علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن صخر”الجرانيت” الناري

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

صخر الجرانيت الصخر الناري علوم الأرض والجيولوجيا

الجرانيت صخر ناري جوفي، له بلورات كبيرة الحجم. ويتميز بنسيجه الحبيبي ويتكون أساساً من الكوارتز والفلسبارات القلوية بالإضافة إلى كمية أقل من البلاجيوكليز الصودي.

وبعض المعادن الإضافية داكنة اللون (مافية) مثل البيوتيت والهورنبلند. كما توجد بالصخر معادن الزيركون والأباتيت ومعادن الحديد بكميات قليلة.

يعتبر مصطلح الجرانيت بشكل عام شاملاً لكل أنواع الصخور البلوتونية الغنية بالكوارتز والفلسبارات كمعادن أساسية (شكل 1)، ولذلك فإن بعض الأنواع الأخرى من الصخور مثل الجرانوديوريت والتوناليت تكون تابعة لهذا المصطلح إضافة إلى الجرانيت نفسه.

 

يمكن تمييز صخر الجرانوديوريت عن صخر الجرانيت من حيث التركيب المعدني بأن الأخير يحتوي على نسبة عالية من الفلسبار القلوي تفوق نسبة البلاجيوكليز. 

وفيما عدا ذلك فإن الصخرين متشابهان، وعامة يكون لون الفلسبار القلوي (ميكروكلين، أورثوكليز عادة برثيتي) لحمياً أو وردياً أو أحمر، ويوجد على هيئة بلورات عديمة الأوجه أو ناقصة الأوجه، حيث تكون بعض أوجه البلورة كاملة والبعض الآخر غير واضح.

وفي الصخور الجرانيتية القلوية تكون نسبة الصوديوم أكبر منها في الصخور الجرانيتية العادية (الكلس قلوية) والتي يكون فيها معدن الأوليجوكليز هو الممثل لمعادن البلاجيوكليز، في حيث يوجد الألبيت على هيئة بلورات متناثرة في الصخور الجرانيتية القلوية.

 

أما في الصخور الجرانوديوريت فيكون البلاجيوكليز من نوع الأندزين الصودي، ويوجد على هيئة بلورات ناقصة الأوجه وغالباً ما تكون من النوع النطاقي، حيث يمكن ملاحظة النطاقية في بلورات البلاجيوكليز.

وتتميز البلورات النطاقية بوجود نطاقات أو أحزمة متتالية في نفس البلورة ولها تركيب مختلف، ولذا فإنها تظهر انطفاء مختلفاً.

ويزداد محتوى الصوديوم ويقل محتوى الكلسيوم في الأحوال العادية في النطاقات المتتالية من اللب في اتجاه حواف بلورة البلاجيوكليز.

 

ومعدن الكوارتز يكون في الغالب زجاجياً عديم الأوجه. وقد يوجد كبلورات بين بلورات المعادن الأخرى، أو على هيئة تجمعات، وهو عديم اللون أو يكون له لون رمادي دخاني.

وقد ينمو معدن الكوارتز نمواً مزدوجاً مع معادن مجموعة الفلسبار ليكوّن أنسجة النمو المزدوج، والتي تظهر بوضوح في الصخور الجرانيتية.

وقد يظهر معدن الكوارتز تحت الميكروسكوب آثار التهشم نتيجة للعوامل المختلفة التي يتعرض لها المعدن كالضغط مثلاً، وباستخدام عدسات ذات تكبير عال في الميكروسكوب فإنه يلاحظ وجود فقاعات غازية وشعيرات تشبه الإبر من معدن الروتيل داخل بلورات الكوارتز.

 

ويعتبر معدن البيوتيت الأسود الصفائحي، والذي يظهر تحت الميكروسكوب بني اللون هو المعدن المافي الثانوي الذي يوجد بكثرة في الصخور الجرانيتية (شكل 2).

وقد يوجد منفرداً أو مصاحباً لمعدن الموسكوفيت أو مع بعض المعادن المافية الأخرى مثل معادن الأمفيبول (شكل 3).

وفي الصخور الجرانيتية القلوية يكون البيوتيت من النوع الغني في الحديد. وفي الصخور الجرانيتية الكلس قلوية يكون معدن الأمفيبول الأخضـر هو المعدن الشائع كمعدن إضافي ويوجد على هيئة بلورات منشورية ناقصة الأوجه. 

 

في حين يكون الأمفيبول في الصخور الجرانيتية القلوية من النوع الصودي (هاستنجزيت، أرفيدسونيت، ريبيكيت)، والواقع أن وجود الأمفيبول القلوي يدل على قلوية الصخر.

ويندر وجود معادن البيروكسين في الصخور الجرانيتية، إلا أن معدن الأوجيت الديوبسيدي قد يوجد مع الهورنبلند كمعادن إضافية في الصخور الجرانيتية الكلس قلوية، كما قد يظهر معدن الأوجيت الايجيريني أو الايجيرين كبلورات إبرية في الصخور الجرانيتية القلوية.

أما في صخور الجرانوديوريت فإن معادن الديوبسيد والأوجيت قد يوجدان بنسبة قد تزيد قليلاً عن وجودهما في صخر الجرانيت.

 

وتوجد الميكا البيضاء (المسكوفيت) في الصخور الجرانيتية كأحد المعادن الأولية أو الثانوية.ولا يوجد المسكوفيت الأولي مع معادن الهورنبلند أو البيروكسين ولكن يوجد دائماً مع الميكا السوداء (البيوتيت) متداخلاً معها أو على هيئة صفائح سداسية سميكة.

أما المعادن الأخرى الإضافية الموجودة في الصخور الجرانيتية فهي : الماجنيتيت – الإلميتيت – الأباتيت – الزيركون – الاسفين.

وهذه المعادن توجد على هيئة حبيبات صغيرة أو بلورات، كما يوجد معدن الهيماتيت على هيئة حبيبات ترابية في الفلسبارات البوتاسية. وهذا يعطي الفلسبار اللون الأحمر أو اللون السالموني المميز.

وتحوي أنواع قليلة من الجرانيت معادن التورمالين أو الفلوريت الذي يتكون لاحقاً لتبلور الصخر.

 

والواقع أن أغلب الصخور الجرانيتية فوق الومنيومية (تحتوي على ألومينا تزيد جزئياً عن مجموع البوتاسي والصودا والكلسيوم) حيث تدخل الألومينا الزائدة أساساً في الميكا أو بدرجة أندر من ذلك في التورمالين والتوباز.

وتسود هذه الأنواع بين صخور جرانيت كورونوال، ونيوانجلند، وفرنت رينجز بجبال روكي.

أما الأنواع الميتا الومينية والتي تلي النوع السابق من حيث الوفرة، فبعضها يحتوي على بيوتيت مصاحباً بهورنبلند أو أوجيت أو كليهما معاً، والبعض الآخر لا يحتوي على بيوتيت.

 

وتكون هذه الصخور في العادة أكثر قاعدية. وصخور الجرانيت تحت الألومينية نادرة وهذه قد تحتوي على كميات قليلة من الهورنبلند أو البيوتيت أو يختفيان تماماً. وفي هذه الحالة تتكون معادنها أحياناً من البيروكسين مع قليل من الأوليفين الحديدي.

وصخور الجرانيت فوق القلوية تتميز بأمفيبولات وبيروكسينات غنية بالحديد والصودا، وبعضها يتميز بوجود الألبيت والارثوكليز بكثرة.

ويلاحظ وجود أنواع متعددة من الأنسجة والتراكيب في الصخور الجرانيتية – فتداخل معادن الكوارتز والفلسبارات القلوية (نمو مزدوج) يؤدي إلى تكون النسيج الخطي الدقيق أو النسيج الجرانوفيري. 

 

وهذا النوع من النسيج شائع وهو يميز نوعاً خاصاً من الجرانيت يعرف باسم الجرانيت الخطي (النقشـي) والجرانوفير على الترتيب، ويوجد نوع آخر يتكون من حبيبات صغيرة تشبه حبيبات السكر ويعرف بصخر الأبليت، ويوجد هذا الصخر على هيئة قواطع وفي بعض الأجسام الكتلية الجرانيتية الكبيرة.

وعندما يزداد حجم بلورات المعادن المكونة للصخر بدرجة كبيرة فإن الصخر يعرف بالجرانيت البجماتيتي أو البجماتيت.

ومن الأنسجة المميزة لصخور الجرانيت النسيج البورفيري وفيه توجد بلورات كبيرة (بلورات بارزة Phenoerysts) من الفلسبارات في أرضية بلوراتها أصغر حجماً وعادة ما تكون البلورات الكبيرة من معدن الأرثوكليز، وتكون كاملة الأوجه وقد تكون عديمة الأوجه.

 

ومن المحتمل أن تكون هذه البلورات البارزة قد تكونت نتيجة عملية إحلال لصخور صلبة بواسطة عملية الإحلال الميتاسوماتي وفي هذه الحالة يسمى النسيج البورفيروبلاستي، وفي النسيج البورفيري نادراً ما يكون الكواراتز على هيئة بلورات بارزة.

وقد اتضح أن قليلاً من صخور الجرانيت لها نسيج مداري وهي تحتوي على أجسام بيضية مكونة من أغلفة مركزية، غنية بالمعادن الداكنة والفاتحة على التبادل.

وفي بعض الأنواع الأخرى توجد البلورات البارزة البيضية من الفلسبارات القلوية مغلفة بأغلفة من الأوليجوكليز لتكون النسيج الراباكيفي.

 

وتعتبر التراكيب الاتجاهية من أهم التراكيب الموجودة في صخور الجرانيت والجرانوديوريت والجرانيت النيسـي، وهي توجد في أطراف الكتل الجرانيتية بصورة واضحة.

وتأخذ أشكالاً متعددة منها الشكل الطبقي (تشرط مستو) والشكل الصفائحي والعديسـي.

ومثل هذه الأشكال الانسابية ذات علاقة وثيقة بحواف الكتل والجرانيتية والصخور المحيطة بها فهي قد تتوافق تماماً مع التراكيب المشابهة في الصخور المحيطة ويكون لها نفس التوجيه (Orientation).

 

أما الأجزاء المركزية للبلوتونات الجرانيتية والحرانوديوريتية فقد تبدي بنية غير واضحة أو معدومة، ولكن تجاه الحواف يصبح التشـرط المستوي والتوجيه المخطط للمعادن واضحاً أكثر، وغالباً تصبح الشـرائط الحديدومغنيسية والمكتنفات القاعدية متوافرة.

وبعض هذه المكتنفات أجسام ذاتية أي أنها تمييزات من معادن تكونت مبكراً. أما غيرها فأجسام مدسوسة أعيد تكوينها.

وقد تتكون هذه التراكيب الاتجاهية نتيجة اندفاع الصهير الجرانيتي المتبلور، أو أنها تمثل بقايا تطبق في الصخور الجرانيتية التي تكونت بعملية التحول أو تلك التي تكونت بعملية الإحلال، أي أن تلك العلامات الانسيابية تعتبر دليلاً مؤيداً لعلاقة تكوين تلك الصخور الجرانيتية بعمليتي التحول والتحول السائلي (الميتاسوماتي).

 

وعند تبلور الجرانيت على أعماق قليلة أي تحت ضغط منخفض نسبياً، فإن ذلك يؤدي إلى وجود تجاويف تمتلئ بمعادن متبلورة جميلة. كذلك تتميز الصخور الجرانيتية والجرانوديوريتية بوجود التركيب الكروي.

ومن أهم التراكيب التي تميز الصخور الجرانيتية وجود فواصل أو كسور صغيرة كثيرة ومتعددة، توجد على هيئة خطوط متوازية، كما أن هناك نوعاً من الفواصل يمتد أفقياً موازياً لسطح الأرض يفصل الكتل الجرانيتية الضخمة إلى العديد من الكتل الأصغر حجماً والمرصوصة فوق بعضها.

 

وتقل القيمة الاقتصادية لصخر الجرانيت إذا كثرت الفواصل أو وجدت متقاربة دون أن تتقاطع عمودياً أي بزاوية قدرها 90˚.

وتجدر الإشارة إلى أنه عند دراسة الفواصل في الحقل يلاحظ أن اتجاهاتها ترتبط بالتراكيب الرئيسية في المنطقة كالطيات والصدوع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق