إسلاميات

نبذة تعريفية عن زوجة النبي “ماريا القبطية” رضي الله عنها

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ماريا القبطية زوجة النبي إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

في العامِ السَّابِعِ مِنَ الهِجْرَةِ قامَ رسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، بإرْسالِ الكُتُبِ إلَى الأُمَمِ والمُلوكِ المُجاوِرَةِ يَدعوهُمْ فيها إلَى الإسْلامِ.

واخْتارَ النَّبيُّ الصَّحابِيَّ حاطِبَ بنَ أَبِي بَلْتَعَةَ لِحَمْلِ كِتابِهِ إلَى مَلِكِ بَطارِقَةِ الرُّومِ، المُقَوْقَسِ مَلِكِ الإسْكَنْدَرِيَّةِ في مِصْرَ.

ومَعَ أَنَّ المُقَوْقَسَ لَمْ يُسْلِمْ إِلاَّ أَنَّ رَدَّهُ كانَ جَميلاً، فَقَدْ بَعَثَ معَ حاطِبٍ مَجْموعَةً مِنَ الهَدايا، كانَ مِنْ بَيْنِها جارِيَةٌ من بَناتِ المُلوكِ، يقالُ لَها مارِيَةُ بِنْتُ شَمْعونَ القِبْطِيَّةُ وأُخْتُها سِيرينَ، وبَغْلَةٌ شَهْباءُ يقالُ لها الدلدَلُ، وحِمارٌ يُسَمَّى يَعْفورَ أو عُفَيْرا.

 

وكانَتْ مارِيَةُ مِنْ قَرْيَةٍ بِبلادِ مِصْرَ يقالُ لا حَفْنُ. فَلَمَّا قَدِمَ حاطبٌ المدينَةَ راجِعاً بالهَدايا مِنْ مِصْرَ، دَخَلَ رَسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، علَى مارِيَةَ وأُخْتِها سيرينَ وعَرَضَ عَلَيْهِما الإسْلامَ فأَسْلَمَتا.

وكانَتْ مارِيَةُ بيضاءَ، حَسَنَةَ الطَّلْعَةِ، فأُعْجِبَ بِها النَّبِيُّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، واخْتارَها لِنَفْسِه وأَحَبَّها، وضَرَبَ عَلَيْها الحِجابَ وصَارَ يُعامِلُها كَواحِدَةٍ مِنْ نِسائِهِ، وأَسْكَنَها بالقُرْبِ مِنْ زَوْجاتِهِ.

ولكنَّ النَّبِيَّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، قامَ بِتحويلِ السيِّدَةِ مارِيَة فيما بعدُ إلَى بَيْتٍ لَهُ في العالِيَةِ، وهي مِنْطَقَةٌ قُرْبَ المدينَةِ المُنَوَّرَةِ، حتَّى سُمِّيَ بَيْتُها بِسَرِيَّةِ أُمِّ إِبراهيمَ. وكانَ يَذْهَبُ إِلَيْها هناكَ حتَّى حَمَلَتْ مِنْه.

 

وبَعْدَ فَتْرَةِ الحَمْلِ أَنْجَبَتْ مارِيَةُ طِفْلاً جميلاً، فَسَمَّاهُ رسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، إِبراهيمَ، ودَفَعَهُ إلَى أمِّ بُرَّةَ بنتِ المُنْذِرِ لِكَيْ تُرْضِعَهُ.

وفي اليومِ السَّابِعِ مِنَ الوِلادَةِ ذَبَحَ النَّبِيُّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، كَبْشاً، وحَلَقَ رَأْسَ إِبْراهيمَ وتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِه فِضَّةً علَى المساكينِ، وأَمَرَ بِشَعْرِهِ فَدُفِنَ في الأَرْضِ.

وكانَ مِنْ بَرَكَةِ إِبْراهيمَ علَى أُمِّهِ مارِيَةَ القِبْطِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، أَعْتَقَها فأَصْبَحَتْ حُرَّةً بِهذا المَوْلودِ، وسُمِّيَتْ بِأُمِّ إِبراهيمَ.

 

وهي، وإِنْ لَمْ تَحْظَ بِلَقَبِ أُمِّ المُؤمنينَ، لَكِنَّها حَظِيَتْ بِشَرَفِ أُمومَتِها لإبْراهيمَ وبالزَّواجِ مِنَ النَّبِيِّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، وصُحْبَتِه.

عاشَ إِبْراهيمُ عشرينَ شَهْراً، وعِنْدَما مَرِضَ جَزِعَ أَبَواهُ. وفي سَنَةِ 10 ه شاءَ اللهُ أَنْ تُقْبَضَ رُوحُ إِبْراهيمَ. وبَعْدَ مَوْتِهِ في بَني مازِنَ غَسَّلَتْهُ مُرْضِعَتُهُ وحُمِلَ في سريرٍ صَغيرٍ، و صَلَّى عَلَيْه رسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، ثُمَّ دَفَنَهُ بالبَقيعِ، ورَشَّ الماءَ علَى قَبْرِه، وقالَ إِنَّ لَهُ مُرْضِعَةً في الجَنَّةِ.

حَزِنَ رسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، حُزْناً شديداً علَى مَوْتِ ابْنِه إِبراهيمَ، وبَكَى وقالَ: «تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ ولا نقولُ إلَّا ما يُرْضِي رَبَّنا، وإنَّا بِكَ يا إِبْراهيمُ لَمحزونونَ».

 

وبَعْدَ مُرورِ سَنَةٍ تُوُفِيَّ رسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، وذَلِكَ في عامِ 11 ه، فقامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بالإنْفاقِ علَى السَّيِّدَةِ مارِيَةَ إلَى أَنْ ماتَ، ثُمَّ واصَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ الإنْفاقَ عَلَيْها.

وفي عامِ 16 ه تُوُفِّيَتْ ماريَةُ القِبْطِيَّةُ، رَضِيَ الله عَنْها، فقامَ عُمَرُ بنُ الحَطَّابِ بِجَمْعِ النَّاسِ لِيَشْهَدوا جنازَتَها، فَصَلَّى عَلَيْها عَدَدٌ كبيرٌ مِنْ الصَّحابَةِ مِنَ المُهاجرينَ والأَنْصارِ، ودَفَنَها في البَقيعِ إلَى جانِبِ ابْنِها إِبْراهيمَ ونِساءِ النَّبيِّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، رَحِمَها اللهُ رَحْمَةً واسِعَةً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق