إسلاميات

نبذة تعريفية عن زوجة الرسول “حفضة بنت عُمر”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

حفصة بنت عمر زوجة الرسول إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

حَفْصةُ بِنْتُ عُمَرَ هيَ زَوْجُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبوها عُمر بنُ الخطابِ رضي الله عنه، ثاني الخلفاء الراشِدين، وأمُّها زينب بنتُ مظعون القُرشية.

وهي شقيقةُ الصحابي الكبير، عبدالله بن عمر بن الخطاب. نشأت وتربّت في مكةَ، وبِها عاشت حتى بلغت 18 سنة، وقضت بقيةِ حياتِها في المدينة.

كانت حين نَزَل الوحي على النبي، صلى الله عليه وسلم، بنتُ خمسِ سنين، وشهدتْ طُفولتُها الدعوةَ الإسلامية في بِدايتِها، وعاشَت أحداثَها يوماً بعدَ يومٍ، وعاماً بعد عامٍ. وخاصةً في بيتِ أبيها، وفي بيوت أقرِبائها الأدنين.

 

كان أبوها من أشد المقاومين للدعوةِ الإسلاميةِ، وظل على موقفه ذلك ثمانية أعوام من بدء الدعوة، ولكن الإسلامَ يدخل إلى قلوبِ أقربائها، فتُسلِم عمتُها فاطمة وزوجها سعيدُ بنُ زيد (وهو ابنُ عمِ أبيها عمر)، ويُسلِمُ أخوالُها الثلاثة: عُثمان وقُدامةُ وعبدالله ويُهاجرون إلى أرضِ الحبشةِ.

وأخيرا يُسلمُ أبوها وهي في الثالثةِ عشرةَ من عُمرِها، فيُسلُمُ بيتُ عمر كلِّه، وبإسلام عمرَ وحمزة بن عبدالمطلب من قبله.

تنتقلُ الدعوةُ الإسلاميةُ من الخفاءِ إلى العَلانية، ثم تكون الهجرةُ إلى المدينة، فيُهاجرُ عمرُ بأهلِ بيْتِهِ، وفيهم حفصة رضي الله عنها.

 

وتتزوجُ حفصةُ رجلاً من قُريْش، هو خُنَيْس بن حُذافة، وهو من السابقين إلى الإسلام، هاجرَ إلى الحبشةِ، ثم رجع منها إلى مكةَ، ثم هاجرَ إلى المدينةِ، فَشَهِدَ مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غزوةَ بدرٍ، ثم غزوةَ أُحُدٍ، وفيها أصابته جراحةٌ مات فيها.

وأرادَ عُمر أن يختار لابنتِهِ أصلَح الأزواج، فعرَضها أولا على أبي بكرٍ، فلم يردُ عليه أبو بكرٍ جواباً ، فَعَرَضها على عثمان وكانت زوجته رُقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ماتت، فقال ما أريدُ أن أتزوجَ اليوم، فذَهبَ عُمر إلى رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، شاكياً ما فعلهُ أبو بكرُ وعُثمان، فقال له الرسول": يتزوجُ حفصةَ من هو خيرٌ من عثمان، ويتزوجُ عثمان من هي خيرُ من حفصةَ".

ثم خطبها رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- من عُمر، وتزوجها سنة 3ه. (وتزوج عثمان بنت سيد البشر: أمّ كلثوم بنت محمد رسول الله).

 

وقدُ كان لحفصة، رضي الله عنها مكانةٌ عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لمكانةِ والدِها عنده، ولما كانت تتحلى به من لُزوم العِبادة.

فقد كانت معتادة على صِيام التطوعِ، وعلى قِيامِ الليلِ، ولذلك فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما طلقها مرّةً، قال له جبريل: :راجعْ حفصةَ، فإنَّها صوَّامةٌ قوَّامةٌ".

وقد وصفها نافع مولى أخيها عبد الله فقال: "ماتت حفصةُ حتى ما تُفطرٌ"، يعني أنها كانت تصوم أكثرَ ايامِ عمرِها.

 

ولقد كان الرسول، عليه الصلاة والسلام، كريمَ العشرةِ لِنسائِهِ، يُؤثِرُ رِضاهن، ولا يُسارعُ إلى إغضابِ واحدةٍ منهنَ.

وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعُمْر حفصة 29 سنة ، وكانت رضي الله عنها، فضلا عن ما عُرفَ عنها من الاجتهاد في العبادة، تنشر العلم.

وتتحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما خبِرته من معاشَرَتِهِ، وشاهَدَتْهُ من أحوالِهِ، عملاً بقولِهِ تعالى: قال تعالى(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) الأحزاب 34.

 

وكانت رضي الله عنها من حافظات القرآن الكريم، إذْ أملـت على عَمْرو بن رافع مُصحَفاً خَطَّهُ لها، عُرِفَ بِاسمِها. ولمَا جُمِعَ القرآنُ الكريم في صُحُفٍ للمرةِ الأولى على عهدِ أبي بكر (حين كان خليفة).

كانت الصحفُ عند أبي بكرٍ في حياتِهِ، فلما ماتَ آلتْ إلى عُمر، وأوصى عُمرُ بالصّحَفِ إلى حَفْصةَ، وقد أخذها منها عثمانُ عندما كَتَبَ المُصحفُ، ثم ردها إليها.وفي سنة 45 ه تُوفيَّت حفصةُ، ودُفِنت في البقيع بالمدينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق