللهُ إلى الاهْتِمامِ بالتِّجارَةِ عِنْدَما وَجَدَ فيها الْمَوْرِدَ الرَّئيسيَّ إلى جانِبِ الغَوْصِ عَلى اللُّؤْلُؤِ.

وقَدْ تَمَيَّزَتِ الكُوَيْتُ بِمِيناءٍ مُهِمٍّ يَقَعُ عَلَى طَرِيقِ التِّجارَةِ البَحْرِيَّةِ والبَرِّيَّةِ، وَكَانَ لِمَوْقِعِها عَلى رَأْسِ الخَلِيجِ العَرَبِيِّ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ المُؤَدِّيَةِ إِلى العِرَاقِ مِنْ ناحِيَةٍ، وَشِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى أَهَمِّيَّةٌ فَقَدْ جَعَلَها مَحَطَّ الأَنْظَارِ وَالأَطْماعِ.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِنَشاطِ السُّفُنِ الكُوَيْتِيَّةِ الشِّراعِيَّةِ حَتّى الرُّبْعِ الأَخِيرِ مِنَ القَرْنِ الثَّامِنَ عَشَرَ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى المَوانِئِ القَرِيبَةِ مِثْل مَسْقَطَ، وَفَارِسَ، والبَصْرَةَ، وَغَيْرِها مِنْ مَوانِئِ الخَلِيجِ العَرَبِيِّ.

 

لَكِنَّ هَذا النَّشاطَ امْتَدَّ بَعْدَ هَذا التَّارِيخِ، وازْدَهَرَتِ التِّجارَةُ، وَبَرَعَ أَهْلُ الكُوَيْتِ بِبِنَاءِ السُّفُنِ الكَبِيرَةِ، مِثْل البُومِ والبَغْلَةِ وغَيْرِها، وأَبْحَرُوا بِها إِلى مَوانِئِ الهِنْدِ وسَواحِلِ أَفْرِيقيا، يَنْقُلُونَ التِّجارَةَ.

وَهَكَذا، فِي عَهْدِ المَغْفُورِ لَهُ الشَّيْخِ صَبَاحِ بْنِ جَابِرٍ نَمَتِ الكُوَيْتُ وَتَحَوَّلَتْ بِسُرْعَةٍ إلى مَدِينَةٍ مُزْدَهِرَةٍ جَذَبَتْ إِلَيْها المُهاجِرِينَ، وَسَادَها الأَمْنُ والاسْتِقْرارُ.

وقَدِ انْتَقَلَ الشَّيْخُ صَبَاحُ بْنُ جَابِرٍ إلى رَحْمَةِ اللهِ عَامَ 1764م.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق