علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن “مقياس رختر لقوة الزلازل” ومبدأ عمله

2001 الزلازل

فريال ابو ربيع و الشيخة أمثال الصباح

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

قوة الزلازل مبدأ عمل مقياس رختر مقياس رختر الزلازل علوم الأرض والجيولوجيا

ما هو مقياس رختر؟

بدأت قصة هذا المقياس بمشكلة علمية (وهذة أمور طبيعية في مجال البحث العلمي) حيث إن قوة الزلازل (Earthquake Magnitude) قبل مقياس رختر (قبل عام 1935) كانت تقاس طبقاً لشدة ما تحدثة من تدمير (Earthquake Intensity) وهو الأمر الذي لا يعبر فقط عن قوة الزلازل ، وإنما يتأثر بعناصر أخرى.

وقد وضع هذا المقياس العالم الإيطالي ميركالي عام 1902، وهو مقياس وصفي للدرجات المختلفة لشدة ما تحدثة الزلازل من تأثيرات في الأماكن المختلفة حول المركز من مجرد الاهتزاز الخفيف إلى الدمار الكامل.

ما المشكله إذن؟ الحقيقه أن مقياس ميركالي رغم أهميته الكبيرة حتى الأن فإنه لا يعبر عن كمية الطاقة المنبعثة عند بؤرة الزلزال، أى لا يعبر عن قوة الزلزال ، بل هو يعبر عن تأثير القوى الاهتزازية على الأماكن المختلفة حول مركزه (Epicenter)  .

 

وهناك عوامل أخرى تلعب دورا كبيرا في تحديد هذه التأثيرات بالإضافة إلى حجم الزلزال أو قوته ، منها مثلا أنه كلما زادت المسافة بين الموقع الذي ندرس تأثير الزلزال عنده وموقع مركز الزلزال كلما قل تأثيره التدميري .

فلو أننا على بعد 400 كيلومتر من مركز زلزال قوي (مدمر لما حوله) فإننا قد نشعر بمجرد الاهتزاز وقد تسقط بعض الأشياء الخفيفة مثل الأكواب وغيرها.

 

فإن أخذنا هذا الوصف للتعبير عن قوة الزلزال دون النظر إلى بعدنا عن المركز فإننا سنخطئ حين نقول إنه زلزال خفيف أو متوسط ، بينما هو في الحقيقة زلزال مدمر لما هو قريب من مركزه ، ذلك لأننا قد غفلنا عن تأثير المسافة بيننا وبين مركز الزلزال .

تلك كانت المشكلة التي واجهت طالب الدكتوراه تشالز فرانسيس رختر في معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك) وذلك في عام 1927 وأدت به إلى التفكير في إيجاد وسيلة علمية (مقياساً عيارياً) لتقدير القوى المختلفة للزلازل بحيث تعبر عن كمية الطاقة المنبعثة عند بؤرة الزلازل (Earthquake Focus) دون التأثير بالبُعد عن مركز الزلزال أو أي عوامل أخرى .

ومن خلال مقارناته بين الزلازل المختلفة التي تحدث على طول صدع سان أندرياس بكاليفورنيا المسجلة على الأجهزة المصممة بواسطة العالمان وود وأندرسون (Wood & Anderson).

 

لاحظ رختر )بحسه العلمي المرهف) أن السعة القصوى للموجات السطحية (Maximum Surface Wave Amplitud)  لزلزالين من منطقة واحدة والمسجلة على محطة التسجيل نفسها (أي أنهما يبعدان بالمسافة نفسها عن المحطة) تتناسب مع قوة كل منهما بمعنى أن الزلزال ذا القوة الأكبر تكون سعة موجاته السطحية أكبر من الأخر.

كما أنه قد لاحظ أيضاً أن النسبة بين سعتى الموجات السطحية القصوى للزلزالين عند هذه المحطة تكون تقريباً متساوية مع نفس النسبة المسجلة عند المحطات الأخرى ذات المسافات المختلفة عن مركز الزلزال.

ومن هنا ولدت فكرة مقياس رختر لقوة الزلازل، حيث حدد رختر زلزالاً محددا باعتباره معياراً ثابتاً لقياس قوة غيره من الزلازل وقدر قوته بأنها تساوي صفراً. وحدد رختر قيمة السعات القصوى للموجات السطحية المسجلة من هذا الزلزال عند المسافات المختلفة (بحد أقصى 600 كيلومتر) ووضعها في هيئة جدول .

 

وقد اختار رختر الزلزال العياري (الصفري) بحيث تكون السعات (Amplitudes) المسجلة منه عند المسافات المختلفة الصغيرة جداً، وبحيث تكون معظم الزلازل الأخرى (حتى صغيرة القوة منها) ذات سعات أكبر من هذا الزلزال العياري، فتكون قوتها المحسوبة أكبر من الصفر .

ويمكن تعريف الزلزال العياري (الصفري) بأنه الزلزال الذي تكون السعة القصوى للموجات السطحية المسجلة منه على بعد 100 كيلومتر من مركزه مساوية 001, ميلليمتراً , وذلك باستعمال سيسموجراف وود ، أندرسون.

ومع الزيادة المفرطة التي حدثت في حساسية أجهزة التسجيل نتيجة التقدم التقني المتوالي فقد أمكن تسجيل زلازل ذات سعات موجية أقل من سعات الزلزال العياري (الصفري).

 

ولهذا فإنه لا يكون غريبا أن نسمع عن زلازل ذات قوة سالبة (أي أن قوتها أقل من الزلزال الصفري العياري)، أو أن قوتها متناهية في الصغر.

وعند تقدير قوة أي زلزال فإنه يتم أولا تحديد بُعد المحطة المسجلة لهذا الزلزال عن مركزه ثم يتم قياس القيمة القصوى للموجات السطحية.

ثم تسحب النسبة بين هذه القيمة وقيمة السعة القصوى للموجات السطحية للزلزال العياري المسجلة عند نفس المسافة (وتؤخذ هذه القيمة من الجدول الذي أعده رختر للزلزال العياري) وتكون هذه النسبة معبرة عن قوة الزلزال (Earthquake Magnitude).

 

وقد تأكد رختر بنفسه من أن هذه القيمة للزلزال الواحد والمحسوبة من محطات مختلفة المسافة عن المركز تكون تقريباً متساوية وذلك باختبار هذا المفهوم على عدة زلازل باستعمال عدة محطات من شبكة معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك).

ونظراً للتفاوت الكبير بين السعات القصوى للزلازل المتوسطة والكبيرة عن الزلزال العياري فقط اضطر رختر إلى أخذ لوغاريتم النسبة التي حددها مفهومه لتكون معبرة عن القوة بدلاً من النسبة نفسها مباشرة، وقد عبر عن هذا المفهوم بالعلاقة:

 

حيث A هي السعة القصوى مقاسة مباشرة من السيموجرام (Trace Amplitude) بالميلليمترات للموجات السطحية للزلزال المراد حساب قوته، والمعروف قدر المسافة بين محطة التسجيل ومركزه.

 هي السعة القصوى مقاسه بالميلليمتر للموجات السطحية المسجلة للزلزال الصفري العياري عند المسافة نفسها والتي حددها رختر سابقا.

 

ومن هنا فإن سعة الموجات السطحية المسجلة من زلزال بقوة 7 درجات مثلاً تكون عشرة أضعاف نظيرتها المسجلة من زلزال بقوة 6 درجات، هذا في حالة إذا كان لهما المسافة نفسها من المركز.

وبالرغم من أن رختر لم يضع في مفهومه حدوداً قصوى لقوة الزلازل إلا أن صخور الأرض لا تستطيع أن تختزن من الإجهادات ما يولد زلزالاً بقوة أكبر من 8,9 درجة بهذا المقياس ويعلق رختر على ذلك بقوله :"إن هذا الحد الأقصى لم أضعه في المقياس إنما هي حدود فرضتها طبيعة الأرض".

هذا وقد وضع رختر مفهومه لتقدير القوى المختلفة للزلازل في صورة معادلة رياضية تعتمد على النسبة اللوغاريتمية الموضحة سالفاً. 

 

وكذلك في هيئة الشكل البياني الموضح بالشكل (1-20) بحيث يمكن استعماله مباشرة لحساب قوة زلزال ما بمعرفة القيمة القصوى لسعة الموجات السطحية المسجلة في المحطة المسحوب بُعدها عن مركز الزلزال.

وقد تم نشر هذا المفهوم على الأوساط العلمية في عام 1935 وقد ذاع وانتشر استعماله بدرجة كبيرة أذهلت رختر نفسه.

ونظراً لأن هذا المفهوم في بادىء الأمر قد اقتصر على منطقة كاليفورنيا ذات الزلازل الضحلة وفي حدود 600 كيلومتر فقط كمسافة بين المحطة المستخدمة ومركز الزلزال. 

 

وباستعمال نوعية محددة من الأجهزة، فقد استمر رختر وزميله جوتنبرج في العمل على تطوير المقياس الأصلي بحيث يمكن استعماله في أي مكان في العالم، وباستعمال أي نوعية من الأجهزة

وبالفعل في عام 1956 قدم كل من رختر وجوتنبرج معادلة جديدة مع جداول وأشكال بيانية جديدة يمكن استعمالها في أي مكان في العالم وعلى بُعد أي مسافة من مركز الزلزال، ولا يقتصر استعماله على الزلازل الضحلة فقط ولا تشترط نوعية محددة من الأجهزة .

ولم تخرج هذه المعادلة الجديدة عن المفهوم الأصلي العياري الذي قدمه رختر عام 1935 وإنما كانت تطويراً له بحيث يتسع نطاق استعماله.

 

وقد أدى التطور الهائل الذي يحدث في صناعة أجهزة تسجيل الزلازل، وكذلك انتشار استعمالها في كل بقاع الأرض تقريباً إلى وضع معادلات إضافية لحساب قوى الزلازل، ولكنها تلتزم بالمفهوم الأصلي نفسه لرختر باعتباره مقياساً عيارياً.

ذلك هو مقياس رختر لقوى الزلازل، وقد اتضح أنه ليس جهازاً، وإنما هو مفهوم عياري وُضع في هيئة معادلة أو معادلات بالإضافة إلى شكل بياني وذلك لتقدير قوى الزلازل.

ومنذ عام 1935 وحتى الآن ما زال هذا المقياس هو السائد في تحديد قوى الزلازل وخصوصاً ذات القوى الأقل من 6.8 درجة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق