شخصيّات

نبذة عن حياة الشاعر “ابنُ الرُّومي”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشاعر ابن الرومي شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

هو عليُّ بنُ العباس بن جريح، وُلِدَ ببغداد سنة 221هـ (836م) وعاش فيها إلى أن تُوُفِّيَ سنة 283هـ (896م). كان ابنُ الرومي من أسرة غنية، وقد وَرِثَ عن أبيه ضَيْعَةً أو مزرعة يعيش من نِتَاجها عِيشَةً راضية.

وكان محباً للعلم، وقد تلقَّى دروساً من علماء عصره في النحو واللغة والأدب والفلسفة، وقد نشأتْ رغبتُه في حب العلم بفضل أبيه الذي كان متعلماً ومتثقفاً فربَّاه التربيةَ العلميةَ التي يريدُها له.

لكنَّ ابنَ الرومي ذاق مرارةَ الألم والحزن طَوالَ فترةِ حياته لفقدِه أفرادَ أسرتِه الواحدَ بَعْدَ الآخر: إذْ تُوُفِّيَ والدُه وهو صغير ثم توفي أخوه الأكبرُ الذي كان يرعاه بعد أبيه. وتزوج ابنُ الرومي وأنجب ثلاثةَ أولاد.

 

فلم تَمْضِ فترةٌ من الزمن حتى تُوُفِّيَتْ زوجتُه وأولادُه الثلاثة الواحدَ بَعْدَ الآخر، فحزن حزنا شديدا، حتى اضطربت حياتُه، وساءت حالتُه النفسية والجسدية.

وبسبب هذا الاضطراب النفسـي لم يَلْقَ من كبار رجال الدولة والحكام في عصـره الاهتمامَ الذي لَقِيَهُ غيره من شعراء العصـر. لذا كان يشعر بالحسَد والغيرة منهم لما حَصَلُوا عليه من عَطَايا وأموال.

والشعر من أهم ما تفوّق به ابنُ الرومي. وقد حَفِظَتْ كتبُ الأدب العربي اسمَ ابن الرومي لشعره الجيد.

 

وقد جُمعت أشعارُه وطُبِعَتْ في ديوان (أي كتاب شعر) باسمه. وكان ابنُ الرومي فَنَّاناً في وصف الحدائِق والبساتين بصورة واضحة وجميلة.

حتى قالوا عن وصفه، كأن ابنَ الرومي يحملُ آلةَ تصوير سينمائية عندما يصف الطبيعةَ في أشعاره، فيستطيعُ أن يَنْقِلَ الحركةَ والصوتَ واللَّونَ في شعره، وذلك مثلُ قولِه في هذه الأبيات التي يصوّر فيها مَشْهَدَ الغروب:

وقد ضَرَبَتْ في خُضْرَةِ الرَّوْضِ صُفرةٌ

                                                   من الشَّمسِ فاخضرَّ اخضراراً مُشَعْشِعاً

وأذكى نسيمُ الرّوض رَيْعانَ ظلَّهِ

                                                        وغنَّى مُغَنِّي الطَّيرِ فيه وَسجَّعَا

 

فيقول في البيت الأول إن لونَ الشمس عندَ المغيب يصبُح أصفرَ فاقعاً، وعندما وقع هذا اللونُ على أشجار الحديقة الخضراء، أصبحت خضـرتُها مُشَعْشِعَةً مائلةً إلى اللون الأصفر، وذلك لأن اللونَ الأخضـر الممزوجَ باللون الأصفر يُصبح مشعاً براقاً.

أما في البيت الثاني فيقول إن رائحة الحديقة أصبحت ذكيَّةً قوية. فاختلط في هذا الوصف الجميل لونُ الأشجار المشع مع رائحتها الجميلة مع سَجْعِ الحمامة (أي صوتِها) الجميل. فابن الرومي في هذا الوصف ينقل لنا الحركة والصوت واللون.

 

وإنْ كان ابنُ الرومي وصفَ الحدائقَ في شعره وصفا جيدا إلا أنه كان مُجيداً في وصف كلِّ شيء في شعره. فقد وصفَ المأكولاتِ ووصف بعضَ الشخصيات بصفات معينة، وكان ناجحا في كل ما وصف. ففي المأكولات وصف الخبَّاز وهو يعجن ويخبز في قوله:

ما أنسَ، لا أنسَ خبَّازاً مررتُ به

                                                     يدحو الرُّقاقة َ وشكَ اللمحِ بالبصرِ

ما بينَ رؤيتِها في كَفِّهِ كُرَة ً

                                                       وبينَ رؤيتِها قَوْرَاءَ كالقَمَرِ

إلا بمقدارِ ما تنداحُ دائرة ٌ

                                                      في صفحةِ الماءِ يُرمي فيه بالحجرِ

فالشاعر هنا يصف حركةَ الخَبَّاز، وهو يبسط عجينةً الخبز الواحدة وَشْكَ (أي بسرعة) لمح البصر، للتحول في يده من شكل الكرة إلى قوراء (أي مستديرة) كالقمر. وقد شَبَّهَ ابنُ الرومي هذه الحركةَ بدوائر الماء التي تتكون وتتسع عندما يُرْمَى فيه بالحجرِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق