التاريخ

نبذة تعريفية عن قبيلة التتار

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

قبيلة التتار التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

«التتار» اسم يطلق على القبائل التي سكنت منغوليا وجنوب منطقة سيبيريا، ومن هنا جاءت تسميتهم بالمغول أيضا.

ويقسم التتار إلى ثلاثة أقسام: وفقا لمراحل تطورهم. فالقبائل التي نزلت وراء سور الصين العظيم، والذين تأثروا بالثقافة الصينية هم «التتار البيض». والقبائل التي سكنت شمال صحراء غربي الأسيوية هم «التتار السود».

وهم قبائل رحل لا قرار لهم على البقاء في مكان واحد، ينتقلون حيث يوجد الماء والمرعى ومصادر الرزق الأخرى.

أما القبائل التي سكنت في المناطق التي تقع في شمال مناطق التتار فهي الفصيلة الثالثة من المغول والتي اعتمدت قي حياتها على الصيد والقنص، وقطع الطرق وهي قبائل منحطة مستضعفة، لكنها قوية، لزعمائها سلطان على الناس.

 

ولم يعرف التتار بقوتهم إلا عن طريق الفصيلة الثالثة بقيادة «تموجين بن بيسوكاي». وكان تموجين ذا همة عالية، استطاع أن يوحد قبيلته ويجمع نفرا من المغامرين ويسيطر بهم على من حوله من القبائل التي تربطها بقبيلته صلة النسب.

وعندما أصبح يكون قوة كبيرة ظهرت علائم الخوف على الصينيين منه، بسبب ثارات قديمة لهم مع هذه القبائل، خاصة بعد أن أفنت الصين قبيلة منغولية بالكامل في إحدى المعارك التي حدثت بينهما عام 1161 للميلاد.

من هنا بدأ الصراع الصيني- التتري للسيطرة على الصين وتدمير إمبراطوريتها. اتجه الصينيون، في مقاومتهم للتتار، في حشد قواهم أمام الهجمات المغولية، ولم ينقذهم منها سوف الخلاف الذي وقع بين هذه القبائل مما اضطر قائدهم إلى الانزواء فترة من الزمن.

 

وفي سنة 1203 للميلاد استطاع تموجين ان يلم شمله مرة أخرى، وأن ينفي من البلاد كل معارضيه، مما مكنه من السيطرة على السلطة ثانية، فأطاعته قبائل منغوليا الشرقية جميعها بما فيها قبيلة النايمان المسيحية القوية في منغوليا الغربية حتى استحق لقب «جنكيزخان الملكي».

من هنا بدأ بتكوين جيشه القوي، واختار له علما يحمل تسعة أذناب خيل بيضاء علامة على شرف مركزه كحاكم، ووضع الأسس الأولى لإمبراطوريته.

وكون حرسا خاصا به بلغ ألفا من الرجال، وأخضعهم لتدريب عنيف أشرف عليه بنفسه، ثم استحدث الدواوين لتنظيم شؤون إمبراطوريته الجديدة وضبط أمورها، وبدأ يضع الخطط لتوسيعها على حساب الآخرين.

 

وأول عمل يذكر لجنكيزخان هو فتح بكين عاصمة الصين الحالية سنة 1215 للميلاد.

وبعدها وجه ابنه «جوجي» لفتح بلاد فارس، ولحقه بجيش آخر بقيادته فتمكن من فتح هذه البلاد التي كان يعتريها الاختلاف في قيادتها، فوقعت فارس كلها تقريبا تحت سيطرته سنة 1226 للميلاد.

 

وفي سنة 1227م توفي جنكيزخان فتقسمت إمبراطوريته الواسعة بين أولاده الثلاثة جريا على العادة المتبعة عند التتار. وأولاده الثلاثة هم «جوجي» الذي مات قبل أبيه بستة أشهر فلم يحصل على إرث منه.

أما الابن الثاني «جفتاي» فقد تمتع بنفوذ عظيم في السلطة الرسمية للإمبراطورية، في حين ورث الابن الأصغر «تولوي» وفقا للعرف المغولي بيت أبيه أي كرسيه القبلي في منغوليا الشرقية.

 

وما بين 1235 و1241 للميلاد حصل الخلاف في الأسرة المغولية الحاكمة، فشهدت هذه الفترة نزاعات دموية بين الإخوان وأولادهم، استشرعت خلالها ديار الإسلام شيئا من الراحة والطمأنينة.

ونتيجة لهذا الصراع الدامي ظهر على الساحة الرسمية للإمبراطورية المغولية «هولاكو» بن تولوي الابن الأصغر لجنكيزخان، واتجه بنشاطه العسكري والسياسي نحو دولة الإسلام.

 

وبمجيء هولاكو لسلطة الدولة يبدأ فصل جديد من فصول المأساة التاريخية حيث جمع جيشه عابرا نهر جيحون في بلاد ما وراء النهرين متجها إلى سهول وجبال إيران قاصدا عاصمة الدولة العباسية بغداد.

وكان قد علم أن دولة المسلمين قد أصابها الضعف والوهن بعد وفاة الخليفة «الناصر لدين الله العباسي» – الخليفة الحازم ذي الهمة العالية، الغيور على وطنه وأمته ودينه – ومجيء خلفاء مستضعفين أمثال «المستنصر بالله» و«المستعصم بالله».

وقد أصبحت الدولة في زمانهم مفككة تتنازعها الأهواء والاتجاهات والمطامع الشخصية، حتى ضعفت قوتها وأصبحت عرضة للانهيار والسقوط.

وفي يوم 17 كانون الثاني (يناير) سنة 1258م هاجم المغول بغداد بقيادة هولاكو وسقطت وانتهت خلافة العباسيين فيها.

 

وكان التتار قوما قساة غير متحضرين، ففتكوا بالرجال والنساء والأطفال، حتى اصطبغت مياه نهر دجلة بدمائهم ثلاثة أيام.

وظلوا يخربون مدينة بغداد ستة أسابيع كاملة، فهدموا القصور والمساجد والأضرحة، ونهبوا قبابها الذهبية، وقتلوا المرضى في المستشفيات والأساتذة وطلاب العلم، وحرقوا الكتب التي كانت تفخر بها بغداد وألقوها في مياه دجلة.

وهكذا فقدت الإنسانية كنوز خمسة قرون من الحضارة الإسلامية الزاهرة.

 

وظل هولاكو زعيم التتار يتشوق لتحقيق حلمه الكبير بتكوين إمبراطورية عالمية له. فهاجم مدن الشام وأخضع أمراء سوريا الضعاف.

آملا في احتلال مصر والشمال الأفريقي. لكن المماليك في مصر بقيادة «سيف الدين قطز» كانوا أول من وقف بوجه الغزاة، وقفة موفقة، وكان المغول قد طلبوا إليهم الاستسلام، فردوا عليه بهجوم مباغت شنوه على فلسطين.

 

وفي 5 أيلول سنة 1260م أنزلوا بالمغول هزيمة حاسمة عند منطقة «عين جالوت» وقتلوا قائدهم «كتبغا» فعادت بلاد الشام للمسلمين، وبدأ الانحلال يصيب قوة التتار المركزية، فلم يبق في ميسورها أن تسعف جناحها الغربي المنهار تحت ضربات المسلمين حتى أيقن التتار قيمة الإسلام وأهميته فدخلوا فيه طائعين.

وهكذا بفضل الإسلام والمسلمين زال خطر المغول كما زال خطر الصليبيين وسيزول خطر الصهاينة إن شاء الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق