علم الفلك

نبذة تعريفية عن علم “الفلك الراديوي” وانجازات العالم “كوبرنيكوس”

1996 نحن والكون

عبد الوهاب سليمان الشراد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك الراديوي العالم كوبرنيكوس علم الفلك

ويعادل الإنجاز الكبير الذي توصل اليه شابلي ، وللعديد من الاعتبارات ، بأهمية الانجازات التي حققها كوبرنيكوس قبل نحو من أربعة قرون.

فلقد  ألغى كوبرنيكوس فكرة مركزية الأرض ، وبين أن الأرض لا تقع في مركز النظام الشمسيSolar System ، وبعد أربعة قرون أظهر شابلي أن الشمس لا تقع في مركز المجرة ، وإنما يقع مركزها باتجاه منتصف كوكبة الرامي ، ويبعد عنا نحو 30 ألف سنة ضوئية ، بمعنى أننا نقبع على بعد يعادل نحو ثلثي المسافة بين مركز المجرة وحافتها .

ولا شك أنه ليس بالإمكان الحصول على التفاصيل الكاملة لشكل مجرتنا عبر الأرصاد البصرية فقط ، ولعل ذلك يرجع أساساً إلى أن غاز وغبار ما بين النجوم يعيق كثيراً في إجراء مثل هذه الأرصاد ، إذ تحجب ذرات الغبار التي يتراوح سمكها ما بين 0,02 و 0,0020 ملم معظم ضوء النجوم من النفاذ.

 

ونجد أيضاً أن الضوء يوهن كثيراً خلال مسيرته من النجوم القريبة من مركز التبانة إلينا وذلك عبر نحو 30 ألف سنة ضوئية ولا يصل سوى جزء واحد من عشرة بلايين من الضوء الكلي القادم من تلك النجوم .

وبالطبع لا يمكننا رؤية هذه النجوم نتيجة البعد الشاسع الذي يعمل على إضعاف الضوء القادم منها، ويتحتم على النسبة الضئيلة من الضوء القادمة إلينا أن تخترق سحب الغاز والغبار المنتشرة في المجرة والواقعة بإتجاهنا .

 ويشكل الغبار نحو 1 %من مادة ما بين النجوم، في حين تشكل الغازات 99 %الأخرى التي تتفاوت كثافتها ولكنها تتكون أساساً من الهيدروجين  . Hydrogen

 

ونظراً للصعوبات الكثيرة السابقة ، كان لابد من البحث عن وسيلة أخرى لرصد المجرة من حولنا ، ولعله يمكن تمثيل ذلك بافتراض أننا في يوم مشبع بالضباب والدخان ، وكنا نحاول من مكان عال رؤية الشارع الواقع أسفل موقعنا.

وبالطبع لن يمكننا ذلك ، ولكن أجهزة التلفاز والمذياع الموجودة لدينا سوف تستمر بالعمل بكفاءة اعتيادية

 

 ويرجع سبب عدم إمكانية الرؤية بالعين البشرية Nakedeye إلى أن دقائق الغبار والضباب الموجودة في الهواء تشتت وتمتص الضوء المرئي بكفاءة عالية  .

 ونتيجة لذلك أمكن فهم وإدراك شكل مجرتنا بطريقة أفضل من خلال علم الفلك الراديوي Radio Astronomy ، ولا شك هذا المجال كان لنا خير نافذة لرؤية الكون بصورة أفضل وأعمق مما مكننا من إدراك الكثير .

 

ورغم أن اكتشاف الموجات الراديوية القادمة من الفضاء قد عرفت منذ الثلاثينات من هذا القرن، وذلك بوساطة مهندس الاتصالات الأمريكي غوث جانسكيG. Jansky  (1950-1905) في مختبرات بيل عام 1932 ، إلا أن علم الفلك الراديوي لم يتقدم ويتضح إلا مع انتهاء الحرب العالمية الثانية.

حيث أدرك الفلكيون أن التطورات والمنجزات في علوم الهندسة الالكترونية والكهربائية خلال زمن الحرب ستساهم بإمداد علم الفلك بالتقنيات الحديثة اللازمة لبناء مراقب راديوية ، وتباعاً بدأت المراقب تظهر وتنشر حول العالم .

 

ونتيجة لأن الأطوال الموجية للموجات الراديوية أطول كثيراً من الأطوال الموجية للضوء المرئي ، لذا لابد أن تكون المراقب الراديوية أكبر من المناظير الضوئية. 

فمن المعلوم أنه للحصول على مرقب راديوي له قوة ابصار أو تفريق تعادل ما تملكه العين البشرية بالنسبة للضوء المرئي.

يتوجب أن يبلغ قطره بضع كيلومترات وأن ما يقوم به طبق المرقب الراديوي يعتمد أساسا على تجمع الموجات الراديوية القادمة من السماء وتركيزها في بؤرة ، ثم تستعمل معدات الكترونية لتكبير وتسجيل الإشارات.

 

إن الظهور غير المتوقع لعلم حديث هو علم الفلك الراديوي ، كان بمثابة تزويد إنسان أعمى بعينين جيدتين

فمنذ آلاف السنين كانت معرفة الإنسان بالكون قائمة كلياً على وسيلة الضوء المرئي وحده ، في حين أن ذلك الضوء لا يمثل إلا جزءاً ضئيلاً من طيف عريض من الإشعاعات التي يمكن أن تبلغنا من الفضاء الخارجي

ولقد أعطتنا المراقب الراديوية القدرة على رؤية الكون في مدى أطوال موجبة أبعد كثيراً من الطول الموجي المعتاد للضوء . وفي رؤية الصور الراديوية بشكل أوضح وأدق كثيراً من الصور الضوئية المعتادة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق