علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن خصائص وأهمية عنصر الماء

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عنصر الماء أهمية عنصر الماء خصائص الماء علوم الأرض والجيولوجيا

يغطِّي الماءُ نحوَ 72% من سطحِ الكُرَةِ الأَرْضِيَّةِ ومُعظمُ هذا الماءِ (نحوُ 97% منه) مِلْحٌ يُوجدُ في المحيطات والبحار والخلجان ومعظم البحيرات.

وقليل منه عذب يوجد في بَعْضِ البُحَيْراتِ، وفي الأَنْهارِ والمَثالِجِ. وبعضُ الماءِ دفينٌ بينَ الصُّخورِ («الماءُ الجَوفيُّ»)، وبَعْضُهُ بُخارٌ في الجَوِّ وهذا الماءُ المُتَبَخِّرُ والسَّائِلُ والمُتَجَمِّدُ  لَهُ دَوْرَةٌ مُتوازِنَةٌ في الطَّبيعَةِ

وللماءِ في حياةِ الإنْسانِ الحَضارِيَّةِ أَهَمِّيَّةٌ بالِغَةٌ: في نَظافَتِهِ ونَظافَةِ بِيئَتِهِ، وفي مَزارِعِهِ، وفي إِعْدادِ غِذائِهِ، وفي صِناعاتِه ـ مُسَخِّناً ومُبَرِّداً ومُذيباً، وفي انْتِقالِهِ بالزَّوارِقِ والسُّفُنِ.

ولهذا قامَتْ الحَضاراتُ العظيمَةُ الأُولَى علَى ضِفافِ الأَنْهارِ الكُبْرَى واحْتَدَمَتْ حَوْلَه المَعارِكُ، وأَصْبَحَ التَّنافُسُ علَى توفيرِ المياهِ العَذْبَةِ مُشْكِلَةً كبيرَةً في العَصْرِ الحاضِرِ.

 

وصِلَةُ الماءِ بالأَحْياءِ وَثيقةٌ جدّاً، فلا حياةَ بِدونِ ماءٍ. فكثيراً ما يكونُ الفَارِقُ الرَّئيسِيُّ بينَ الصَّحْراءِ الجَدْباءِ والرِّياضِ الغَنَّاءِ هو وُجودُ الماءِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج:5).

ولا يوجدُ كائِنٌ حيٌّ واحِدٌ يستطيعُ النُّمُوَّ والتَّكاثُرَ والازْدِهارَ دُونَ ماءٍ، حتَّى إِنْ صَبَرَ علَى غِيابِهِ مِنْ حَوْلِهِ في فَتَراتِ كُمُونِهِ.

 

وبَعْضُ الأَحْياءِ يَكفيها مِنَ الماءِ القليلُ، فإنَّكَ لَوْ فَحَصْتَ قَطْرَةَ ماءٍ بالمِجْهَرِ لعَجِبْتَ مِنَ الأَعْدادِ الهائِلَةِ مِنَ الكائِناتِ الحَيَّةِ الدَّقيقَةِ الَّتي تَسْرَحُ وتَمْرَح فيها.

ولا عجبَ في ذَلِكَ، فالكائناتُ الحَيَّةُ –أَوَّلاً- مُعْظَمُ أَجْسامِها ماءٌ، ولكنَّها تَتَفاوَتُ في ذَلِكَ وَفْقاً لِطبيعَةِ أَنْسِجَتِها وخَصائِصِ بِيئَتِها وأَطْوارِ حَياتِها.

ولو اتَّخذْنَا الإنْسانَ مثلاً، لَوَجَدْنَا أنَّ نَحْواً من ثُلُثَي جِسْمِهِ ماءٌ منتشرٌ حتَّى في أَصْلَبِ عِظامِهِ. والماءُ هو نَهْرُ الحياةِ الدَّافِقِ في عُروقِهِ.

 

وكلُّ العَمَلِيَّاتِ الحَيَوِيَّةِ في جِسْمِ الإنْسانِ – بلا اسْتِثْناءٍ واحِدٍ – لا تَجْرِي إلاَّ في وُجودِ الماءِ. وبدونِ الماءِ لَيْسَ ثَمَةَ مِنْ تَنَفُّسٍ أو اغْتِذاءٍ أو حَرَكَةٍ أو إِخْراجٍ أو تكاثُرٍ.

ولولاهُ ما تَذَوَّقَ الإنْسانُ طعامًا، وما اسْتطاعَ كلاماً، وما شَمَّ عِطْراً، وما دَمَعَتْ عَيْناه، ولا تَحَرَّكَتْ عواطِفُهُ ونَشَطَ تفكيرُهُ، ولَتَيَبَّسَتْ أَنْسِجَتُهُ وتَلاصَقَتْ مَفاصِلُهُ، وارْتَفَعَتْ حرارَةُ جِسْمِهِ حتَّى يموتَ.

والماءُ أَعْظَمُ مُنَظِّمٍ للضُّغوطِ ودَرَجَةِ الحُموضَةِ وتَوْزيعِ الحَرارَةِ والموادِّ المُخْتَلِفَةِ بَيْنَ أَجْزاءِ الجِسْمِ. ولكنَّ الماءَ نَفْسَه يَتَحَكَّمُ في كَمِّيَّتِهِ في الجِسْمِ جهازٌ بديعٌ، إِذْ يَنْبغي أن يكونَ بينَ صادِراتِ الجِسْمِ ووارِداتِهِ مِنَ الماءِ توازُنٌ دقيقٌ، دونَ إِفْراطٍ أو تَفْريطٍ ولِذلِكَ تَحْرِصُ الكائِناتُ الحَيَّةُ كُلُّها علَى الحِفاظِ علَى ما في أَجْسامِها مِنْ ماءٍ، وبِخَاصَّةٍ في ظُروفِ الجَفافِ

وقَدْ هَيَّأَ اللهُ الماءَ لِلْقِيامِ بِدَوْرِهِ الرَّائِعِ، فأَوْدَعَ فيهِ خَصائِصَ فيزْيائِيَّةً وكِيمْيائِيَّةً فريدَةً. ومعظمُ سِرِّ الماءِ كامِنٌ في صميمِ بُنْيانِ جُزَيْئاتِهِ. فجزئُ الماءِ يَتَأَلَّف مِنْ ذَرَّةٍ واحِدَةٍ مِنْ الأُكْسيجينِ وذَرَّتَيْنِ مِنَ الهَيْدروجينِ تَرْتَبطانِ بِها مِنْ جِهَةٍ واحِدَةٍ

 

وهذا الوَضْعُ يَجْعَلُ علَى أَحَدِ قُطْبَيْ الجُزَئِ شِحْنَةً كَهْرَبائِيَّةً مُوجَبَةً (ناحيةَ ذَرَّتَيْ الهَيْدروجينِ) وعلَى القُطْبِ الآخَر شِحْنَةً سالِبَةً (ناحيةَ ذَرَّةِ الأُكْسيجينِ)، ومِنْ ثُمَّ يوصفُ جُز َيءُ الماءِ بأنَّه «ذو قُطْبَيْنِ». وظاهِرةُ القُطْبِيَّةِ هذه هي السِّرُّ في مُعْظَمِ خصائِصِ الماءِ العَجيبَةِ.

وأَوَّلُ نتائِجِ هذه القُطْبِيَّةِ تَماسُكُ جُزَيْئاتِ الماءِ نَفْسِها، ولكنَّ الأَواصِرَ بَيْنَها لَيْسَتْ بالِغَةَ الشِّدَّةِ فهي لا تَفْتَأُ تَنْفَكُّ وتَرْتَبِطُ في لَحَظاتٍ بالِغَةِ الضَّآلَةِ مِنَ الثَّانِيَةِ، ومِنْ ثمَّ تُصْبِحُ مُتَماسِكَةً ولَكِنَّها سائِلَةٌ في دَرَجاتِ الحرارَةِ العادِيَّةِ.

ولِذَلِكَ تستطيعُ جزيْئاتُ الماءِ الانْتِشارَ علَى الأَسْطُحِ والجَرَيانَ عَلَيْها، وأَنْ يكونَ سطحُ الماءِ كَأَنَّه غِشاءٌ قَوِيٌّ مَرِنٌ (وهي ظاهِرَةٌ تُعْرَفُ بالتَّوَتُّرِ السَّطْحِيِّ)، وأَنْ يَسْتطيعَ الصُّعودَ في الأَنابيبِ الشَّعْرِيَّةِ الدَّقيقَةِ ضِدَّ جاذِبِيَّةِ الأَرْضِ (وهذه هي خاصِيَّةُ «الشَّعْرِيَّةِ»).

 

وهذه الخَصائِصُ مُجْتَمِعَةٌ تَجْعَلُ الماءَ قادِراً علَى الارْتِفاعِ مِنْ أَطْرافِ جُذورِ الأَشْجارِ إلَى قِمَمِها السّامِقَةَ في تَيَّاراتٍ غَيْرِ مُتَقَطِّعَةٍ. ثمَّ إِذَا أَضَفْنَا إِلَيْها صِغَرَ كَثافَةِ الماءِ وقِلَّةَ لُزوجَتِهِ وصِغَرَ حَجْمِ جُزَيْئاتِهِ، وَجَدْناه السَّائِلَ المثالِيَّ الّذي يَسْتطيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ في يُسْرٍ بَيْنَ الخَلايا في النَّباتِ والحيوانِ، وأَنْ يَتَحَرَّكَ مِنْ خِلالِ أَغْشِيَتِها، وأَنْ يَدُورَ في العُروقِ.

وظاهِرَةُ القُطْبِيَّةِ تُهيِّئُ جُزَيءَ الماءِ للتَّجاذُبِ والارْتِباطِ بالجُزَيْئاتِ أو الذَّرَّاتِ الأُخْرَى، سواءً أَكانَتْ سالِبَةَ الشِّحْنَةِ أمْ مُوجَبَتَها، فإنَّهُ يقابِلُ كلاًّ مِنْها بالوَجْهِ الّذي يُناسِبُه.

وهَكذا تَسْتطيعُ جزيْئاتُ الماءُ أَنْ تَنْدَسَّ بينَ جُزَيْئاتِ الموادِّ الصُّلْبَةِ الّتي تُلامِسُها حتَّى تُفَكِّكَها وتَعْزِلَها عَنْ أَخْواتِها؛ وهذه هي «الإِذابَةُ». وما لا يستطيعُ الماءُ إِذابَتَهُ علَى هذا النَّحْوِ، يستطيعُ في كثيرٍ من الأَحْوالِ تفكيكَ دقائِقِهِ وحَمْلَها مُعَلَّقَةً فيهِ.

 

ومَقْدِرَةُ الماءِ الهائِلَةُ علَى الإِذابَةِ والتفكيكِ تُؤَهِّلُهُ –وَحْدَها – لأَنْ يقومَ بوظيفَتِهِ الكُبْرَى في الحَمْلِ والنَّقْلِ في جِسْمِ كلِّ كائِنٍ حَيٍّ، ولأَدائِهِ دَوْراً رئيسِياً في كلِّ تَفَاعُلٍ فيهِ، ولِغَسْلِ باطِنِه مِنَ السُّمومِ والنُّفاياتِ، ونَظافَةِ ظَاهِرِهِ.

هذا فضلا علَى ما يقومُ بِهِ الماءُ في التُّرْبَةِ مِنْ إِذابَةِ الموادِّ وتَقْديمِها للنَّباتِ، وعَمَلِهِ الدَّائِبِ في تَشْكيلِ سَطْحِ الأَرْضِ وتحويلِ مُكَوِّناتِها مِنْ حالٍ إلَى حالٍ.

والماءُ قادِرٌ علَى أَنْ يَحْتَفِظَ بِكَمِّيَّاتٍ كبيرَةٍ مِنَ الحرارَةِ، دونَ أَنْ تَرْتَفِعَ دَرَجَةُ حرارَتِهِ كثيراً أو يَغْلِي. ولِذَلِكَ يَصِفُهُ العلماءُ بأَنَّ لَه «حرارةً نوعِيَّةً»، أو «سَعَةً حرارِيَّةً» كبيرَةً.

 

وكَذَلِكَ يحتاجُ الماءُ إلَى قَدْرٍ كبيرٍ مِنَ الحرارَةِ كَيْ تَتَباعَدَ جُزيْئاتُهُ ويَتَبَخَّرَ، ولِذلِكَ فهو عامِلُ تَبْريدٍ قَوِيٌّ عِنْدَما يَتَبَخَّرُ العَرَقُ مِنْ سَطْحِ الجِسْمِ.

ولهاتَيْنِ الخاصَّتَيْنِ يقومُ الماءُ بِدَوْرٍ رئيسِيٍّ في توزيعِ الحرارَةِ في داخِلِ جِسْمِ الحيوانِ، وفي التَّحَكُّمِ فيها وتَنْظيمِها كما إِنَّه يقومُ بالدَّوْرِ نَفْسِهِ في تَنْظيمِ الحَرارَةِ في كَوْكَبِ الأَرْضِ، وجَعْلِ البحارِ والمُحيطاتِ مُتَمَتِّعَةً بثباتٍ عظيمٍ في دَرَجَةِ حرارَتِها، فتَقِي بِذَلِكَ ما فيها مِنْ أَحياءٍ كثيرَةٍ مِنْ تَقَلُّباتِ الجَوِّ.

والقاعِدَةُ العامَّةُ أنَّ السَّوائِلَ تَزْدادُ كثافَتُها كُلَّمَا بَرُدَتْ حتَّى تَتَحَوَّلَ إلَى صُورَتِها الصُّلْبَةِ، ولِذَلِكَ تغوصُ القِطَعُ الصُّلْبَةُ مِنْ مادَّةٍ ما في صُهارَتِها السَّائِلَةِ ويَتْبَعُ الماءُ هذه القاعِدَةَ في حُدودٍ، ثمَّ يُخالِفُها.

 

فالماءُ تزدادُ كثافَتُهُ كُلَّمَا بَرُدَ حتَّى يَبْلَغَ أَكْبَرَ كثافَةٍ نوعِيَّةٍ لَه عِنْدَ دَرَجَةِ 4 سيلزِيَّةٍ (مِئَوِيَّةٍ) حيثُ تتقارَبُ جُزَيْئاتُه تقارُباً وثيقاً، ولكنَّها لا تَلْبَثُ أَنْ تُغَيِّرَ أَوْضاعَها لِتُكَوِّنَ بُنياناً بَلُّورِيّاً فراغاتُهُ أكبرُ مِنَ الفراغاتِ الواقِعَةِ بينَ جُزَيْئاتِ الماءِ السَّائِلِ، وبِذَلِكَ يزدادُ الماءُ حَجْمَاً، أَيْ تَقِلُّ كثافَتُهُ عِنْدَما يَتَجَمَّدُ عِنْدَ دَرَجَةِ الصِّفْرِ السَيلْزِيِّ (المِئَوِيَّ).

ويُعَدُّ هذا الشُّذوذُ إِعْجازاً في إِحْكام تَدْبيرِ الخَالِقِ لِشُؤونِ خَلْقِهِ، إِذْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْه نتائِجُ بالِغَةُ الأَهَمِّيَّةِ لِلأَحْياءِ. وذَلِكَ أَنَّ الماءَ إِذَا تَجَمَّدَ فَخَفَّ وَطَفا غَطَّى أَسْطُحَ البُحَيْراتِ ونَحْوِها بطبقَةٍ عازِلَةٍ تحفَظُ الماءَ الّذي تَحْتها مِنَ ازْديادِ بُرودَتِهِ وتَجَمُّدِهِ، وتَجَمُّدِ ما فيهِ مِنْ أَحْياءٍ.

أَمَّا أَثْقَلُ الماءِ الّذي يغوصُ إلَى الأَعْماقِ فحرارَتُه 4°س ولا يَتَجَمَّدُ.

 

ولَوْلاَ ذَلِكَ لَهَبَط الماءُ المُتَجَمِّدُ إلَى أَسْفَلَ واسْتَعْصَى علَى الانْصِهارِ عِنْدَ دِفْءِ الجَوِّ، ولَتَحَوَّلَتْ البُحَيْراتُ والبِحارُ والأَنْهارُ في المَناطِقِ الشَّمالِيَّةِ – علَى مَرِّ القُرونِ – إلَى أَجْسامٍ وقارَّاتٍ جَليدِيَّةٍ دائِمَةٍ غَيْرِ صالِحَةٍ لِلْحياةِ.

بَلْ إِنَّنا لَوْ تَفَكَّرْنا في عَمَلِيَّةِ البِناءِ الضَّوْئِيِّ، الّتي تَتَكَوَّنُ فيها الموادُّ العُضْوِيَّةُ الّتي تُبْنَى مِنْها أَجْسامُ جميعِ الكائِناتِ الحَيَّةِ، لَوَجَدْنا أَنَّ هيدروجين الماءِ (مع ثاني أُكسيد الكَرْبونِ) هي المَوادُّ الّتي تُصْنَعُ مِنْها الأَحْياءُ، مِنْ نباتٍ وحَيوانٍ.

بَلْ إِنَّه سَوْفَ يَتَّضِحُ لنا أَنَّ الأُكْسيجينَ، الّذي لا تَحْيَا مُعْظَمُ الكائِناتِ الحَيَّةِ بِدونِهِ، إِنَّما يتكوَّنُ في عَمَلِيَّةِ البِناءِ الضَّوْئِيِّ الّذي تُطْلِقُه مِنَ الماءِ.

 

ولا نَنْسَى أَنَّ الأُكْسيجينَ هو الّذي يُكَوِّنُ طبقةَ الأُوزونِ الّتي تَحْمِي أَحْياءَ الأَرْضِ مِنْ مُعْظَمِ الأَشِعَّةِ فَوْقِ البَنَفْسِجِيَّةِ المُنْهَمِرَةِ عَلَيْها مِنَ الشَّمْسِ.

ويَعْتَقِدُ العُلماءُ أنَّ أَوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ من الأَحْياءِ كانَ يعيشُ في الماءِ. فَضْلاً علَى أنَّ مُعْظَمَ الكائِناتِ الحَيَّةِ الّتي تعيشُ في وَقْتِنا الحاضِرِ هي كائِناتٌ مائِيَّةٌ، وبَحْرِيّةٌ علَى وَجْهِ الخُصوصِ.

وكلُّ ما ذَكَرْنا مِنْ حقائِقَ عِلْمِيَّةٍ حَوْلَ الماءِ يُعينُنا علَى أَنْ نَتَعَمَّقَ في فَهْمِ قولِهِ تَعالَى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) (الأنبياء:30)، ثُمَّ نقولُ بِفَهْمٍ بَيِّنٍ ويَقينٍ ثابِتٍ: صَدَقَ اللهُ العَظيمُ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق