البيولوجيا وعلوم الحياة

نبذة تعريفية عن خصائص وأنواع “الطحالب” المتواجدة في المياه

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطحالب أنواع الطحالب خصائص الطحالب البيولوجيا وعلوم الحياة

الطَّحالِبُ كائِناتٌ حيَّةٌ دُنْيا تعيشُ في المياهِ المِلْحَةِ والعَذْبَةِ، باختلافِ أحجامِها وأشكالِها. وقليلٌ منها يعيشُ في التُّرْبَةِ الرَّطْبَةِ، وعلَى الأشجارِ والصُّخورِ المُبْتلَّةِ، أو في الجليدِ.

وبعضُ الطَّحالِبِ يعيشُ علَى جلودِ السَّلاحِفِ ونَحْوِها، أو يعيشُ في داخِلِ الحيواناتِ المَرْجانِيَّةِ وبعضِ اللافَقاريَّاتِ الأُخْرى معيشةً تبادُلِيَّةً.

والطَّحالِبُ مجموعةٌ واسِعَةُ التَّنَوُّعِ، ولكنَّها تشتركُ في احتوائِها علَى صِبْغِ الكلوروفيلِ الأَخْضَرِ، ومِنْ ثَمَّ كانَتْ قادِرَةً علَى صُنْعِ غذائِها العُضْوِيِّ بِعَمَلِيَّةِ البناءِ الضَّوْئيِّ.

 

بل إنَّه يُقَدَّرُ أنَّ الطَّحالِبَ تقومُ بنسبةٍ بين 50 و 60 بالمئَةِ من جُمْلَةِ البناءِ الضَّوْئِيِّ في كوكبِ الأرضِ. ولهذا السَّبَبِ كانَتْ الطَّحالِبُ تُلْحَقُ عادَةً بالنباتاتِ، عندَما كان النّاسُ لا يصنِّفُونَ الكائناتِ الحيَّةَ إلاَّ في عالَمِ النَّباتِ وعالَمِ الحيوانِ.

ولكنَّ التَّصانيفَ الحديثَةَ، الَّتي تُوَزِّعُ الكائناتِ الحيَّةَ علَى خمسةِ عوالِمَ (انظر: تصنيف)، تضعُ الطَّحالِبَ في عالَم الطَّلائِعِيَّاتِ الّذي يضمُّ الحيواناتِ الأَوَّلِيَّةَ أيضًا.

فالطَّحالِبُ تختلفُ عن النباتاتِ في عِدَّةِ صفاتٍ، منها أنَّهُ لَيْسَ لها جذورٌ ولا سوقٌ ولا أوراقُ حقيقيَّةٌ.

 

وفي معظَمِ الطَّحالِبِ أصباغٌ أُخْرَى قد تُخْفِي لونَ صبغِ الكلوروفيلِ الأَخضـرِ، وتُكْسِبُها ألوانًا خاصَّةً تتسمَّى بها. فهناك مجموعةٌ من الكائناتِ المجهريَّةِ كانَتْ تُسَمَّى « الطَّحالِبَ الخضـراءَ الزَّرقاءَ». 

ولكنَّ العلماءَ وجدوا أنَّها ليْسَتْ من الطَّحالِبِ، لأنَّهُ ليسَتْ لها نَوَىً حقيقيَّةٌ محدودَةٌ بغلافٍ فنقلوها إلَى عالَمِ البُدائيَّاتِ وضمُّوها إلى البَكْتيريا، وأسْمَوْها «البكتيريا الزَّرقاء»!

وفضلاً على البناءِ الضَّوئيِّ، يستطيعُ كثيرٌ من هذه البكتيريا تثبيتُ النتروجين من الجوِّ فتعملُ على زيادَةِ خصوبَةِ التُّرْبَةِ.

 

و«الطَّحالِبُ الذَّهبيَّةُ» تضمُّ الدياتوماتِ، الّتي تمثِّلُ نحوَ خُمْسِ الطَّحالِبِ كلِّها، ويعيشُ كلٌّ منها في عُلْبَةٍ ذاتِ غطاءٍ

أمَّا «الطَّحالِبُ اليوجلينيَّةُ»، فتتمتَّعُ ببعْضِ الخصائصِ الحيوانيَّةِ، وكثيرًا ما يُلْحَقُ كثيرٌ منها بالحيواناتِ الأوّليَّةِ؛ وخيرُ مثالٍ لها «اليوجلينا».

أمَّا المجموعاتُ الّتي تتبادَرُ إلى الأذهانِ عند ذِكْرِ الطَّحالِبِ فهي: الطَّحالِبُ البنيَّةُ، والطَّحالِبُ الحمراءُ، والطَّحالِبُ الخضراءُ.

 

والطَّحالِبُ البُنِّيَّة اللونِ هي عَمالِقَةُ الطَّحالِبِ، إذْ يتجاوزُ طولُ بعضِها، الّتي تُعْرَف بطحالِبِ الكِلْب، 60 مترًا. وهي تكتسبُ اسمَها من اختلاطِ خُضْرَةِ الكلوروفيلِ بصِبغٍ أصفرَ برتقاليٍّ في لونِ الجَزَرِ.

ومِنْ أشهرِ أجناسِها «سارجاسَّمْ» الّذي ينمو بكثرةٍ هائِلَةٍ في مِنْطقةٍ في أواسِطِ المحيطِ الأَطْلَنْطيِّ جنوبَ شرقيِّ برمودا، تُعرف باسم «بَحْر السَّرْجاسُّو»، وهي الّتي تهاجرُ إليها أسماكُ الأَنْكَليس لتتزاوجَ وتضعَ بيضَها.

وبعضُها يعيشُ مثبَّتًا بالصُّخورِ؛ وبعضُها يعيشُ بالقربِ من الشّواطئِ وهو ما يعرفُ عادةً باسمِ «عُشْبِ البحرِ». وبعضُ هذه الطَّحالِبِ ينمو في شكلِ أنْصالِ تُشْبِهُ أوراقَ النباتِ شَبَهًا ظاهِريًّا؛ ولبعضِها فُقَّاعاتٌ مُنْتَفِخَةٌ تساعدُها علَى الطَّفْوِ.

 

ومعظمُ الطَّحالِبِ البنِّيَّةِ بحريٌّ، وتكوِّنُ غذاءً مهمًا للأسماكِ، واللافقارياتِ، والطّيور والثّديياتِ البحريَّةِ، بلْ إنَّ بعضَها يُتَّخَذُ طعامًا آدميًّا في بلادِ شرقيِّ آسيا.

والطَّحالِبُ البنِّيَّةُ مصدرٌ جيِّدٌ لعنصر اليود، كما تستخرج منها مادّة صمغيَّةٌ تسمَّى «الأَلْجينَ» (أي المادَّةَ الطّحلِبيَّة).

تستخدم مُكَثِّفًا في صُنْعِ المُثَلَّجاتِ و«المايونيز» ومستحضـراتِ التجميلِ. وبعضُ الأنواعِ يستخدمُ عَلَفًا للحيواناتِ، وبَعْضُها يُستخدم سِمادًا.

 

أمَّا الطَّحالِبُ الحُمْرُ فمعظمُها عديدُ الخلايا أيضًا ويستوطِن البحارَ الدّافِئَةَ. وكثيرًا ما تتكوَّنُ أجسامُها من خيوطٍ متشابِكَةٍ تَتَّخِذُ شكلاً ريشيًّا.

وصِبْغُها الأحمرُ كُفْءٌ لامتصاصِ الضوءِ القليلِ الّذي يصلُ إلَى الأعماقِ الكبيرَةِ من البحارِ، حيثُ لا تستطيعُ الطَّحالِبُ الأُخْرَى الحياةَ.

ويُستخرجُ من بعضِ الطَّحالِبِ الحُمْرِ مادَّةٌ مُخاطِيَّةٌ لَزِجَةٌ تُسَمَّى «الآجارَ»، تُصنعُ منها الكبسولاتُ الجيلاتينيَّةُ، كما تُستخدمُ في مستحضراتِ التجميلِ. وهي المادَّةُ الأساسيَّةُ في كثير من الأوساطِ الّتي تُرَبَّى عليها البكتيريا والفُطْرُ في المُخْتَبَرَاتِ العلميَّةِ.

 

كذلِكَ يستخرجُ من الطَّحالِبِ الحُمْرِ مادَّة «الكارّاجينانِ» الّتي تستخدمُ مُثَبِّتًا ومكثِّفًا في صُنْعِ «الآيس كريم» ومُنْتَجَاتِ الألبانِ الأُخْرَى، وأنواعٍ من الحَساءِ الكثيفِ و«الكريمةِ» المخفوقَةِ، ومستحضراتِ التجميلِ والأصباغِ.

وبعضُ الطَّحالِبِ الحُمْرِ يُؤْكَلُ في اليابانِ. ومن الطَّحالِبِ الحُمْرِ أنواعٌ تفرزُ الكالسيوم (الجير) في جُدُر خلاياها وحولَها فَتُسْهِمُ في بناءِ الشِّعابِ المرجانِيَّةِ.

 

وأمَّا الطَّحالِبُ الخُضْرُ فهي أقربُ الطَّحالِبِ في خصائِصها للنباتات. يعيشُ مُعْظَمُها في المياهِ العذبَةِ، وبعضُها يستوطنُ البحار، كما أنَّ بعضَها يحيا في الأماكنِ الرَّطْبَةِ على اليابِسَةِ.

وهي تتنوَّعُ أيضًا تنوُّعًا كبيرًا في أشكالِها: كثيرٌ منها بحرِيُّ، ويتألَّفُ من خَلِيَّةٍ واحِدَةٍ، مثل: «كلورِلاَّ» و«كلاميدوموناس»، اللّذيْن يتحرّكان بالأسواطِ، وهما مثالان مألوفانِ في الكُتُبِ الدِّراسيَّةِ.

 

ولكنَّ بعضًا من أجناسِ هذه الطَّحالِبِ يكوِّن مستعمراتٍ متدَرِّجَةً في عددِ أفرادِها واكتمالِ تكوينِها الّذي يبلغُ ذِرْوَتَهُ في «فولفوكس».

وهذه الأنواعُ الّتي ذكرناها يُدْرِجُها المصنِّفونَ أحيانًا في الحيواناتِ الأوّلِيَّةِ. وهي علَى أيَّةِ حالٍ غذاءٌ مُهِمٌّ في سلاسِلِ وشِباكِ الغذاءِ في الأوساطِ النباتيَّةِ.

وبعضُ هذه الطَّحالِبِ الخُضْرِ يحيا حياةً تبادليَةً مع أحياء أخرَى، أو في داخلِ خلايا أنواعٍ من اللافقارياتِ، كما أنَّ بعضًا منها يرتبُ ارتباطًا وثيقًا بأنواعِ من الفُطْرِ مكوِّنًا كائناتٍ مزْدَوِجَةً تُسَمَّى الأُشُنَ.

 

وبعضُ الطَّحالِبِ الخضرِ عديدُ الخلايا، يكوِّن خيوطًا كطحلبِ «سييروجيرا»، أو صفائحَ رقيقةً كما في الطَّحالِبِ المشهورَةِ باسم «خَسِّ البَحْرِ».

وكما تتبايَنُ الطَّحالِبُ – بصفة عامَّة – في أشكالِها، كما رَأَيْنا، تتباين طرقُ تكاثُرِها أيضًا. فهي تتكاثرُ بصورٍ مختَلِفَةٍ من التكاثرِ اللاجنسِيِّ (الخَضَرِيِّ) والجِنْسِيِّ.

وفي التكاثُرِ الجنسيِّ تتكوَّن أمشاجٌ (جاميتاتٌ)، تتحرَّك بالأسواطِ في معظمِ الطَّحالِبِ. ولبعضِ الطَّحالِبِ دوراتُ حياة قَدْ تكونُ معقَّدَةً، وقَدْ تتعاقبُ فيها أطوارٌ تتكاثَرُ جنسيًّا، وأُخْرَى تتكاثَرُ لا جنسيًّا. وفي دَوْراتِ بعضِ الأنواعِ تنشأُ أبْواغٌ («جراثيم») تتحرَّك بالأسواطِ، وتعملُ على انْتشارِها.

 

وأحيانًا تتلوَّث المياهُ بكميَّاتٍ كبيرَةٍ من النُّفاياتِ العضويَّةِ، فتعملُ على تكاثُر الطَّحالِبِ تكاثُرًا هائلاً يصبغُ الماءَ كلَّه بلونِ الطَّحالِبِ المتكاثِرَةِ. وتُعْرَفُ هذه الظاهِرَةُ باسم «الازْدِهارِ» الطحلبيِّ.

ومن أمـثـلـتـهـا مــا يُـعْـرَفُ بـاسـم «المدِّ الأحمرِ». الناتِج من ازْدهارِ أنواعٍ من الطَّحالِبِ السَّوطيَّةِ وحيدةِ الخليَّةِ.

ولمَّا كانَ بعضُ هذهِ السُّوْطيَّاتِ يُفْرِزُ موادَّ سامَّةً شديدةَ الأذَى بالجهازِ العصبيِّ، فإنَّ المدَّ الأحـمـرَ قــد يــقـتـلُ أعــدادًا هائِلَةً مـــن الأسماكِ والطيــورِ البحريَّةِ الّتي تغتـذي بها.

 

ومــن المُشــاهَــدِ أيضًــا أنَّ المــيــاهَ العَـذْبَـةَ الـرَّاكِـدَةَ فـي البـِرَكِ والمُسْتَنْقَعاتِ قد تتحوَّل إلَى حَساءٍ كثيفٍ من الطَّحالِبِ الخضراءِ.

وفي المُدُنِ قد تنمو الطَّحالِبُ في خزاناتِ مياهِ الشُّـرْبِ، الّتي لا يُعْتَنَى بنظَافَتِها وتَهْوِيَتِها، فتُضْفي على الماءِ روائحَ وطُعومًا غيرَ مَقْبولَةٍ، ومِنْ ثَمَّ يوصفُ الماءُ بأنَّهُ «آسِنٌ» غيرُ صالِحٍ للشُّرْبِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق