علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن خصائص كوكب “زحل”

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

كوكب زحل خصائص كوكب زحل علوم الأرض والجيولوجيا

هذا الكوكبُ من كواكب المجموعة الشمسيّةِ كوكبٌ جميلٌ يمتاز بحلقاته البديعةِ متعددةِ الألوان، التي تدورُ حولَه على مستوى قطره الاستوائيِّ.

وزحلُ يأتي ترتيبُه السادس بين كواكب المجموعةِ الشمسيةِ من حيث تزايدُ البعِد عن الشّمْسِ. وهو يبعدُ عن الشمس بنحو 1500 مليون كيلومتر، ويدورُ في فلكٍ بين مدارَيْ المريخ وأورانوس.

وتبلغ مدة دورتهِ الكاملةِ حولَ الشمسِ (أيْ: سنة زُحَل) 29,5 سنة من سِني الأرض. وإذا نظرنا إليه من خلال المِقراب (التلسكوب) يتبين لنا أنه، بالإضافة إلى الحلقات التي تميِّزُه، له أيضاً نحو عشرين قمراً تدورُ حوله.

 

وهذا هو أكبرُ عدد من الأقمار يدور حول كواكبِ المجموعة الشمسية. وهي تضمُّ أيضاً أكبرَ أقمار المجموعة الشمسية، الذي يسمى «تيتان».

وزحلُ أكبرُ كواكبِ المجموعة الشمسية بعد المشتري إذْ يبلغُ حجمه 800 مرة قدرَ حجم الأرض. أما كثافتُه فضئيلةٌ جداً لا تزيد عن 0,7 من كثافة الماء، وذلك لأن معظم حجمهِ غازيُّ.

وتبلغ كتلتهُ 100 مرة قدرُ كتلةِ الأرض بالرغم من أنه معظمه يتكوّن من غازاتٍ خفيفةٍ كالهيدروجين والهيليوم وهو كوكبٌ له مجالٌ مغنطيسيٌّ تبلغُ  قوته ثُلُثَيْ قوةِ المجالِ المغنطيسيِّ للأرض.

 

ويشبه زحلُ كوكبَ الأرض في شكلهِ العامِّ إذ إنه أيضاً مفلطحٌ قليلاً عند القطبين، فيبلغُ قطرُه الاستوائيُّ 121,000 كيلومتر، أما قطرُه القطبيُّ فأقلُّ من ذلك قليلاً.

ويرجعُ تفلطحُه إلى سرعةِ دورانهٍ الهائلةِ حولَ نفسه، إذ إنه يُتِمُّ هذه الدورةَ في عشرة ساعاتٍ فقط على الرغم من حجمه الكبير.

ولهذا السبب أيضاً كانتْ سرعةُ الرِّياح على سطحة هائلةً (نحو 1700 كيلومتر في الساعة)، حتى أن بعضَ العلماءِ يلقِّبون زحلَ «الكوكبَ العاصِفَ».

الجزءُ المنظورُ من سطح زحل غازيٌ ويتكوّن أساساً من الهيدروجين ومركباته مثل الميثين والأمونيا. أما درجة حرارة السطح فمنخفضةٌ جداً وتبلغ – 240ºﹾ س.

 

وقد أطلقت لاستكشاف الكوكب سفينةٌ فضائيةٌ بدأت رحلتها من الأرض في إبريل عام 1973 فبلغته في سبتمبر 1979، وكانتْ تطيرُ حوله على ارتفاعِ 21,400 كيلو متر وبسرعةٍ تساوي 115,700 كيلومتر في الساعة. وقد زودت رحلةُ هذه السفينةُ العلماءَ بكشوفٍ عديدةٍ عن طبيعةِ الكوكب وخواصِّه.

وأما عن مادة وطبيعةِ حلقات زحل، التي لا يوجدُ مثيلٌ لها في كواكبِ المجموعةِ الشمسيةُ إلا حولَ المشتري وأورانوس، فإن الفحص المقرابيَّ الدقيق والتحاليلَ الطيفيةَ قــد أثبتت أن هـذه الحلقاتِ ما هـي إلا حشدٌ جبّارٌ من النيازك، وكِسفٌ من الحديد والثلوجِ والحجارة من كل الأنواع تعكس ضوءَ الشمس علينا.

 

ويبلغُ عمقُ هذا المحيطُ من المادة بضعةَ كيلومترات، ويمتدُّ من مسافةِ بضعةِ آلاف من الكيلومترات من سطح الكوكب إلى 250 ألف كيلومتر في الفضاء.

وقد اختلفَ العلماءُ في أصل هذه الحلقات، فيظن بعضُهم أنها موادٌّ بركانيةٌ قذفتها البراكينُ من سطحِ الكوكبِ في الأزمنةِ القديمة جداً؛ ويظن البعضُ الآخرُ أنها موادٌّ حجريةٌ وأتربةٌ قد تنعِقدُ في زمانٍ مستقبلٍ لتكوِّنَ قمراً آخرَ يدورُ حولَ زحل؛ بل إن بعضَهم يعتقد أنها بقايا أحدِ أقمارِ زحل، قد انفجرَ لسببٍ غيرِ معروف!

 

وفي أكتوبر عام 1997 أُطلق صاروخٌ أمريكيٌّ ضخمٌ يحملُ مركبةً أسمَوْها «كاسيني» (وهو اسمُ عالمٍ فلكيٍّ إيطاليٍّ كان مهتماً بدراسة زحل في القرنِ السابع عشر).

ومهمةُ كاسيني هي دراسةُ كوكب زُحل، وبخاصةٍ حلقاتهُ وأقماره. وسوف تصلُ كاسيني إلى زحل بمشيئة الله، عام 2004 – أي بعدَ رحلةٍ مدتُّها سبعةُ أعوام، تقتربُ في أثنائها من كوكب الزهرة مرتين، ثم من الأرضِ في أغسطس عام 1999. وتستمدُّ «كاسيني» طاقتها في رحلتها الهائلة من عنصر بلوتونيوم المُشِعِّ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق