علم الفلك

نبذة تعريفية عن خصائص كويكب المذنب

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

خصائص كويكب المذنب كويكب المذنب علم الفلك

المذنب كويكب صغير يبلغ قطره بضعة كيلومترات، وتبلغ كتلته بضعة ملايين من الأطنان، ويتكون من أتربة مختلطة بثلوج ومواد متجمدة.

وتظهر المذنبات في السماء على هيئة رأس شبه كروي الشكل يتصل به ذيل أو عدة ذيول من الأتربة المتداخلة مع الغازات.

وتوجد أعداد هائلة من المذنبات ضمن حزام من الصخور المتناثرة خارج المجموعة الشمسية يعرف باسم «سحابة أورت» نسبة إلى مكتشفها.

 

ويتراوح بعد تجمعات المذنبات عن الشمس ما بين 40 ألف و50 ألف وحدة فلكية. [والوحدة الفلكية تساوي متوسط المسافة بين الشمس والأرض خلال دورة كاملة (أي سنة واحدة) وهي تساوي: 149597870 كيلومترا].

ومن المعتقد أن وجود هذه المذنبات خلف مدار كوكب بلوتو راجع لكونها ناتجا ثانويا لعملية تكوين المجموعة الشمسية.

ولقد اكتشف تليسكوب هابل الفضائي عام 1995 عددا من المذنبات يتجاوز 200 مليون خارج مدار بلوتو.

 

وقد تفلت بعض المذنبات من حزامها فينطلق بعضها إلى الفضاء خارج المجموعة الشمسية، وقد يندفع بعضها تجاه الشمس فيتم كل منها دورة واحدة حولها ثم يرجع متجاوزا المجموعة الشمسية إلى الفضاء العميق.

ولكن المذنبات قد تنتظم في مدارات مغلقة حول الشمس بحيث نراها في فترات دورية.

ومن المعروف أن أعمار المذنبات لا تتجاوز بضعة آلاف من السنين لأنها عند اقترابها من الشمس تسخن مكوناتها فتسيل الثلوج ثم تتبخر. 

 

فيتكون من الغازات الناتجة غلاف رقيق يحيط بالنواة التي تشكل رأس المذنب، بينما تندفع باقي الغازات في الاتجاه البعيد عن الشمس تحت تأثير الرياح الشمسية وضغط الإشعاع الشمسي، فيتكون منها ذيل أو أكثر للمذنب؛ وقد يزيد طول الذيل على وحدة فلكية.

ويزيد عدد ما يرصده الفلكيون على عشرين مذنبا مختلفا تدور حول الشمس كل مئة عام.

ومن أشهرها مذنب «هالي» الذي يتم دورة في كل 76 عاما، ويمكن رصده عند اقترابه وابتعاده عن الشمس مدة تبلغ بضعة أعوام مع أن سرعته في مداره تتراوح بين 60 و 350 كيلومترا في الثانية.

 

ويمكن تتبع تاريخ ظهور المذنب هالي في جو الأرض منذ عام 240 قبل الميلاد. فقد ذكره الصينيون، كما ظهر في لوحات بابل الأثرية.

وقد ذكر المؤرخ العربي ابن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ» أن «كوكبا» له ذنب ظهر في الأعوام 222هـ (837م)، و 458هـ (1066م)، 539هـ (1145م)، و 619هـ (1222م)، وذكر أن ظهوره كان «يهول الناس».

وكذلك ذكر ابن إياس أن «نجما» بذنب طويل جدا دام يطلع نحوا من شهرين عام 860هـ (1456م)، وأنه «قد زاد الكلام بسببه».

 

ويعتبر مذنب «هيل بوب» من أكثر المذنبات التي شوهدت خلال القرنين الماضيين سطوعا، فلقد أمكن رؤية ذيوله الثلاثة المتداخلة من الأتربة والغازات المتأينة وذرات الصوديوم، بالعين المجردة.

ومن المذنبات الشهيرة أيضا مذنب «شوميكر – ليفي» الذي تخوف بعض العلماء من اصطدامه بالكرة الأرضية، لكن كوكب المشتري تمكن من اجتذابه فسقط عليه في شهر يوليو عام 1994. 

وكان سقوطه هناك مدويا حيث انقسم إلى أكثر من عشرين جزءا كانت تتحرك بسرعة ستين كيلومترا في الثانية، فأحدث تصادمها انفجارات هائلة تعدت قوتها بضع عشرات الملايين من القنابل النووية.

 

ويعتقد بعض العلماء أن مذنبا مثل «شوميكر – ليفي» قد سقط على كوكب الأرض منذ نحو 65 مليون عام، فأثار حينذاك سحابات هائلة من الأتربة والدخان غلفت الأرض، وأظلمتها لعدة سنوات مما أدى إلى انخفاض الحرارة وتجمد سطح الأرض فكان في ذلك هلاك الغابات، والأحياء ومنها الدينوصورات

ويأمل العلماء في معرفة المزيد من المعلومات عن المذنبات. ولقد أعدت وكالة الفضاء الأوروبية رحلة أسمتها «رشيد».

 

حيث يأمل الجميع في الحصول على أحجار من المذنب المسمى «روتانن» لتكون بمثابة حجر رشيد الذي كشف أصول اللغة الهيروغليفية، وفتح آفاق معرفة الحضارات المصرية القديمة، فيمكنهم بالمثل كشف أسرار الفضاء.

وفك طلاسم مراحل التطور المختلفة في المجموعة الشمسية عامة، وعلى كوكب الأرض خاصة. كذلك يأملون في وضع الأساسات الحقيقية لنظام يمكنه إنقاذ الأرض مما يحتمل أن تتعرض له في المستقبل من أخطار المذنبات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق