النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن نبات “الحزازيات”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

نبات الحزازيات النباتات والزراعة الزراعة

الحزازيات نباتاتٌ غيرُ مزروعةٍ، خضراءُ اللونِ، صغيرة الحجمِ جداً.

وهي تنمو في مساحاتٍ محدودةٍ في الأماكن الرطبة الظليلةِ على شواطئ الأنهار، وحافّات السواقي، وقنوات الري،  وجدران الآبار، وأسطح الأواني الفخاريةِ الكبيرةِ المملوءةِ بالماء.

وهي لا تزيدُ في ارتفاعِها عن بضعةِ مليمتراتٍ أو سنتيمتراتٍ قليلةٍ، ويُسميها بعضُ الناس «خزا»، ونظرا لصغر حجمها، فإن دراستها تحتاجُ إلى فحصٍ بالعدسات المكبرة أو بالمجهر (الميكروسكوب).

 

ويُوجدُ في العالم حوالي خمسةِ وعشرين ألفَ نوع من الحزازيات تختلف فيما بينا في الغالبِ اختلافاتٍ طفيفةً، وتنمو الحزازيات عادةً على البرَّ بالقربِ من مَصادرِ المياهِ، ولذلك تُوصفُ بأنها نباتاتٌ برمائيةٌ، فهي تحتاجُ إلى غِشاءٍ رقيق من الماء على سطحها الخارجي لإتمام عمليةِ الإخصاب والتكاثر.

هذا فضلاً عن أنها صغيرةُ الحجمِ، وليس لها جُذور لامتصاص الماء من أعماق التربة، كالأشجارِ والشجيرات، ولكن لها خيوطاً رفيعةً من الخَلايا تُسمى أشباه الجذور.

وهذه تمتد في التربة بضعةَ مليمترات قليلةَ، وتمتص الماءَ من التربة السطحيةِ المبتلةِ دائما بالماء لقربها من مصدر للمياه. وهذا يُفسّر لنا نمو الحزازيات في الأماكن الرطبة الظليلة. 

 

أما في المناطق الصحراوية، فنجدها في الأودية الظليلة، وفي  الشقوق بين الأحجار، وفي الكهوف، حيث تتجمعُ كميات قليلةُ من مياهِ الأمطارِ تكفي لنموها وتكاثُرها.

والحزازيات قليلةُ العدد في مُعظم أرجاء الوطن العربي لاتساع صحاريه، ولندرةِ الأمطارِ ومصادرِ المياه العذبةِ فيه.

أما في البلادِ وفيرةَ الأمطار، فإنها تنمو بغزارة على جدران المنازل وجُذوعِ الأشجار، وكثيراً ما يُغطي نُموَّها سطحَ الأرض المبتلةِ بماء المطر كأنها بساطٌ أخضر. وفي تلك البلاد يمكن للإنسان أن يجمع ألف نوعٍ من مساحة كيلو متر مربع واحدٍ.

 

ومعظمُ الحزازيات لها ساقٌ واحدةٌ قائمةٌ رفيعةٌ وقصيرةٌ تحمل أوراقا صغيرة، ولكن بعضَها لا يتميزُ جسمُهُ إلى ساقٍ وأوراقٍ، بل يكونُ فقط عبارةً عن نسيج أخضرَ متفرع ومنبطح على السطحِ الذي ينمو عليه.

ولذلك تقسَّم الحزازيات إلى قِسميُن كبيرين هما: الحزازيات القائمة (حوالي خمسة عشر ألفَ نوع)، والحزازيات المنبطحة (حوالي عشرة آلاف نوع)، والحزازيات القائمة أقدرُ من المنبطحةِ على تحمل الجفاف؛ ولذلك تعيش مئاتُ الأنواع منها في أرجاء الوطن العربي، بينما لا يعيش به من الحزازيات المُنبطحةِ إلا بضعَ عشراتٍ من الأنواعِ .

والحزازياتُ جميعها لا تُكوَّنُ أزهارا ولا بذوراً، ولذلك توصفُ بأنها نباتاتٌ لا زهريةٌ ولا بذريةٌ. وهي تتكاثرُ بوساطةِ أجسامٍ صغيرةٍ جدا (مجهرية) تُسمى أبواغاً، تتكون داخلَ أكياسٍ صغيرة يحملُها النباتُ على سطحِهِ أو في نهايةِ ساقِهِ.

 

وتنتهي حياةُ بعض الحزازيات في حوْلٍ واحدٍ، (أي سنة واحدة) أو أقل من ذلك، فتوصف بأنها حولية، وبعضُها الآخرُ يعيشُ سنوات عديدةً، فيُقالُ لها مُعَمِّرة.

وتلعبُ بعضُ الحزازيات المُعمرة دوراً رئيسياً في تكوين «التوفة »، وهي حجر مسامي خفيف الوزن، يُعرفُ أحيانا «بالحجرِ الخُفِّافِ».

وللحزازيات أيضا دورٌ في المحافظةِ على توازن  النظام البيئي في كوكبنا الأرضي، فهي تُسْهِمُ في تكوين الأكسجين الجوي، وتعمل على تثبيت التربة، والاحتفاظ بماء المطر حتى لا يتدفق بقوة جارفةٍ مدمرة..

 

وهناك أنواعٌ منها تستخدمها بعض الطيور في صُنعِ أعشاشِها، وأنواعٌ أخرى تتغذى عليها بعضُ الحشرات، ويستفيد الإنسان من بعضِها في أغراض طبية وزراعية .

ومن أشهر الحزازيات القائمة نباتٌ يُسمى «فيوناريا» وآخر يسمى «برايام»،  وهما ينموان في جميعِ أقطار العالم.

ومن أشهر أنواع الحزازيات المنبطحةِ نباتا  «ريشيا» و «ماركانتيا»، وهما أيضاً ينموان في كثيرٍ من بلاد  العالم.. والله سبحانه وتعالى يدعونا إلى دراسة هذه النباتات الصغيرةِ وغيرها من المخلوقاتِ.

فهو القائلُ: قال تعالى(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) الأعراف 185.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق