علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن “علم البراكين” وأشكال الثورانات البركانية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الرابع

KFAS

علم البراكين أشكال الثورانات البركانية الثورانات البركانية علوم الأرض والجيولوجيا

يختص هذا العلم بدراسة الظواهر البركانية، ويتناول بالدراسة كل ما يتعلق بالجيولوجيا الجوفية النارية (Plutonic Igneous Geology) بوجه عام.

وبدراسة المصهورات النارية الجوفية (Magma) والطفوح السطحية اللابية (Lava) بوجه خاص، ويعرف المتخصص في هذا العلم باسم دارس أو عالم البراكين (Volcanologist).

ويطلق على المصهورات النارية الداخلية الواقعة في جوف الأرض وفي داخل خزانات الصهير الجوفية اسم الصهير (المُهل)، وعند ظهورها على سطح الأرض عبر الفوهات البركانية وتعرضها لعمليات البرودة والتجمد اسم اللابة.

 

فعند اندفاع الصهير إلى أعلى تنخفض درجة حرارته، ويقل الضغط الواقع فوقه، وتتعرض بعض المعادن فيه لعمليات التبلور.

وبتوالي تعرض الصهير للتجمد وانغماس بعض المفتتات الصخرية الساقطة من جوانب القصبة البركانية فيها تتركز المواد الطيارة ومركبات السيليكا في الماجما.

وتؤدي هذه العملية في النهاية إلى انفصال المواد الغازية عن السائلة، ويتكون الصهير في هذه الحالة من كل من المواد السائلة والصلبة والغازية.

 

وتتركب الغازات البركانية أساساً من بخار الماء وبعض الغازات الأخرى مثل ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون، والأكاسيد الأحادية والأكاسيد الثلاثية والهيدروجين وحمض الهيدروكلوريك وحمض الهيدروفلوريك والنتروجين والأرجون.

وأكدت نتائج التحاليل المعملية لصخر الجرانيت المنصهر عند درجة حرارة 900ºم وتحت ضغط عالٍ جداً أن هذا الصخر يشتمل على 0.6% من وزنه ماء.

 

في حين أن الصهير البازلتي المنصهر يحتوي على نحو 4% من وزنه ماء. وتبلغ نسبة المواد الطيارة في الصهير نحو 1% من جملة وزنه.

ويلاحظ أن بعض الغازات البركانية يرجع مصدرها الأصلي إلى الباطن العميق لجوف الأرض، في حين أن بعضها الآخر مثل الغازات الكبريتية تكونت في مواد الصهير بالقرب من سطح الأرض.

 

أشكال الثورانات البركانية Types of Volcanic Eruptions

تختلف أشكال الثورانات البركانية من ثوران إلى آخر تبعاً لما يلي:

– مدى الضغط وقوة الدفع الناتجة عن اندفاع الغازات البركانية.

– كمية الغازات والتركيب الكيميائي للمصهورات البركانية.

– مدى الأعماق التي ينبثق منها الصهير وقوة اندفاعه إلى أعلى وطول فترة الثوران البركاني.

ومن ثم ميز علماء البراكين عدة أشكال مختلفة من الثورانات البركانية، كما تبين أن البركان الواحد قد يتشكل بنوع مختلف من أشكال الثورانات البركانية مع كل مرحلة من مراحل ثورانه.

 

وذلك وفقاً للتركيب الكيميائي للمصهورات البركانية المنبثقة منه، وتتلخص أهم أشكال الثورانات البركانية فيما يلي:

1- ثورانات هاواي Hawyiian Type

تتألف المصهورات البركانية هنا من اللابة البازلتية العظيمة الانسياب والسيولة، وتنسحب الغازات منها في هدوء وبطء، وتندفع اللابة على شكل نافورات هائلة داخل فوهة البركان.

وتتجمع اللابة في الفوهة البركانية حتى تصبح الأخيرة على شكل بحيرة لابية منصهرة، وعندما تفيض اللابة تخرج من الفوهة وتنساب على جوانب المخروط البركاني (شكل 1). 

وإذا تعرضت نافورات اللابة في منطقة أعالي الفوهة لرياح شديدة فسرعان ما تتطاير منها أجزاء ساخنة تتخذ شكل الخيوط الانسيابية الرفيعة.

 

وتشكل عادة منطقة فوهة البركان وما يجاورها، ويطلق سكان هاواي على مثل هذه الظاهرة اسم «شعر بليه» (Pele’s Hair)، ويصاحب حدوث ثورانات هاواي انبثاق كمية هائلة من اللابة التي تكثر فيها الغازات.

وتؤدي هذه اللابة إلى تكوين قباب السكوريا(Scoria Mounds) أي قباب اللابة المثقوبة أو المخرمة وتنتشر مثل هذه القباب حول العيون الثانوية الجانبية للبركان.

 

2- ثوران استرمبولي Strombolian Type

لا تتركب المواد اللابية في ثوران استرمبولي من اللابة القاعدية البازلتية كما هو الحال في ثوران هاواي، بل يدخل فيها كذلك نسبة مرتفعة من اللابة الحمضية الغنية بالسيليكات الثقيلة الوزن البطيئة الانسياب، كما تمتزج المواد السائلة المنصهرة بالمقذوفات الصخرية الحطامية.

وعلى ذلك فعندما يثور البركان تنبثق اللابة الحمضية بصورة متقطعة وتتسرب الغازات على فترات متعاقبة كذلك مما يؤدي على حدوث انفجارات هائلة في فوهة البركان.

وخلال حدوث هذه الانفجارات تتطاير كمية كبيرة من القذائف والقنابل البركانية وقطع السكوريا في الجو وتتساقط على جوانب المخروط البركاني بل وتحت أقدامه. (شكل 2).

 

3- ثوران فالكان Vulcanian Types

تتركب المقذوفات البركانية في ثورانات هذه المجموعة من اللابة اللزجة، والتي تتحول بسرعة من حالة السيولة إلى كتلة صلبة عند ظهورها على السفوح الجانبية للمخروط البركاني.

وعلى ذلك قد تكون اللابة عادة قشرة لابية متجمدة شديدة الصلابة فوق منطقة الفوهة البركانية. 

ولكن عند ثوران البركان من جديد يتمزق الغطاء اللابي القديم حول الفوهة ويتطاير في الجو كميات كبيرة من الرماد والغبار البركاني الممتزج بالغازات. (شكل 3)

 

4- ثوران فيزوف Vsuvian Type

يشبه ثوران فيزوف إلى حد ما ثوران فالكان حيث تتألف اللابة أساساً من مواد سيليكية، تؤدي إلى عظم لزوجة اللابة وتراكمها في منطقة فوهة البركان، تبعاً لقلة سيولتها وضعف حركتها.

وقد ينتج عن ذلك انسداد أجزاء من الفوهة الرئيسية للبركان تعمل كصمام يحبس أسفله كميات عظمى من الأبخرة والغازات. 

وعندما تزداد قوة الضغط الدافعة إلى أعلى، تتمزق قشرة اللابة الحمضية اللزجة وشبه المتجمدة وتتطاير في الجو، وتندفع من فوهة البركان ألسنة عظمى من الغازات والمواد الحطامية الصخرية. (شكل 4)

 

5- ثوران بيليه Pelean Type

وتتميز مجموعة ثوران بيليه بعظم لزوجة المصهورات اللابية كذلك، وتعمل هذه اللابة على انسداد فوهة البركان وتحبس أسفلها كميات عظمى من الغازات. وكلما كانت فترة انحباس الغازات طويلة ساعد ذلك على عظم تجمع الغازات.

وعند ثوران البركان تندفع الغازات والأبخرة بقوة هائلة إلى أعلى، وتحطم الغطاء اللابي للفوهة وتتطاير مواده على شكل قذائف وقنابل وصخور حطامية بركانية. وتندفع بعدها ألسنة ونافورات السحب المتوهجة اللامعة والتي تعرف باسم سحب بيليه (شكل 5، 6).

 

وقد أضاف فرد بولارد (Bullard F. M.) في كتابه المشهور عن البراكين مجموعة أخرى من الثورانات البركانية وأطلق عليها اسم ثورانات أيسلندا (Icelandic)

وأوضح بأن هذه الثورانات تندفع من الشقوق العظمى في الطبقات الصخرية وتنبثق إلى السطح، وتكون فرشات لابية تغطي مساحات واسعة من الأرض.

ويعزى عدم قدرة اللابة على تكوين مخروطات بركانية إلى عظم سيولتها من جهة، وانبثاقها عبر كثير من الفتحات والشقوق من جهة أخرى، ومن بين نماذج هذه المجموعة الثورانات البركانية في أيسلندا التي كونت هضاب أيسلندا والهضاب البركانية في كولومبيا– التي تنتشر في القسم الشمالي الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق