علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن “صخر الكونجلومرات” وأنواعه

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الخامس

ترجمة أ.د عبد الله الغنيم واخرون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

صخر الكونجلومرات أنواع صخر الكونجلومرات علوم الأرض والجيولوجيا

هو صخر حطامي يتألف من الحصى والفتات الصخري الذي تماسك وتصلب بفضل ملاط طبيعي من الكالسيت ومن أكاسيد الحديد أو من السيليكا.

ولكي يصنف الصخر الحطامي ضمن فئة الكونجلومرات لا بد أن تغلب على المكونات الحصوية المشكلة له صفة الاستدارة، وأن لا يقل حجم الحبيبات الحصوية عن 2 مم، ولا تقل نسبة الحصى المكون للكونجلومرات عن 10% من الحجم الكلي للصخر.

ومن الممكن تصنيف الكونجلومترات بحسب حجم الحصى المكون لها، والذي يمكن أن يكون ناعماً في حدود 2 مم (حصباء) فيطلق عند ذلك على هذا الصخر اسم (ميكروكونجلومرات)، كما يمكن أن يكون الحصى متوسط الحجم (حصباء).

 

أو أن يكون ذا أحجام كبيرة (جلاميد)، كما يمكن تصنيف الكونجلومرات بحسب نسبة المكونات الحصوية إلى حجم الصخر على الشكل التالي:

– الكونجلومرات الحصوية الحقيقية وتكون نسبة الحصى فيها 50% فأكثر.

– الكونجلومرات الرملية وتتراوح نسبة الحصى فيها بين 25 و 50% من حجم الصخر.

– الحجر الرملي الكونجلومراتي وفيه تقل نسبة الحصى عن 25% من حجم الصخر.

 

أما عندما يقل حجم أغلب الفتات الصخري عن 2 مم وتنعدم فيه المكونات الحصوية، تكون أمام صخر حطامي آخر يطلق عليه اسم الحجر الرملي.

وعلى الرغم من ندرة الأحافير في تشكيلات صخور الكونجلومرات، إلا أن هذه التشكلات تقدم للباحثين العديد من المعلومات والمؤشرات التي تساعد علماء الجغرافيا القديمة وعلماء المناخ القديم في أبحاثهم واستنتاجاتهم.

فالفحص الدقيق والدراسة العلمية المنهجية لأنواع وأشكال وأحجام الفتات الصخري المكون للكونجلومرات، تسمح جميعها بالتوصل إلى تحديد الوضع الجغرافي والجيولوجي لتلك المكونات الصخرية، وآلية تشكيلها وطرائق عمليات الحت والتجوية التي أدت إلى تداعي الصخور الأصلية وتحطمها.

كما تسمح أيضاً بتحديد آلية عمليات النقل والترسيب التي طرأت على حطام تلك الصخور، والتي أدت في نهاية المطاف إلى تشكيل صخور الكونجلومرات.

 

ولهذا فقد عمد علماء الجيولوجيا إلى تصنيف الكونجلومرات بالاستناد إلى أصل الفتات الصخري والملاط اللاحم، اللذين يكونان هذه التشكيلة الصخرية، وإلى درجة تجانسهما ضمن مجموعتين متميزتين هما:

1- الكونجلومرات شديدة التجانس التي تمتاز بفتات حصوي على درجة كبيرة من التجانس في الحجم والنوع ودرجة الاستدارة.

وتتألف المكونات الحصوية لهذه المجموعة من الحصى الكوارتزي والصواني والجيري، الذي يمثل الحطام المتبقي لصخور خضعت لعمليات حتية مختلفة، كالحت المائي والتجوية الميكانيكية والكيمياوية، كما خضعت لعمليات نقل لمسافات بعيدة قبل أن تترسب وتتماسك في مواقعها الحالية.

 

2- الكونجلومرات قليلة التجانس من حيث حجم الحصى ودرجة تجانسه ونوع الصخر المكونة له.

ويتكون هذا النوع من خليط قليل التجانس من الرمل والصلصال مع الحصى، من مختلف الفئات والأحجام، المتبقي من خطام صخور نارية أو رسوبية.

وقد نشأت هذه المجموعة نتيجة عمليات تعرية ميكانيكية قوية في المناطق المرتفعة ذات المنحدرات الشديدة، حيث قامت تيارات مائية قوية ومركزة بنقل الفتات الصخري الذي شكل هذا النوع من الكونجلومرات.

 

وفي الوقت الذي تؤكد فيه المدرسة الانجلوسكسونية على صفة الاستدارة بالنسبة للحصى المكون لهذا الصخر الحطامي، لكي يطلق عليه اسم كونجلومرات نرى أن للمدرسة الفرنسية اتجاهاً آخر في هذا المجال.

فعلى الرغم من اتفاقها مع المدرسة الانجلوسكسونية على النسب المئوية للمكونات الحصوية في هذا الصخر، وعلى أحجام وأبعاد هذه المكونات، إلا أنها تختلف معها حول الشكل المورفومتري لتلك المكونات الحصوية ودرجة استدارتها.

 

وهكذا اعتمدت المدرسة الفرنسية تصنيفاً متميزاً للكونجلومرات، يستند إلى شكل الحصى والفتات الصخري وخصائصه المورفومترية، وتقسم الكونجلومرات بموجب هذا التصنيف إلى ثلاثة أنواع:

1- بريشيا: Breccias

ويتصف الحصى والفتات الصخري في هذا النوع بزواياه الحادة وسطوحه غير المستديرة، مما يدل أنه نشأ عن عملية (تكسير) فيزيائية ميكانيكية.

كما أن تلك الأجزاء الصخرية لم تخضع لعمليات نقل لمسافات طويلة قبل توضعها وتماسكها.

 

2- البودينج: Pudding stone

وهو النوع الوحيد الذي تعتبره المدرسة الأمريكية ممثلاً للكونجلومرات)شكل 2 و 3 )، ويتصف الحصى والفتات الصخري هنا بخاصية الاستدارة المتفاوتة في درجتها.

وهذه الخاصية تدل وتؤكد أن الحصى في هذه الحالة كان قد خضع لعمليات نقل مائي لمسافات طويلة، أدت في النهاية إلى إعطائه الشكل المستدير قبل توضعه وتماسكه عند سفوح السلاسل الجبلية أو عند الشواطئ البحرية.

ومن أفضل الأمثلة على تشكلات البودينج نذكر التشكلات التي اكتشفت في جنوب فرنسا بسماكة تصل إلى 2000م وعلى مساحة 2000 كم2 والتي تعود لعصري الميوسين والبليوسين.

 

3- التيليت: Tillite

ويعتبر نوعاً من أنواع الكونجلومرات يضم حطاماً وفتاتاً صخرياً، بعضه ذو زوايا حادة والبعض الآخر على شكل حصى مستدير.

ويمثل التيليت نوعاً من أنواع الركام الجليدي (مورين) المتماسك والمتصلب، والذي يتكون من خليط من الصلصال والرمل والفتات الصخري، الذي يمتاز بعدم التجانس والذي يمثل مؤشراً حياً على اتجاه زحف الجيلديات في العصور السابقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق