النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن خصائص شجرة “الطَّرْفة”

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

شجرة الطُرفة خصائص شجرة الطُرفة النباتات والزراعة الزراعة

يَنْتَمي لجِنْسِ الطَّرْفةِ عددٌ من الأَنواعِ الشَّجريَّةِ أو الشُّجَيْرِيَّةِ المُعَمَّرَةِ، السّريعةِ النُّمُوِّ. وهي تَنْتَشرُ انْتِشارًا واسِعًا في المناطِقِ الجافَّةِ وشِبْهِ الجافَّةِ من العالَمِ القديمِ، خاصَّةً في شمالِ أفريقيا وغربِ آسْيا.

وتَسودُ هذه الأَنواعُ الكِساءَ النَّباتِيَّ للمَوائِلِ في هذه المناطِقِ، وأَكْثَرُها شيوعًا المُسْتَنْقعاتُ المِلْحِيَّةُ الجافَّةُ والرَّطْبَةُ، والكُثبانُ الرَّمْلِيَّةُ قليلةُ الارتِفاعِ.

وتَتَميَّزُ أشجارُ وشُجَيْراتُ الطَّرْفَةِ بأنها دائمةُ الخُضْرةِ. ومع هذا فأوراقُ النباتِ دقيقةُ الحجمِ لا تتجاوَزُ أبعادُ كلٍّ منها ملّيمتراتٍ قليلةٍ. وتَنْتَظِمُ الأَوراقُ متبادِلَةً علَى عُقَدٍ لفروعٍ كثيفةٍ، يتكوَّن كلٌّ منها من عددٍ كبيرٍ من السُلامَياتِ القَزَمَةِ.

 

كذلِكَ تَتَمَيَّزُ أَشجارُ الطَّرْفةِ بما يُعْرَفُ بظاهرةِ الإدْماعِ، حيثُ تَبْدو أوراقُ النّباتِ في الصّباحِ الباكرِ مُبَلَّلَةً بالماءِ، الّذي تفرزُهُ غُدَدٌ خاصَّةٌ بِقِمَم الأوراقِ.

ويَحتوِي هذا الماءُ على نِسَبٍ عالِيةٍ من الأمْلاحِ الذَّائِبةِ، الّتي تَتَخَلَّصُ منها أَنْسِجةُ النباتِ بهذه الكَيْفِيَّةِ. ومعَ ارْتفاعِ درجةِ الحرارةِ في أثناءِ النَّهارِ يَجِفُّ المحلولُ المائِيُّ المُشَبَّعُ بالأملاحِ، لِيترُك على أسْطُحِ الأوراقِ طبقاتٍ رقيقةً بيضاءَ من الأَملاحِ.

وتحملُ الأشجارُ في أثناءِ فَصْلَيْ الرَّبيعِ والصَّيْفِ أزهارًا دقيقةَ الحَجْمِ، تَنْتَظِمُ في نوراتٍ عُنْقودِيَّةٍ مُرَكَّبَةٍ. ويتراوحُ عددُ الأَزْهارِ في النَّوْرَةِ الواحِدَةِ ما بينَ خَمْسِمِئَةِ وأَلفٍ.

 

ولِكلِّ زهرةٍ تُوَيْجٌ مكوَّنٌ من بِتَلاتٍ بيضاءَ أو وَرْدِيَّةِ اللّونِ، لها شَذًى يجذبُ الحشـراتِ للقيامِ بعمليةِ التلقيحِ الّذي يَعْقُبُه تَحَوَّلُ مبايِضِ الأَزْهارِ إلى ثمارٍ.

والثِّمارُ دقيقةُ الحجمِ مخروطِيَّةُ الشَّكْلِ، تتراوحُ أطوالُها ما بين 3 و5 ملّيمتراتٍ. وتحتوي الثَّمَرةُ على عددٍ كبيرٍ من البُذورِ الدَّقيقةِ، الّتي يَعْلو كلاًّ منها خُصْلَةٌ من الزَّغَبِ. الّذي يَعْمَلُ على انْتِشارِ البُذورِ إلى مسافاتٍ بعيدةٍ.

وتَنْبُتُ البذورُ عند توافُر الظُّروفِ المُلائِمَةِ لِتُعْطِيَ نباتاتٍ مُكْتَمِلَةَ النُّمُوِّ في مُدَّةٍ قَصيرَةٍ (عاميْن أو ثلاثةِ أَعوامٍ)، وهو ما يُفَسِّرُ الانْتِشارَ الكبيرَ والسَّريعَ لأَشجارِ الطَّرْفةِ.

 

وينتمي لجِنْسِ الطَّرْفةِ ما يَقْرُبُ من تسعِينَ نوعًا، لِلْقليلِ مِنها (خَمْسةِ أو سِتَّةِ أنواعٍ) قُدْرَةٌ فائقةٌ علَى التَّأَقْلُمِ مَعَ الظُّروفِ البيئِيَّةِ أو المُناخِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، ومِنْ ثَمَّ كانَتْ هذه الأَنواعُ أكثرَ أنواعِ الجنسِ انْتِشارًا في جميعِ أرجاءِ الوطنِ العَربيِّ.

ويُعَدُّ نباتُ الطَّرْفةِ النيلِيَّةِ أكثرَ الأَنواعِ شهرةً وشيوعًا، إذْ تَتَأَقْلَمُ أصنافُهُ المُخْتَلِفَةُ في عددٍ من الموائِلِ الّتي تتبايَنُ من حيثُ وَفْرَةُ الماءِ ومُكَوِّناتُ التُّرْبَةِ.

وتتميَّزُ أَصْنافُ هذا النَّوْعِ بالنُّمُوِّ السَّريـعِ، وأشجارُه قليلةُ الارْتفاعِ لا تتجاوَزُ أَطْوالُها خَمْسةَ أمتارٍ.

 

وللنَّباتِ الواحِدِ عددٌ من الجذوعِ الّتي تَخرُجُ بالقُرْبِ من سطحِ التُّرْبَةِ، وتَنْمو في اتِّجاهاتٍ مُخْتَلِفَةِ لِتُغَطِّيَ فروعَ الشَّجَرَةِ الواحدَةِ مِساحَةً كبيرَةً.

ونتيجةً للنُّموِّ السّـريعِ لهذا النباتِ تُعَدُّ أشجارُه مَصْدرًا مهمًّا ومتجدِّدًا للوَقودِ وإنتاجِ الفَحْمِ، وتُسْتَخْدَمُ الجذوعُ السَّميكَةُ نِسْبِيًّا مصدرًا رَخيصًا للأَخْشابِ الّتي تُسْتخدمُ في صناعَةِ الأَثاثِ أو أدواتِ الزِّراعَةِ.

وقد اكتسبَ النباتُ اسْمَه العِلْمِيَّ «النيلِيَّة»، إشارةً إلى انتشارِ أشجارِهِ علَى شواطئِ نهر النيلِ أو علَى مَقْرُبَةٍ منها.

 

وأَوْضَحَتْ الدِّراساتُ للعديدِ من المواقِعِ الأَثَرِيَّةِ في مِصْـرَ أن أشجارَ هذا النَّوعِ كانَتْ من المكوِّناتِ الرَّئيسِيَّةِ للكِساءِ النَّباتِيِّ الطبيعيِّ المُمَيِّزَ لوادِي النيلِ منذُ فَجْرِ التَّاريخِ (أكثرَ من عَشرَةِ آلافِ سَنَةٍ مِنْ وَقتِنا الحاضِرِ).

ويَتَأَقْلَمُ أحد أصنافِ هذا النَّوعِ في صحارِي الوَطَنِ العَرَبيِّ، ليكوِّنَ عَشائِرَ مُمَيَّزَةً، لِشُجَيْراتِها أو أشجارِها القُدْرَةُ على تثبيتِ الرِّمالِ، وتكوينِ ما يُعْرَفُ بالكثبانِ الرَّمْلِيَّةِ الواطِئَةِ.

وتنتشـرُ جذورُ النباتِ بمُحاذاةِ سَطْحِ التُّرْبَةِ علَى أعماقٍ ضَحْلَةٍ. ويؤدِّي هذا إلى تماسُكِ الرِّمالِ وتثبيتِها. ويمكنُ للشَّجَرَةِ الواحِدَةِ في هذه الحالَةِ أن تُغَطِّيَ مساحاتٍ كبيرةً تبلغُ أحيانًا مِئاتِ الأمتارِ المُرَبَّعَةِ.

 

وثَمَة صنفٌ آخرُ تُعَدُّ أشجارُهُ مصدرًا لإنتاجِ «المَنِّ» وهو مادَّةُ عُضوِيَّةٌ حُلْوَةُ المذاقِ جاءَ ذِكْرُها في الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ، وكانَتْ من مصادِرِ الغِذاءِ لبني إسرائيلَ عند عبورِهِمْ لشِبْه جزيرةِ سَيْناءَ.

وتنتشرُ أشجارُ هذا الصِّنفِ في شِبْهِ جزيرةِ سَيْناءَ، وشَرْقًا في جنوبِ شَرْقِ آسْيا بكلٍّ من العِراقِ وإيرانَ. وتُفْرِزُ الأَشجارُ هذه المَادَّةَ نتيجَةً لمُهاجَمَةِ بَعْضِ الحشراتِ للفروعِ الخَضَرِيَّةِ للنَّباتِ.

ويكونُ الإفرازُ في هيئَةِ سائِلٍ لَزِجِ القَوامِ، لا يَلْبَثُ أَنْ يجِفَّ ليكوِّنَ قشورًا أو بُثورًا بيضاءَ علَى فروعِ النباتِ يجمعُها البَدْوُ لِيَتَّخِذوها مصدرًا للغذاءِ أو الدَّواءِ.

 

ويلي الطَّرْفةَ النيليَّةَ في الأَهَمِّيَّةِ، الطَّرْفةُ الأَثْلِيَّةُ أو «عديمةُ الأَوْراقِ». ويتميَّزُ هذا النوعُ بقُدْرَتِهِ الفائِقَةِ على تَحَمُّلِ الجفافِ، حيثُ تنمو أشجارُه في المناطِقِ الصَّحراوِيَّةِ القاحِلَةِ.

وتُخْتَزلُ أَوراقُ النباتِ تمامًا (ومِنْ ثَمَّ تَسْمِيَتُهُ بعديمِ الأوراقِ) كوسيلَةٍ لمقاوَمَةِ الجفافِ. وتَبْدو الفروعُ الغَصَّةُ للنّباتِ كالأسْواطِ الرَّفيعَةِ الّتي يَتَمَيَّزُ كلٌّ مِنْها إلى عَدَدٍ كبيرٍ من السُّلامَيَاتِ القَزَمَةِ.

 

ويتميَّزُ نباتُ الأَثْلِ بِجذْعٍ قائِمٍ مُنْفرِدٍ يحملُ الفروعَ الخَضَـرِيَّةَ للنباتِ لارتفاعاتٍ تتجاوَزُ أحيانًا عشرةَ أمتارٍ. والأَشجارُ بطيئةُ النُّمُوِّ تُعَمَّرُ عادةً لمئاتِ السِّنين حتَّى لقَدْ يصلُ قُطر الجِذعِ لأَكْثَر من خمسينَ سنتيمترًا.

ويَتميَّزُ الخَشَبُ بالصَّلابَةِ والقُدْرَةِ علَى تَحَمُّلِ عوامِلِ التَّلَفِ الحَشَـرِيِّ أو الفُطْرِيِّ، ومِنْ ثَمَّ كانَ لأخشابِ النَّبَاتِ أَهَمِّيَّتُها لقاطِنِي الصحراءِ مَصْدَرًا للوَقودِ أو لأغراضِ النِّجارَةِ المُخْتَلِفَةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق